إبراهيم غرايبة

الملك: حكومة برلمانية واقتصاد معرفي

تم نشره في الخميس 22 أيلول / سبتمبر 2011. 02:00 صباحاً - آخر تعديل في الخميس 22 أيلول / سبتمبر 2011. 02:04 صباحاً

في مقابلته مع صحيفة "وول ستريت جورنال"، وكلمته في لقاء شركة "آي. بي. إم"، حدد جلالة الملك مدخلين واضحين للإصلاح المنظور: حكومة برلمانية مستندة إلى مشاركة/ تنافس قواعد اجتماعية سياسية تتوزعها ثلاثة تيارات أساسية، يمين ووسط ويسار؛ واقتصاد معرفي منسجم مع التوجهات المعاصرة والموارد الأساسية الجديدة للعالم. وفكرت أن يكون عنوان المقال "حرية ومعرفة"، ولكنني خشيت من اللبس مع الاستهلاك المفرط للشعارات والمطالب، والتنوع والتعدد والاختلاف فيها (بما في ذلك من إيجابيات وسلبيات). وعلى أي حال، فإنه شعار يصلح للمرحلة.
ولا أدري إن طرحت "المعرفة" كأولوية اقتصادية في الحراك الإصلاحي القائم اليوم، ولكن إذا لم ندرك ذلك على مستوى الحكومة والمجتمعات والقطاع الخاص، فسوف نمضي بأنفسنا بعيدا عن العالم وربما خارج الكرة الأرضية، ونهدر مؤسساتنا ومدارسنا وجامعاتنا التي أنفقنا عليها جزءا كبيرا وعزيزا من مواردنا وأوقاتنا وجهودنا. فالاقتصاد اليوم ببساطة هو معرفة، وإذا لم ندخل هذا المجال بقوة فلن يرحمنا السوق المتعولم الذي لا ينافسنا فقط في الأسواق التقليدية، مثل الخليج العربي، ولكنه يقتحم أسواقنا المحلية. السوق الخليجي، على سبيل المثال، ينشئ اقتصادا وأعمالا للتصميم الداخلي قيمتها تزيد على 8 مليارات دولار، فأين حصتنا من السوق الخليجي، وهل تتناسب مع حجم وعدد الكليات والخريجين والعاملين من بلدنا في هذا المجال؟ وكذا البرمجة والمحاسبة والاستشارات والعمل والتعليم والتدريب عن بعد ومن خلال الشبكة العالمية. الهند تعد للهيمنة على سوق اقتصاد المعرفة العالمي من خلال تدريب وتأهيل 250 مليون مواطن هندي يتحدثون الإنجليزية واللغات الأخرى، ويمتلكون مؤهلات علمية وحرفية ومهنية، واستطاعت أن تنشئ بمواردها البشرية المهنية سوقا هائلا لصناعة قطع الغيار يجعل جميع الصناعات الأصلية في بلادها تعتمد عليها في صناعة قطع الغيار.
نحن نملك قاعدة أساسية تكاد تكون جاهزة للانطلاق السياسي والمعرفي، وأي تقدم بأحدهما سيكون مثل طائر يطير بجناح واحد؛ فلا أهمية للإصلاح الدستوري والانتخابات النزيهة إذا سقطنا في التهميش الاقتصادي والاجتماعي، والديمقراطية والحريات ببساطة لا تنجح إلا في بيئة اقتصادية واجتماعية ملائمة، والموت يفضل الفقراء!
لم نلاحظ بعد تكتلا اجتماعيا وسياسيا مجتمعيا وشعبيا ضمن التيارات الأساسية. هناك اليسار الاجتماعي، وهي مبادرة رائدة وجميلة تحتاج إلى أن تتحول إلى حراك شعبي واجتماعي وجماهيري واسع تحت رؤى العدالة الاجتماعية والاقتصاد الاجتماعي والدور الاقتصادي والاجتماعي للدولة، من دون تخلّ عن الحرية الاقتصادية، والسياسية بالطبع.
نسمع عن ليبراليين وتيار ليبرالي لدينا، ولكنا لم نشهد حتى اليوم مبادرات سياسية واضحة تقدم نفسها للناس مستندة إلى وعود السوق والعدالة المتشكلة حوله، والحريات الاجتماعية والشخصية والسياسية. وبالمناسبة، فإن الليبراليين في الولايات المتحدة هم أصحاب المشروع الاجتماعي وحماية الطبقات الوسطى والفقيرة (كلينتون وأوباما). وكثير ممن يسمون ليبراليين في بلادنا هم في الحقيقة محافظون جدد.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الموائمة بين الاقتصاد الاجتماعى والعولمة والحرية الاقتصادية (محمود الحيارى)

    الخميس 22 أيلول / سبتمبر 2011.
    كيف لنا ان نوائم بين سياسة الاقتصاد الاجتماعى والعولمة والحرية الاقتصادية؟وكيف لنا ان ننتهج طريقا للمزاوجة بين الاثنين وبما يتفق مع اوضاعنا وخصوصيتنا اخى الكاتب المحترم؟ولماذا فشل البيراليون فى مجتمعنا من تحقيق ذالك؟وما هو السبيل لحماية الطبقتين الفقيرة والوسطى فى مجتمعنا؟نشكر الكاتب المحترم على طرحة المميز والشكر موصول للغد الغراء لاهتمامها البالغ فى تناول قضايانا الوطنية عبر فضائها الحر.