ضمير العالم يصوّت للدولة الفلسطينية

تم نشره في الأحد 25 أيلول / سبتمبر 2011. 02:00 صباحاً

استمعنا إلى خطاب الرئيس الفلسطيني محمود عباس بعد تقديم عضوية دولة فلسطين على كامل الأراضي التي احتلت العام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، عبر شاشة تلفزيونية كانت عبارة عن حطة فلسطينية معلقة على الجدار الحديدي لمقر هيئة الأمم المتحدة في عمان، عندما شاركنا الحركات الشبابية لأحزاب المعارضة وغيرها اعتصامها مساء الجمعة الداعم للدولة الفلسطينية، وحضرته شخصيات سياسية وحزبية من مختلف الأعمار، لا يمكن نقل درجة الانفعال التي أصابتها لحظة رفع عباس للطلب الفلسطيني، واللحظات الكثيرة التي صفق العالم فيها لفلسطين، بحيث كان تصويتا ضميريا قبل التصويت الحقيقي.
كان عباس في أوج تألقه، وألقى خطابا متعوبا عليه سياسيا واستراتيجيا وإنسانيا وتكتيكيا وثقافيا، مارس فيه كل أشكال الخطابة المؤثرة والإيماءات المعبرة، وحافظ على مخارج الحروف التي تخرق القلب والوجدان والعقل، فاستمع العالم إلى خطاب متحضر وعصري لشعب يستحق الحياة، مثلما قال يوما الشاعر الكبير محمود درويش، الذي صاغ الخطاب التاريخي للزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات في العام 1974، وكان حاضرا في خطاب الدولة الفلسطينية عندما استشهد أبو مازن بأحد مقاطع شعره.
الفلسطينيون تعلموا الدرس، وأدركوا أن عليهم ألا يكرروا الأخطاء ويقعوا بخطأ استراتيجي قاتل ومميت؛ كما وقعوا بالخطأ الاستراتيجي العام 1974، وقرار قمة الرباط العربية بداية تشرين الثاني (نوفمبر) 1974، والاعترافات الدولية التي وقعت، فقد كان ممكنا منذ ذلك التاريخ أن تدخل فلسطين عضوا مراقبا، لكن جاءت "نصائح ضارّة" من عدد من الدول العربية وعدد من الدول في أوروبا للرئيس عرفات بأن هذا سوف يقفل الباب بوجه الأميركان، ولذا عليك ترك الباب مفتوحاً، ووقعوا مرة أخرى بهذا الخطأ في العام 1988، بعد أن كانوا متفقين على قرار المجلس الوطني بالإجماع بتشكيل حكومة مؤقتة، ويدعون العالم للاعتراف بها وبدولة فلسطين، ويذهبون بعد ذلك إلى الأمم المتحدة، كما تكرر الخطأ في أيار (مايو) 1999، حيث ضيعوا 12 عاما إضافية بمفاوضات فاشلة، إضافة إلى عشرين عاماً من المفاوضات العقيمة، مقابل وعود معلقة في الهواء، وأوهام من الإدارة الأميركية التي تمارس ضغوطها في هذه اللحظات على الفلسطينيين وعلى دول عربية أيضاً وعلى أصدقاء فلسطين في العالم، لهذا كانت الرسالة الفلسطينية واضحة هذه المرة، تؤكد أنهم لن يركعوا لهذه الضغوط، فذهبوا إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن، ومعهم حماية عديد من الدول دائمة العضوية بمجلس الأمن، أي التي بيدها "حق الفيتو"، معهم أغلبية بالأمم المتحدة، وإذا استخدم الأميركان "الفيتو" فسوف يذهبون مباشرة للجمعية العامة للأمم المتحدة عملاً بقانون الأمم المتحدة "الاتحاد من أجل السلام"، حيث لا "فيتو" معطّلا كما فعلت الدول الإفريقية لانتزاع حق جنوب إفريقيا بتقرير المصير والاستقلال، وسيتم طرح مشروع القرار الفلسطيني المحاط بإجماع عربي وبأكثر من 130 دولة في هذا العالم لتأخذ بأغلبية الثلثين دخول دولة فلسطين عضواً كاملاً بالأمم المتحدة، واعتراف بدولة فلسطين من قبل المؤسسة الدولية وكل مؤسساتها المرتبطة بها، باعتبارها دولة تحت الاحتلال بحدود 4 حزيران (يونيو) 1967، عند ذاك لن يدعي نتنياهو ولن تدعي الإدارة الأميركية بأن الأرض الفلسطينية المحتلة العام 1967 "أرض متنازع عليها" كما جاء باتفاقات أوسلو، بل تصبح أراضي محتلة.
على الفلسطينيين، وخاصة المعارضين لخطوة الدولة، أن يقرؤوا جيداً، وأن يسمعوا ويروا جيداً مواقف حكومة نتنياهو ـ ليبرمان ومواقف حكومات إسرائيل بمواصلة الاستيطان والتوسع الذي لا يتوقف، عليهم أن يقرؤوا هذا جيداً، حكومة نتنياهو ـ ليبرمان أقامت الدنيا ولم تقعدها بالإصرار على رفض وصول الطلب الفلسطيني إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن، عليهم أن يقرؤوا هذا جيداً حتى لا يرتكبوا الخطأ، لأن إسرائيل نفسها تعلم علم اليقين أنها قامت بقرار دولي، ووعد بلفور الملحق بصك الانتداب ثم قرار التقسيم العام 1947 القرار 181، ثم عندما قامت دولة إسرائيل لم تقبل بالأمم المتحدة إلا العام 1949 عندما وقعت على وثيقة بيد الأمم المتحدة بأنها ستحترم حق الشعب الفلسطيني بدولته المستقلة على خلفية القرار الأممي 181، وبأنها ستلتزم بحق اللاجئين بالعودة إلى ديارهم وفق القرار الأممي 194.

[email protected]

التعليق