طوقان: البرنامج النووي يقوم على الشراكة مع القطاع الخاص ولن يكبد الخزينة تكاليف إضافية

تم نشره في الأحد 18 أيلول / سبتمبر 2011. 02:00 صباحاً - آخر تعديل في الأحد 18 أيلول / سبتمبر 2011. 11:27 صباحاً

عمان- أكد وزير الطاقة والثروة المعدنية الدكتور خالد طوقان، أن المشروع النووي الأردني قائم على أساس الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
وقال طوقان، في حديث لـ"الغد"، "إن البرنامج النووي لن يكون عبئا إضافيا على الحكومة ولن يكبد خزينة الدولة تكاليف إضافية".
وأضاف طوقان أن إنشاء وتشغيل مشروع المحطة النووية سيتم بالشراكة مع مستثمرين أجانب، بالإضافة إلى صناديق محلية وعربية، مبينا أن الحكومة الأردنية، وبحسب وثائق عطاء المشروع، ستحتفظ بحصة في المفاعل تتراوح بين 26 % و51 %.
وأوضح الوزير "أن الحكومة ما تزال تعمل على تحديد جوانب عملية لتمويل مشروع المحطة النووية"، مبينا "أن عملية التمويل تحتاج إلى وقت وجهد لا يقلان أهمية عن الأمور الفنية"، مشيرا إلى أن الحكومة بصدد تعيين مستشار مالي لمدة سنتين، سيساعدها على تصميم حزمة تمويل المحطة النووية.
وبين طوقان "أن المستشار المالي الجديد سيدرس الخيارات المتاحة، لتأسيس محطة واحدة أو محطتين"، موضحا "أن التمويل سيمتد من 7 إلى 8 سنوات تدفع الحكومة جزءا منه فقط".
كما سيدرس المستشار، بحسب طوقان، مقدار حصة الحكومة بالمشروع، بالإضافة إلى الكفالات اللازمة للمشروع، موضحا أن المشروع سيكون لشركة الكهرباء النووية التي ستحتفظ الحكومة بحصة فيها وتقوم بتمويلها، فيما سيقوم المستثمر والمشغل الخارجي بتمويل الجزء المتبقي، حيث أبدى مستثمرون رغبة باستثمار 49 % تقريبا من المحطة، ومنهم من عرض تمويل 75 % من هذا الاستثمار.
وأعاد طوقان التأكيد أن الخيارات كافة ستكون مطروحة أمام المستشار المالي لدراستها قبل السير في إجراءات إقرارها.
وتبلغ كلفة إنشاء المحطة النووية بين 3 و4 مليارات دينار على مدى 7 سنوات يتحمل الشركاء؛ ومن ضمنهم الحكومة، 30 % منها فقط، أما نسبة 70 % المتبقية، فهي عبارة عن تمويل خارجي يسدد خلال 12 عاما من تشغيل المحطة.

وبخصوص تمويل المنجم، قال طوقان "ليس مطلوبا من الحكومة أي شيء في هذا الموضوع، فشركة اريفا الفرنسية تتحمل تكاليف إنشاء المنجم بالكامل".
وبخصوص كلف الكهرباء، بين طوقان "أنه بات من المعروف عالميا أن الكهرباء الناتجة عن الطاقة النووية هي من أرخص الكلف"، موضحا أن الكلفة المعروضة علينا حاليا تبلغ 5 قروش لكل (كيلوواط ساعة)، بينما معدل كلفة التوليد الحالي في ظل انقطاع الغاز المصري يبلغ 12.5 قرش لكل (كيلوواط ساعة).
وأكد طوقان "أن الهيئة لم تقم بعد باختيار أي تكنولوجيا بعد لتصميم المحطة النووية"، مبينا "أنه بعد إتمام إجراءات اختيار التكنولوجيا، سنبدأ بإجراء مفاوضات مع الجهة صاحبة امتياز تشغيل هذه التكنولوجيا وضمن جدول زمني لا يتجاوز سنة، بهدف الاتفاق على جميع الجوانب المتعلقة بعملية استخدامها في المحطة النووية".
وبخصوص تعدين اليورانيوم، قال الوزير "إن العملية ستتم من خلال تقنيات التعدين والتجريف السطحي، ثم القيام بعمليات غسل للأكوام التي يتم تجريفها بمحاليل قلوية سيتم استخلاصها من صخور وتركيبات موجودة بالموقع، ما يخفف من الكلف الاقتصادية للمشروع؛ أي أن المنطقة تضم عناصر الإنتاج المطلوبة كافة".
وبالنسبة لموقع المحطة النووية، أوضح طوقان أن الشركة البلجيكية "تراكتابيل انجينيرنغ"، المسؤولة عن دراسة الموقع، حددت 3 مناطق داخلية يعتقد أنها تصلح لإقامة المحطة النووية، مشيرا إلى أن المساحة المطلوبة لإنشاء محطتين تبلغ 1.5 كيلومتر مربع.وقال "إن عملية تبريد المحطة ستتم باستخدام مياه عادمة من محطة الخربة السمرا"، مبينا "أن الشركة أخذت في اعتبارها عند تحديد هذه المناطق الثلاث جميع معايير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، فيما سيتم مع نهاية العام تبويب معلومات هذه المواقع لاختيار الأصلح منها والأكثر مواءمة لإقامة المحطات النووية، ثم الشروع بالدراسات الأخرى المتعلقة بالأمور البيئية".
وأكد طوقان "أن المباشرة بالعمل في أي موقع كان لن تتم قبل استكمال دراسات الأثر البيئي لذلك الموقع"، وبين "أن هذه المواقع منخفضة الزلزالية مقارنة بالموقع السابق في العقبة".
وفيما يخص المخاوف إزاء الإشعاعات النووية من المحطة النووية، أكد طوقان أن المحطات النووية ليست مصدرا إشعاعيا، مبينا أنه توجد في العالم حاليا نحو 444 محطة نووية يتواجد حول العديد منها في أحياء سكنية.
وعلى الصعيد السياسي، أكد طوقان "أن الاحتفاظ بحق التخصيب قائم، وموقف الأردن إزاء ذلك واضح لا يحتمل المساومة".
وبين أن ما يعرف بـ"النموذج الذهبي" الذي طرح من قبل الولايات المتحدة لم يتم التوقيع عليه إلا من قبل دولة واحدة فقط، وأن الأردن أجرى اتصالاته مع الدول العربية لمعرفة موقفها إزاء هذا النموذج الذي رفضته تلك الدول.وأوضح "أن الأردن قدم الكثير في موضوع الالتزام بعدم الانتشار النووي، حيث وقع على اتفاقية عدم الانتشار النووي والبروتوكول الإضافي لهذه الاتفاقية، وأنه سيتم خلال عام الانتقال إلى نظام التفتيش والضمانات الشامل".
وتتضمن الورقة البيضاء، التي أعدتها هيئة الطاقة الذرية، إشارات واضحة الى التزام المملكة الأردنية الهاشمية الكبير بالأمان النووي والتوقيع والتصديق على المعاهدات والاتفاقيات الدولية في مجال الاستخدام الآمن للطاقة النووية، وإنشاء بنية تحتية تنظيمية واضحة لتنفيذ البرنامج النووي والتقسيم الواضح للمسؤوليات، إضافة إلى إشراك الوكالة الدولية للطاقة الذرية في تطوير البنية التحتية التنظيمية للطاقة النووية في الأردن وتوقيع اتفاقيات التعاون النووي والتعاون الدولي.
وأشارت الورقة الى أن الأردن يعمل بتعاون وثيق للغاية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ويعتبر مشاركتها النشطة بمثابة الضمان لأن تنعكس معايير الوكالة الدولية للسلامة والأمن في القانون النووي الأردني واللوائح السارية بشكل مناسب.
كما يستفيد الأردن، بحسب الورقة، أيضا من الخبرات النووية في جميع أنحاء العالم من خلال إشراك اللجنة الأوروبية واستشاريين دوليين.
أما عن سلامة التقنية، فقد حددت هيئة الطاقة الذرية الأردنية مجموعة واضحة من المعايير لاختيار التقنية النووية، ولمعظم هذه المعايير تأثير مباشر أو غير مباشر على السلامة والأمن، كما ورد في الورقة البيضاء التي أعدتها الهيئة.
وتشير الورقة إلى قرار الهيئة التفكير بتقنية المفاعلات النووية من (الجيل الثالث والجيل الثالث+)، وسيتم فقط تنفيذ تصميم معاصر يلبي أعلى معايير السلامة والأمن. وتشمل المعايير الرئيسية المستخدمة لاختيار تصاميم المستقبل ومزوّدين للتقنية النووية الأردنية على وجه الخصوص مدى تكرار الأضرار الأساسية (CDF) ودراسة الأحداث التي تذهب أبعد من أساس التصميم (الحوادث الخطيرة) في تصميم المحطات -الوقاية والتخفيف من الآثار ودراسة أثر اصطدام طائرة تجارية ضخمة بالمنشأة، وتأثير الانفجارات الخارجية، والزلازل والأحداث الخارجية الأخرى في التصميم والعديد من عوامل الأمان الأخرى، ومنها النظر في قابلية الأردن للزلازل وفقاً للموقع المخصص (وسوف يعد اعتماد تصميم عالي القدرة على الاستجابة للحوادث الزلزالية أمراً أساسياً).
وبخصوص إدارة النفايات المشعة، يلتزم الأردن، كما ورد بالورقة البيضاء، بتطبيق إجراءات لإدارة النفايات المشعة، وذلك لتجنب فرض أعباء لا مبرر لها على أجيال المستقبل، كما تدرك هيئة الطاقة الذرية الأردنية القضايا المحيطة بالنفايات المشعة وهي على بينة منها، سواء كانت النفايات منخفضة ومتوسطة وعالية المستوى أو من الوقود النووي المستنفد.
إلى ذلك، توجد استراتيجية وطنية لإدارة النفايات المشعة وفقا للسياسة الوطنية قيد التطوير. وسوف تقوم الاستراتيجية بتقييم جميع الخيارات لإدارة الوقود النووي المستنفد على المدى الطويل. وبالإضافة إلى ذلك، تقوم هيئة الطاقة الذرية الأردنية بتقييم مدى استعداد عدة مؤسسات وطنية لتولي معالجة النفايات، وهي تتخذ الخطوات اللازمة لتسجيل وتحقيق نفاذ الاتفاقية المشتركة حول إدارة سلامة الوقود المُستنفد وإدارة أمان النفايات المشعة.
وعلى صعيد آخر، بين طوقان، في حديثه لـ"الغد"، أنه في الوقت الذي عبرت فيه الولايات المتحدة عن مخاوف إزاء الانتشار النووي في الشرق الأوسط، يؤكد الأردن التزامه بالدعوة لمنطقة خالية من الأسلحة النووية، وأن معالجة الانتشار النووي في الشرق الأوسط، تتم من خلال فتح المنشآت النووية في المنطقة كافة، وإخضاعها لنظام ضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بعيدا عن الازدواجية والانتقائية في التعامل.
إلى ذلك، بين طوقان "أن الشركة الأردنية الفرنسية مستمرة في استكشاف مواضع اليورانيوم، إذ تم اكتشاف مواضع جديدة في رجم الشيد ورجم القيال، وستستمر أعمال الاستكشاف في بقية مناطق وسط المملكة، كما سنبدأ معهم بإعداد دراسة الجدوى البنكية والاقتصادية الكاملة، إضافة إلى تصميم المنجم ووحدات الاستخلاص".
وبين أن الحكومة استقطبت شركة بريطانية، أعادت احتساب تقديرات "اريفا" حول كميات احتياطات اليورانيوم في هذه المنطقة.
ووفقا للورقة البيضاء، يمتلك الأردن، حسب التقديرات، قرابة 65 ألف  طن من مورد أكسيد اليورانيوم في الجزء الأوسط من البلاد، بالإضافة إلى 100 الف طن من الفوسفات. كما تم مؤخرا اكتشاف مخزونات جديدة من اليورانيوم في منطقة الحَسا، بتقديرات أولية تعادل 20 الف طن من أكسيد اليورانيوم.
وتُقسم الكلفة الإجمالية المفترضة لبناء المحطة النووية إلى 5.526 مليون دولار أميركي للمعدات والمواد، ومبلغ 2.910 مليون دولار أميركي لتكاليف الأيدي العاملة، على مدى ثماني سنوات من البناء، وتنتهي فترة التشييد عندما يتم وصل محطة توليد الكهرباء بالشبكة.
ويدور مجموع التكاليف المحلية للمعدات ومواد البناء للفترة بأكملها حول 1.660 مليون دولار، وتكاليف الأيدي العاملة المحلية في كامل فترة البناء حول 1.390 مليون دولار، والتي تساوي معاً حوالي 3.050  مليون دولار تقريباً من نفقات المشروع التي تصبّ في الاقتصاد المحلي.وتشمل القطاعات الصناعية التي ستستفيد من بناء محطة الطاقة النووية؛ الآلات العامة والمعدات والمنتجات المعدنية الأولية. وهذه التكاليف المباشرة لبناء منشأة الطاقة ستخلق أيضا طلباً ومخرجات في القطاعات الصناعية الأخرى.

التعليق