محمد برهومة

إيران تقاوم انجذاب المصريين لأردوغان

تم نشره في الجمعة 23 أيلول / سبتمبر 2011. 03:00 صباحاً

باعدَ "الربيع العربي" حين وصل إلى سورية، بين دمشق وأنقرة من جهة وبين أنقرة وطهران من جهة أخرى. وربما يتسع هذا التباعد إلى درجة أن تكون أنقرة في مقدمة الجهود الإقليمية والدولية الساعية لتحجيم النفوذ الإيراني في المنطقة. وقد صعّدت طهران مؤخرا لهجتها إزاء أنقرة واتهمتها بـ"التواطؤ السري" مع الغرب، وذلك على خلفية قرار تركيا في أيلول (سبتمبر) الحالي السماح بنشر رادارات "الدرع الصاروخية" لحلف "الناتو" على الأراضي التركية.
وقد كان جلياً من زيارة رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، إلى مصر أنّ حديثه عن التجربة التركية والديمقراطية والعلمانية، ونموذج التدين الذي يقدمه "حزب العدالة والتنمية" (برغم ما أثاره من جدل ومفاجأة)، أكثر جذباً للمصريين والعرب عموماً من مقولة طهران التي تحرص يوميا منذ بدايات "الربيع العربي" على تكرارها، والمتمثلة بقولها إن نموذجها للدولة الإسلامية وثورتها الدينية هو الذي ألهم "الربيع العربي"!! والمفارقة أنّ انجذاب المصريين لحديث أردوغان عن الديمقراطية والعلمانية وموقع الدين في المجال العام وموقف الدولة من الأديان عامة، جاء بعد جهد إيراني مضن عبر الأشهر الماضية، هدفَ من خلال استضافة مثقفين وناشطين ومعارضين مصريين بشكل رئيسي في مؤتمرات وندوات ولقاءات عقدت في إيران، للترويج لفكرة أنّ "الصحوة الإسلامية في المنطقة وثوراتها الحالية ناتجة عن تصدير الثورة الإيرانية".
ثمة محاولات تركية للتحالف مع مصر. وقد تحدث وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو، عن "محور للديمقراطية" بين مصر الجديدة وتركيا. وكانت زيارة أردوغان إلى مصر قبل أسبوعين خطوة مهمة في هذا المسعى. وصرّح رئيس الحكومة المصرية، عصام شرف، في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره التركي بأن "تركيا هي بوابة مصر لأوروبا، ومصر بوابة تركيا لأفريقيا". كما وصف السفير المصري في تركيا عبدالرحمن صلاح الدين، الشراكة المصرية-التركية بـ"النموذج الواعد". وقد علّقتْ صحيفة "زمان" التركية التي أوردت تصريحات السفير المصري على كلامه بالقول: "إن مصر تسعى إلى إقامة تحالفات جديدة قوية وسط التغيّرات التي تشهدها المنطقة، ما يدفعها إلى تعزيز روابطها الاقتصادية مع تركيا".
التنافس الإيراني على "كسب" مصر والتقارب معها يأخذ منحنى آخر، ويقوم بالتركيز على شيء آخر، وهو ما عبّر عنه قائد قوات "الباسيج" الإيرانية، العميد محمد رضا نقدي، الذي رحّب باقتحام السفارة الإسرائيلية في العاصمة المصرية القاهرة (في التاسع من أيلول (سبتمبر) الحالي). فقد أشاد نقدي بالمصريين الذين هاجموا السفارة الإسرائيلية بالقاهرة، وقال إن هذه الخطوة تشبه قيام عدد من الطلبة الإيرانيين باقتحام السفارة الأميركية في طهران في الأيام الأولى للثورة الإيرانية في العام 1979. وتقوم القراءة الإيرانية، على ما يبدو، على أن ثمة تغيّرا في مصر قد يسمح، في حال اتخذ موقفا معارضا تجاه إسرائيل، بإحداث تحوّل نوعي في المنطقة. وهذا مضمون كلام الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد لقناة "المنار" الشهر الماضي: "مصر وإيران إنْ جلستا مع بعضهما فلن يكون للكيان الصهيوني والقوى المهيمنة مكان في المنطقة". وهو موقف أعاد تأكيده أمين عام "حزب الله"، حسن نصرالله، بقوله: "عندما تتحرك مصر فإن ذلك يعني أنّ هناك تحوّلا استراتيجيا في المنطقة".
وفي مقاومة للرواية التركية الجاذبة للمصريين، قال محمود هاشمي شهرودي رئيس السلطة القضائية السابق في إيران، وعضو "مجلس خبراء القيادة"، إن شعوب المنطقة، خاصة الشعب المصري، وبعكس النظرة الحسنة التي يكنونها لإيران، لديهم نظرة سيئة تجاه تركيا تعود إلى الحقبة العثمانية. وانتقد شهرودي ترويج تركيا لـ"إسلام ليبرالي" بمساعدة الغرب من أجل منافسة نماذج الثورة الإسلامية في المنطقة.

التعليق