د.أحمد جميل عزم

ميدان التحرير الفلسطيني المعولم

تم نشره في الثلاثاء 27 أيلول / سبتمبر 2011. 03:00 صباحاً

مثّل حجم تفاعل الشارع مع خطوة تقديم طلب عضوية الدولة الفلسطينية في الأمم المتحدة مفاجأة، خصوصا في الضفة الغربية. ويمكن الافتراض أنّه لو سمحت "حماس" في قطاع غزة بإظهار التأييد لجرى الأمر ذاته.
استمعتُ لكثيرين في الشارع الفلسطيني، وتابعتُ عن كثب التفاعل في الميادين العامة مع كلمة الرئيس محمود عبّاس في الجمعية العامة. ويمكنني أن ألمس بوضوح سمات لهذا التفاعل؛ أولاها، برزت في الساعات والأيام السابقة للخطاب، وما تزال مستمرة بلا شك رغم كل شيء، وهي سمة "الحيرة". فالجميع تقريبا يتساءل: كيف لهذه الخطوة أن تؤثر في حياتنا حقا؟ وكيف يمكن أن يكون لدينا دولة في ظل الاحتلال، وبينما الشوارع الفلسطينية ترهقها الحواجز والطرق الالتفافية، وقطعان المستوطنين الذين برزوا لاعبا أساسيا مؤخرا يشكلون عدوانا على الفلسطينيين بقدر الجيش الإسرائيلي وأكثر؟ ولا يوجد توقعات حقيقية بأنّ الخطوة في الأمم المتحدة لها معنى عملي عاجل.
السمة الثانية، هي سمة "الاستماع الذكي". فلم يكن نزول الجماهير في الشارع الفلسطيني "تحشيدا" بقدر ما كان "حشدا"، أي كان شعبيا تلقائيا. ولعلّ تصادف خطاب أبو مازن مع مساء يوم جمعة، أنهى احتمال التحشيد بين طلبة المدارس والموظفين الرسميين. ولم يكن المحتشدون "هتيفة" يؤيدون الخطوة والخطاب على نحو أعمى. كان الحماس يشتدُّ كثيرا في بعض محطات الخطاب؛ فالحديث عن الحقوق المشروعة وجرائم الاستيطان والتطهير العرقي يقابل باندفاع، بينما الحديث عن تنازلات تاريخية في سبيل الدولة، والموقف المصاغ بحذر إزاء اللاجئين، قابله صمت يعكس مرارة التجرّع والقلق. إذا فالتفاعل مع الخطاب مسيّس، ويعكس مواقف واضحة نسبيّا في عقول أفراد الحشد. السمة الثالثة، أنّ أبو مازن نجح، كما يقول المحلل السياسي الفلسطيني البارز د. محمد حمزة، في الرد على خطاب بنيامين نتنياهو في الكونغرس الأميركي قبل شهور، والذي وقف وصفق له أعضاء الكونغرس تأييدا عشرات المرات، بخطاب في الأمم المتحدة وقف وصفق له ممثلو عشرات الدول تأييدا مرات عدة. ولعل فكرة الخطاب الموجه من نيويورك ويُستقبل في الميادين العامة وتتفاعل معه الجماهير، نوع غير مسبوق من الاحتجاج المعولم باستخدام التكنولوجيا الرقمية، ما أنتج ميدان تحرير (على غرار ميدان التحرير المصري)، ولكنه معولم، بؤرته هذه المرة في نيويورك، حيث حوّل عباس ساحة الجمعية العامة إلى ميدان تحريره المطالب بإسقاط المعادلة الأميركية المنحازة في العملية السياسية، حاشدا وراءه ممثلي دول كثيرة، ومن هناك قاد ميادين التحرير الأخرى –الفلسطينية هذه المرة.
في مرات أخرى قد نجد ميادين تحرير جديدة لها بؤر مختلفة، وقنوات رقمية أخرى سوى (ومع) الفضائيات، وفي شوارع مختلفة عالميا، تجمع شتات الفلسطينيين، ومعهم العرب وأحرار العالم، بما يشكل ظاهرة احتجاج معولم ضد البيت الأبيض.  الفلسطينيون الحائرون، أصحاب التوقعات المنخفضة من جدوى خطوة عباس الأممية، الحذرون الآن من الدخول في تجربة انتفاضة جديدة على غرار الانتفاضتين السابقتين، المتحسبون لاعتداءات المستوطنين المتصاعدة، نزلوا للشوارع خلف عبّاس، يخبرون القيادة الفلسطينية والعالم أنّهم يؤيدون رفض المعادلة الأميركية والخروج من تيه المرحلة السابقة، ويعلنون استعدادهم أن يكونوا جزءا من صيغ مقاومة وعمل سياسي جديدة. يقولون إنّهم يدركون أنّ الخطوة الأخيرة هي في أحس الأحوال بداية لمرحلة جديدة. وجاؤوا يسألون ماذا بعد؟! ويسألون متى النزول المقبل للميدان؟ وما هي خطة التحرك الشعبي والرسمي الجديدة؟ وفي الشتات، هناك تساؤل عن معنى الحراك، حتى يكونوا معه قلبا وقالبا. يريدون موقفا أكثر وضوحا من قضية اللاجئين، ويسألون عن تفعيل مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية لتظلّهم.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الشعار و النتيجة (مريم جاباللة)

    الثلاثاء 27 أيلول / سبتمبر 2011.
    الانتفاضات الشعبية في الدول العربية و في طلب عباس للاعتراف بدولة و عضوية كاملة في الامم المتحدةيعتبر حراكا متطورا من حيث اجتياز سقف الطلبات و التطلعات و المطالبة بالحقوق العربية و الفلسطينية المشروعة هدا الحراك بدأ في التطور و التقدم عملا بمقولة- لقد حان الوقت- هده المقولة التي يجب أن يحسن اللعب عليها الرجل السياسي و يحسن تطويرها الميدان الشعبي دلك انه يجب ان تكون بين الرجل السياسي و الحراك الجماهيري اتفاق و توافق ضمني او معلن عن الطلب او الحق المطالب به و ما وقع هو غياب الاتفاق الضمني او المعلن بين الطرفين فالحظة الاستراتجية التي قدر عباس انها اللحظة المناسبة لم يتفاعل معها الميدان تفاعلا تاما لانه يفتقد الى اجابات تجعلة لا يفهم جدوانية التحرك فقيام الدولة دون فهم كيفية لم الشتات الدولةجعل المعنى لقيام الدولة مجردا غير ملموس او اجرائي فالحراك اليوم يطلب النتيجة و لا يطلب الشعار دون ضمنات لتحقيق النتيجة.