ياسر أبو هلالة

إرث فيصل.. "القدس أولا"

تم نشره في السبت 24 أيلول / سبتمبر 2011. 02:00 صباحاً

لم يُظلم حاكم في التاريخ كما الملك الشهيد فيصل بن عبدالعزيز. فصراعه مع الزعيم جمال عبدالناصر، حوله إلى مجرد حاكم عربي يعبر عن المصالح الأميركية، مع أن سيرة الرجل تكشف عن معدن نادر من الرجال. فبقدر ما حدّث في الدولة السعودية داخليا؛ ثقافيا واجتماعيا واقتصاديا، قاد سياسة خارجية مستقلة، دفع حياته ثمنا لها.
اختلف مع عبدالناصر على المشروع؛ فيصل كان يريد "نهضة إسلامية" وعبدالناصر كان يريد نهوضا قوميا. لكن كلاهما لم يكن له مشروع شخصي و"بزنس"! في العام الماضي، وفي زيارة لمعرض فلسطين في "الفيصلية" بالرياض على هامش توزيع جائزة الملك فيصل العالمية، هزني طابع كان يوزع في عهد الملك فيصل كتب عليه "القدس أولا"!
إن الصراع مع الصهيونية لا يتعارض مع  الصراع مع الطغيان والجهل والفقر؛ على العكس فالصراع مع العدوان الخارجي لا يقل أهمية عن الصراع مع أعداء الداخل. يصعب ملاحظة إرث فيصل في السياسة الخارجية السعودية. ربما يرجع ذلك إلى سياسة الانكفاء في السنوات الأخيرة والانشغال بحملات العلاقات العامة مع الغرب بعد أحداث 11 سبتمبر. اللافت هو بروز هذا الإرث في غضون التحرك الفلسطيني لإعلان الدولة في الأمم المتحدة، وللمرة الأولى يرفع العلم السعودي في غزة والضفة. مقالة الأمير تركي الفيصل، المدير السابق للاستخبارات السعودية، في نيويورك تايمز، الثلاثاء الماضي، تعبر عن ذلك الإرث. واللافت نشرها في صحيفة معروفة بمواقفها المؤيدة للصهيونية. يحذر الفيصل الولايات المتحدة من أنها بوقوفها "ضد الدولة الفلسطينية.. ستخسر القليل مما تبقى لها من الصدقية في العالم والعربي والإسلامي"، وهو ما يجعل "العلاقات الخاصة بينها وبين السعودية" مهددة، إذ سينظر لها  باعتبارها "علاقات ملوثة بالنسبة لأكثر العرب والمسلمين". ويرى أن وقوف الولايات المتحدة ضد إعلان الدولة سيتسبب في "تحطيم كبير" للعلاقات السعودية-الأميركية، وهو ما سيؤدي إلى مزيد من سوء العلاقات مع العرب والمسلمين. وبنظرة، فإن هذه السياسة تقوي إيران فقط.
بنظر الفيصل فإن السعودية في جعبتها الكثير، وتستطيع أن تعزل سياستها عن الولايات المتحدة في العراق وأفغانستان واليمن.. ويخلص إلى أن بلاده "لا تستطيع التعاون" مع أميركا إن أخذت موقفا ضد الدولة الفلسطينية. الولايات المتحدة أخذت موقفا، على رأي كاتب إسرائيلي، وكأن خطاب أوباما أرسل بالفاكس من مكتب نتنياهو.
فهل نرى إرث فيصل في الأيام المقبلة؟ ما لم يقله تركي الفيصل، أن المنطقة العربية تغيرت، والربيع العربي جعل كلمة الشعوب هي العليا، ولن يستطيع الحكام أن يصموا آذانهم عن مطالب شعوبهم المتضامنة مع الفلسطينيين. وعلى الولايات المتحدة أن تتعامل مع هذه الحقائق المستجدة. لقد مضى زمان التفاهم مع الحكام في الغرف المغلقة. المأمول أن تكون المقالة تعبيرا عن انطلاقة جديدة، لا مجرد ضغط على الأميركيين.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ومضات في الذاكرة العربية للزعيم الخالد (د. هانى عبد الحميد)

    السبت 24 أيلول / سبتمبر 2011.
    عرفته الجماهير العربية لاول مرة محاصرا فى القالوجة هو صاحب مقالة ارفع راسك يا أخى اما دعمه للثورة الجزائرية فقد عز نظيرة وكان هناك فى اليمن يوم ان عز الرجال اما حركات التحرر العربى والافريقى فكانت شغله الشاغل. حتى الد اعدائه من بنى جلدتنا وقفوا مشدوهين لدى مشاهدة هذا الطود الاشم لاول مرة في مؤتمر القمة العربي الاول والذى والذى قرر دعم مصر العروبة بمبلغ 90 مليون دولار يخجل فاسق عربي ان يقدمه لغانية غربية في يومنا هذا. لكن اليوم الذى سيشهد اعطاء كل ذى حق حقه نراه قريبا وقريبا جدا وذلك بهمة الشباب وحتمية التاريخ.
  • »من بالداخل يعرف اكثر ! (عبدالعزيز)

    السبت 24 أيلول / سبتمبر 2011.
    فيصل بن عبدالعزيز يعرفه جيداً من عاشوا فيه عهده وتحت حكمه ، وكيف أنه وأد أول نظام دستوري إسلامي في الجزيره العربية بإتفاقه مع ثله من رجال الدين بإقصاء اخيه غير الشقيق من الحكم ....................... عهد سعود تم فيه تأسيس البنيه التحتيه للبلد وعهد فيصل تم تأسيس المباحث وبناء السجون السياسيه ..................... صحيح أن فيصل اخذ سمعه خارجيه بعد قطع امدادات البترول عن الغرب لكن ما تزال هذه الخطوه تثار حولها الشبهات !
  • »نعم انه ذو أياد بيضاء (عبدالله الغامدي)

    السبت 24 أيلول / سبتمبر 2011.
    أتمنى أن يتاح لي المساهمة في مقال عن الملك فيصل في مناحٍ أخرى
    دعوته الى التضامن الاسلامي بدلاً الانكفاء على الجامعة العربية
    تأييده ومناصرته للمستضعفين واللاجئين الفارين بدينهم من مصر وسورية والعراق والاتحاد السوفيتي
    رحمه الله
    مع تقديري لجهودك وتضحياتك يا أستاذ ياسر
  • »الشهيد الملك فيصل بن عبد العزيز وتصريحاته الثلاثة (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    السبت 24 أيلول / سبتمبر 2011.
    أقول هذا الكلام للحقيقة والتاريخ .ولأجل مصداقية المغفور له بأذن الله الشهيد الملك فيصل عبد العزيز دعوني أن اذكر القرأ ما صرح به جلالته باشهر قبل أن يغتاله هنري كيسنجر باستعمل أحد الأمراء السعودين الذي تم له غسيل دماغ ليقتل الشهيد الملك فسصل ..لقد صرح جلالته ثلاثة تصاريح هزت حكومة وشنطن هزا قويا .التصريح 1 قال جلالته أنه سيضخ البترول السعودي بقدر حاجة السعودية ماليا ، وليس ما تريده الولايات المتحدة الأمريكية ..التصريح 2 بأن جلالته كان عازما ان يصدر الدينار العربي مقابل الأسترليني والدولار ..التصريح 3 فقد أقسم جلالته بأنه يود الصلاة في المسجد الأقصى .وهذا ما أثار غضب حكومة وشنطن ووزير خارجيتها هنري كيسنجر فأوعز باغتياله ...لو عاش الشهيد الملك فيصل لمدة أطول فحال العرب ستكون على أحسن مايكون
  • »الكونغرس الأمريكي واللوبي الاسرائيلي وماردوخ هم المشكلة (هناء السامري)

    السبت 24 أيلول / سبتمبر 2011.
    نحيي الأمير تركي الفيصل على مقاله الشجاع في الواشنطن بوست. نختلف مع الكاتب في وصفه صحيفة النيويورك تايمز بالمؤيدة لإسرائيل، فالصحيفة المذكورة تعتبر في سياق الإعلام الأمريكي رصينة وتتيح مجال للأصوات المعارضة للسياسة الاسرائيلية وناقدة لها. هناك تغيير في المزاج الشعبي الأمريكي تجاه إسرائيل على كثير من المستويات ولكن المشكلة هي في الكونغرس الأمريكي الفاسد. الكونغرس الأمريكي أسوأ حتى من الكنيست الاسرائيلي، لا شيء يشكل عائق أمام حل الصراع العربي الاسرائيلي مثل الكونغرس الأمريكي وأظن أن اللوبي الاسرائيلي حول الكنيست الاسرائيل إلى أكبر عدو للعرب والمسلمين وكل من يؤيد عدالة القضية الفلسطينية، هذا الكونغرس يعمل ضد مصحلة الشعب الأمريكي حينما يتعلق الأمر بإسرائيل. طبعاً الذي أفسد الكونغرس الأمريكي هو اللوبي المؤيد لإسرائيل خصوصاً أيباك وبذلك أخذ أمريكا والشعب الأمركي ومصالحه رهينة لإسرائيل وسياستها المتطرفة والعنصرية والعبثية. نتانياهو له كلمة بالسياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط أكثر من أوباما وحتى أكثر من مجلس الأمن القومي والبنتاغون والخارجية الأمريكية والمجتمع المدني الأمريكي. طبعاً ماردوخ ومؤسسته الإعلامية الضخمة أداة في خدمة إسرائيل وخصوصاً الجناح المتطرف اليميني من السياسة الاسرائيلية.