محمد أبو رمان

التهديد الإسرائيلي و"الثقب الأسود"

تم نشره في الاثنين 19 أيلول / سبتمبر 2011. 02:00 صباحاً

لم يعد مجدياً تجاهل المسؤولين الأردنيين للتصريحات العدوانية الإسرائيلية، التي تصدر عن نواب ومسؤولين كبار، وتنم عن النظرة الحقيقية تجاه الأردن.
الموقف الإسرائيلي الحقيقي يتجاوز التصريحات، فهو يحمل خياراً إسرائيلياً مطروحاً من قبل اليمين هناك، حتى وإن لم يصبح إلى الآن الرؤية المركزية الرسمية داخل الدولة، إلاّ أنّه ينطوي على أحد الحلول الاستراتيجية.
بالطبع، هذا الخيار مرفوض أردنياً، من قبل الشارع والدولة على السواء، فهو بمثابة "انتحار سياسي" حقيقي، بأيّ صيغةٍ كان، سواء بصيغة فيدرالية مع الضفة الغربية، أو إعادة الأمور إلى ما قبل العام 1967، لكن مع تقطيع أوصال الضفة وسلب مساحاتها.
ذلك، بالضرورة، لا ينفي أنّنا معنيون برصد هذا التوجه الإسرائيلي وأبعاده واحتمالاته ومخاطره على الأمن الوطني الأردني، والخيارات الاستراتيجية التي تمثّل ردّاً واقعياً عليه، بدلاً من الاكتفاء بالردح والوعيد والتهديد بلا قيمة حقيقية!
خطورة هذا الطرح أنّه يبدو منطقياً لدى الجانب الإسرائيلي، ومن يدعمونه في الدوائر الأميركية، في المرحلة المقبلة، مع تعثر التسوية السلمية، وتدهور العلاقات بين السلطة الفلسطينية والجانب الإسرائيلي، بل وحتى مع الإدارة الأميركية التي ضغطت على السلطة لعدم الذهاب للأمم المتحدة لإعلان الدولة الفلسطينية.
ما يجب أن نقف عنده أنّ هذه الأطروحات الإسرائيلية تتزامن مع تجدد جدل الهوية الوطنية وسؤال المعادلة الداخلية تحت تأثير تسريبات ويكيليكس. وبغض النظر عن مدى دقة تلك الوثائق أو صحتها، فإنّ هنالك "ثقباً أسود" في معادلتنا السياسية الداخلية، يتمثل بعدم ترسيم العلاقات الداخلية وتعريف العلاقة الأردنية-الفلسطينية في شقها الإقليمي.
في مواجهة "الأجندة الإسرائيلية" أو التهديد المحتمل، فإنّنا بحاجة أولاً إلى تقوية الجبهة الداخلية وتصليبها بالتوافق على الأرضية المشتركة والمصالح الوطنية العليا، وفك الاشتباك في سؤال الهوية والمواطنة، وعدم ترك الأمور إلى "المنطقة الرمادية"، التي لا تخدمنا بأي حال من الأحوال.
الجزء الثاني والمهم في مواجهة الأجندة الصهيونية هو مفتاح العلاقة مع حركة حماس، وتكمن أهمية ذلك اليوم في أنّها تمثل لاعبا فلسطينيا فاعلا وحيويا يقف على الجهة المقابلة تماماً لليمين الإسرائيلي، ويتوافق مع الأجندة الوطنية الأردنية في رفض المخطط الإسرائيلي، والتوطين السياسي والوطن البديل.
فوق ذلك كله، فإنّ حماس تحتفظ بعلاقة قوية وصلبة ومتداخلة مع جماعة الإخوان المسلمين في الأردن، ما يعني أنّ أي توافقات معها على المصالح الوطنية الأردنية والفلسطينية سينعكس إيجاباً على المشهد الداخلي، ويعزز "النوايا الحسنة" بين الدولة والجماعة. لم تعد هنالك ذرائع مقبولة لإصرار "مطبخ القرار" الأردني على رفض أي حوار استراتيجي مع حركة حماس، لا شكلياً ولا جوهرياً!
الاستقطاب الإقليمي لم يعد قائماً، كما كان يروّج له، وموقف حماس من الثورة السورية قطع التحالف الاستراتيجي بينها وبين دمشق وطهران وحزب الله، وهي اليوم معنية بإصلاح العلاقات مع الأردن والدول العربية الأخرى، مما يمثّل "فرصة ذهبية" لنكون طرفاً مهماً في إدماج حماس في المحيط العربي.
هذا لا يعني -بحال من الأحوال- أن نلقي بورقة السلطة الفلسطينية أو نتخلى عنها، لكنه إعادة بناء "الرهانات" الأردنية في الساحة الفلسطينية لمواجهة المشروع الإسرائيلي، سواء من خلال دور محوري في المصالحة الفلسطينية أو توزيع الأدوار والأوراق.
نحن أمام لعبة إقليمية جديدة وأدوار متحولة، والتأخر أو التردد في إعادة تعريف المصالح الوطنية وتحديد طبيعة المرحلة المقبلة والاستدارات المطلوبة في التعامل معها، سينعكس علينا بصورة سلبية، على مواجهة التحديات، وفي مقدمتها التهديد الإسرائيلي المتصاعد.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الهوية الاردنية ..تحتم فك الارتباط فعليا. (ابو رائد الصيراوي)

    الاثنين 19 أيلول / سبتمبر 2011.
    في خضم كل هذه التصريحات الصهيونية المتسارعة والمتعدده وجميعها تصب في اقامة الوطن البديل للشعب الفلسطيني على تراب الاردن , وتخبط السياسيون لدينا في حزم موضوع تحديد الهوية الاردنية التي تقف عائقا امام اصلاحات حقيقية ينتظرها المواطن، ولتحقيق هدف حفظ حقوق الفلسطنيون على ارضهم , يجب ان تبداء الدولة الاردنية بخطوات فورية بتطبيق فك الارتباط الذي نتج عن مطالبة منظمة التحرير الفلسطنية اعتبارهم الممثل الوحيد للشعب الفلسطيني والذي وافق عليه الاردن على مضض , وعليه لتفويت كل فرص التامر على الاردن من قبل عتاة الصهاينة يجب ان تعمل الحكومة على سحب الجنسية الاردنية من كل فلسطيني من ابناء الضفة الغربية وقطاع غزة كون ان قرى وبلدات تلك الفئة تخضع لسلطة الفلسطنيون, فلماذا لا يعود ابن نابلس الى بلدته وابن غزة الى قطاعه وابن رام الله واريحا وغيرها من المدن والقرى الى مدنهم وقراهم طالما ان هناك فك ارتباط . اما الباقون من اهل ال 48 وهي مناطق لا تتحدث عنها السلطة الفلسطنية وتعتبرها ارض اسرائلية فنطالب ان تتولى قضيتهم الدولة الاردنية كونهم اردنيون منذ 60 عاما وان ولد بعضهم هناك على ارض فلسطين الا ان اغلبيتهم اليوم ولدو على ارض الاردن يصرون على ان قيادتهم هاشمية بكل فخر واعتزاز. حان الوقت لدعم صمود الفلسطنيون على ارضهم وذلك مما يحتم على الاردن ان يعيدهم الى مدنهم وقراهم في الضفة الغربية وقطاع غزة وغير ذلك يعتبر تفريط من قبل الاردن بارض فلسطين وتشجيعهم على افراغ ارضهم وتركها لقمة سهلة للصهاينة.
  • »هل انتبهنا متاخرين (عمر شاهين)

    الاثنين 19 أيلول / سبتمبر 2011.
    للاسف اتذا محمد قد نكون استيقطنا متاخرين والحل بات صعبا داخليا ام خارجيا ام العلاقة مع حماس فه مصحورة فقط بجغرافيا غزة فقط
    ولا انكر ان الاعلام وخاصة انت استاذ محمد كنتم من السباقين لهذه اللتحذيرات ولكن لم يكن احد يسمع