حملة إسرائيل المسعورة

تم نشره في الخميس 22 أيلول / سبتمبر 2011. 02:00 صباحاً - آخر تعديل في الخميس 22 أيلول / سبتمبر 2011. 02:04 صباحاً

نرد على صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، وافتتاحيتها المنشورة على موقعها الإلكتروني تحت عنوان "الأردن هو فلسطين"، والتي كتبها الأكاديمي والقانوني الإسرائيلي حاييم مسغاف، مثلما نرد على تصريحات عضو الكنيست الصهيوني المتطرف أرييه إلداد وأمثاله من الصهاينة، بأننا كلنا مع فلسطين، مثلما أننا كلنا مع الأردن. ولن تغير هذه الهذربات الوقحة أي تاريخ ولا جغرافيا، ولا علاقات مشتركة تجمع الشعبين الأردني والفلسطيني، مثلما جمعتهما يوما وحدة الضفتين.
نحن نفهم جيدا أن الحملة المسعورة التي يشنها كل أعوان إسرائيل وحلفائها تحت قيادة الولايات المتحدة الأميركية تشي بأهمية الخطوة الفلسطينية في استخدام حقها المشروع بالاستنجاد بالمنظمة الأممية، بعد أن يئست تماما من كل محاولات الرهان على دور الإدارة الأميركية في الضغط على حكومة الاحتلال لحملها على الالتزام بالقرارات الدولية، أو جزء منها، أو حتى تجميد الاستيطان المخالف لكل القوانين الدولية، وليس وقفه بالكامل.
اكتشف الفلسطينيون أن عليهم تغيير رهاناتهم، وأن يتوقفوا عن وضع كل البيض في السلة الأميركية. ويظهر كل يوم حجم الضغط الذي تشكله هذه الخطوة على إسرائيل وحلفائها، ويهدد كل منهم باستخدام جميع أشكال الضغوط لحمل الفلسطينيين على التراجع. ورغم أننا لم نكن واثقين من صلابة موقف الرئيس الفلسطيني محمود عباس وإصراره على مواصلة هذه الخطوة الصائبة والجادة حتى أسابيع قليلة خلت، إلا أن الأمر الذي اتضح حتى الآن هو أن كل الأمور تسير باتجاه استكمال المعركة الدبلوماسية والقانونية حتى نهايتها، وهو ما سيسفر عن نتائج عملية وسياسية مهمة، ربما تسهم في تعديل السلوك السياسي الفلسطيني. لكن من المؤسف أن بعض القوى الفلسطينية التي تسيء تقدير الموقف أو تنحاز إلى حسابات فئوية ضيقة لم تنضم إلى هذه المعركة، وأبرزها حركة حماس التي اصطفت بوعي أو بدون وعي إلى جانب الموقف الإسرائيلي-الأميركي؛ فهي أعلنت رفضها تأييد الخطوة بحجة أنها لن تنجح، وحتى إذا نجحت فلن تفضي إلى أي شيء ملموس على أرض الواقع!
لقد فتح الطلب الفلسطيني من الأمم المتحدة بأن تكون فلسطين دولة كاملة العضوية فيها، صندوق مشكلات لكثير من القوى والدُّول في العالم. وقد وجدت كل من الولايات المتحدة والدول الأوروبية والاتحاد الأوروبي نفسها في مأزق حرج تسعى للخلاص منه عن طريق الضغط على الطرف الفلسطيني لكي يسحب طلبه من دون أن يعطى أي ضمانات أو تطمينات مقنعة.
لنلاحظ بوضوح كيف حمّل جلالة الملك في حديثه إلى صحيفة "وول ستريت جورنال" المسؤولية الكاملة لوصول العملية السلمية إلى المأزق الحالي لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، متهما قادة إسرائيل بوضع رؤوسهم في الرمال متجاهلين ما يدور حولهم. ووصف نتنياهو بالفاشل قائلاً "لم نسمع منه إلا التصريحات عن استعداده للمضي قدما في العملية السلمية، حيث سجل فشلا بعد فشل، والواقع الحالي يؤكد بأن تصريحات نتنياهو في واد وتصرفاته على أرض الواقع في واد آخر".
لكن عباس تعلم دروسا قاسية من أسبقيات الخضوع للمطالب الأميركية؛ فقد خذلته الإدارة الأميركية عندما تخلت عن مطالبتها إسرائيل بوقف الاستيطان، وتركته معلقاً على الشجرة حين رفض العودة للتفاوض قبل أن يتوقف الاستيطان توقفاً كاملاً، متقوياً بالموقف الأميركي الذي تغير لاحقاً. كما وصلت سمعته إلى الحضيض عندما خضع للضغوط وسحب تقرير"غولدستون" حول ممارسات إسرائيل المخالفة لحقوق الإنسان وحال دون إصدار مفوضية حقوق الإنسان قراراً بإدانة إسرائيل.
إننا في الأردن مطالبون شعبيا ورسميا بدعم مطالب الشعب الفلسطيني العادلة وحقوقه المشروعة، وعلينا ترجمة هذا الدعم إلى مواقف عملية من خلال المشاركة وتنظيم حملات التأييد الشعبي للخطوة الفلسطينية من خلال المسيرات والاعتصامات أمام مقرات الأمم المتحدة، والإعلان عن دعم المطالب الفلسطينية والمطالبة بترحيل السفارة الإسرائيلية، بل لا يضير المشاركة الرسمية في حرق العلم الإسرائيلي، لتعرف يديعوت ومن تمثل، ويعرف إلداد حقيقة الموقف الأردني، لنعلنه موقفا مدويا؛ كلنا مع فلسطين.

التعليق