طريق الدولة ليست سالكة والعرب يملكون الحل

تم نشره في الأحد 18 أيلول / سبتمبر 2011. 03:00 صباحاً

حسم الرئيس الفلسطيني محمود عباس أمره، وقرر التوجه إلى الأمم المتحدة لطلب العضوية بعد أن قطع الأمل تماما من جدوى المفاوضات مع الكيان الصهيوني، وبعد أن قلب الرئيس الأميركي اوباما وإدارته ظهر المجن للفلسطينيين، وتراجعوا عن كل الوعود التي قطعوها بإقامة الدولة العام 2011 تحت وطأة رفض نتنياهو المطلق لكل المطالب الأميركية التي لم تتجاوز حدود التمنيات.
ولكن طريق الدولة لا تبدو سالكة، ويبدو أنها تسير على طريق مليء بالأشواك والألغام التي قد تنفجر في وجه الطلب الفلسطيني وتعطل مساره.
الرئيس الأميركي ومن خلفه إدارته التي لا ترى المنطقة إلا من خلال المصالح الصهيونية، هدد باستخدام حق النقض - الفيتو- ضد الطلب الفلسطيني، وهدد بوقف المساعدات عن السلطة، ما يعني وقف شريان الحياة لشعب بكامله. والموقف الأوروبي المؤيد لإقامة الدولة يبدو خجولا ولا يريد التقاطع مع الحليف الأميركي، وقد اتفق هؤلاء على دعم الحريات والاستقلال في كل مكان في العالم، إلا فلسطين، ولا يرى الرئيس الأميركي في الوقت الراهن سوى مصلحته الشخصية المتمثلة بترشحه لولاية ثانية وحاجته لدعم اللوبي الصهيوني، ويبدو أنه على استعداد للذهاب إلى آخر الدرب لسد المنافذ أمام الطلب الفلسطيني إرضاء لناخبيه الصهاينة.
المقاومة الإسرائيلية الشرسة للطلب الفلسطيني لن تتوقف عند حدود معينة. سيفعل نتنياهو وحكومته كل شيء في سبيل رفض الدولة، لأن إقامتها ستوفر فرصة للفلسطينيين للانضمام الى المحكمة الجنائية الدولية، وسيتمكنون من رفع دعاوى قضائية ضد نصف مليون إسرائيلي يقيمون في القدس والضفة وضد حصار إسرائيل لقطاع غزة.
 حركة حماس اعترضت واعتبرت الطلب الفلسطيني خطوة غير مقبولة وتمثل مخاطر كبيرة منها المساس بحق العودة والمقاومة وتقرير المصير.
ومع أن كل هذه العقبات يمكن أن تشكل دافعا للفلسطينيين للتراجع، إلا ان يقينهم بأن المفاوضات لن تجدي نفعا مع حكومة نتنياهو الذي أعلن أنه سيجعل المفاوضات تمتد إلى ستين عاما، ورفضه الدائم وقف الاستيطان، ويقينهم أن إسرائيل لن تقدم شيئا في ظل الدعم الأميركي لها ومع تأكدهم بأن استخدام أميركا لحق النقض سيدمر كل شيء، في ظل هذا الموقف السوداوي يبقى الموقف العربي هو الداعم المتبقي لإنشاء الدولة، ويملك العرب القوة المطلوبة لو احسنوا استخدامها، والتاريخ يذكر أن الملك عبد الله بن عبدالعزيز حينما كان وليا للعهد هدد إدارة بوش الصغير بأن السعودية ستتبع سياسة مستقلة بعيدا عن المصالح الأميركية، ما دفع الاخير للإسراع بالإعلان عن السياسة الأميركية، وهي دولتان مستقلتان تعيشان جنبا إلى جنب.
في هذا الوقت يمكن أن تشكل مقالة الأمير تركي الفيصل السفير السعودي السابق في واشنطن التي نُشرت في صحيفة النيويورك تايمز الأسبوع الماضي والتي حض فيها أميركا على دعم المسعى الفلسطيني، وحذر من أن الرياض لن يكون بوسعها مواصلة التعاون مع الولايات المتحدة كما في الماضي.
الموقف العربي الموحد الضاغط على أميركا الداعمة لإسرائيل وأوروبا الخجولة من اتخاذ موقف داعم للفلسطينيين، يمكن أن يكون بداية أمل للفلسطينيين، وإلا فإن الطريق الفلسطيني إلى إقامة الدولة لن يكون سالكا.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لا تصالــح ! (خالــد الشحـــام)

    الأحد 18 أيلول / سبتمبر 2011.
    لا يحب أحد أبدا أن يبدو مسكونا بهواجس المؤامرات والاحباط المستمر ولكن هنالك حزمة من الحقائق والمعطيات التي تخلق الانطباع العام ومن الصعب غض الطرف عنها ، بداية إذا كان الكيان الصهيوني اعتبر الرئيس المخلوع حسني مبارك كنزا استراتيجيا فهنالك من رجال السلطة الفلسطينية من يمثلون ماسا وجواهر من هذه الاستراتيجية بحد ذاتها ، كل المفاجأت والسياسات التي انطلقت من طرف رجال السلطة ومغامراتهم السلمية لم تجلب سوى المزيد من الإذلال والانقاص من قيمة الفلسطيني والاكثار من الحواجز والمعتقلات والهزائم السياسية والمعنوية والعسكرية في الداخل ، لقد خلق هؤلاء عقدة ما يعرف بالمصالحة مع الداخل الفلسطيني واستثمروا في هذه النقطة مزيدا من مشاريع الفشل والتقسيم لشعبهم فما الذي يعزز ثقة الشارع فيهم الان؟ لقد اعتدنا من اصدقائنا اللطفاء الأمريكيين نمطين من السياسات في التعامل مع مشروع عربي نابع من أحد أطراف العرب ، إذا كتب الفشل للمشروع فذلك على يدهم بحكم عناصر القوة المحكمة التي تقع في حيز عملهم بدءا من قرار فيتو أو قرار قطع مساعدات أو ضغوط متنوعة المحاوروهذا يعني أن المشروع أصيل وصدر فعلا من ذلك الطرف ، إذا نجح المشروع أو بدا كذلك فهذا ليس إلا تكملة لدور هم يرغبون به أو تجاوز عثرة سياسية معلقة لإكمال جوهر الأمر وكلمة السر في الجوهر لن تتعدى اسرائيل والحفاظ على كينونتها وبقائها وتعزيز مكانتها وكل لها جند حاضرون ... هذا المشروع لو كتب له النجاح بالتفاصيل البراقة التي أغرقنا بها كتاب السلطة في الأسابيع الماضية فهو ليس سوى فخ مبتكر أفظع من اتفاقية أوسلو المشؤومة ولن يحقق على أرض الواقع سوى عشرين أو ثلاثين سنة أخرى من المفاوضات والاتفاقيات على دولة من كرتون يقودها ارجوزات مفصلين ومصنعين حسب الطلب ، الأطراف الفلسطينية الأخرى كحماس وغيرها دخلت بوابة التحجر والتخلف السياسي لأنها ترفض مبدأ المفاوضات وتنادي بالتحرير لكنها لا تطبق شيئا من منهجها المقاوم الذي تدعيه ، أطراف أخرى كشفت عن عورتها وضعفها بتأييدها لنظام الأسد المجرم وسقطوا مباشرة نحو قاع البئر ، ما هو مطلوب ليس أكثر من رحيل كل أولئك وازاحتهم عن المشهد الفلسطيني وما هو أكثر إلحاحا إلا مشروع مقاومة شريفة نظيفة بكل المناهج تلغي هؤلاء وتنحي سيرتهم الأليمة في الذاكرة الفلسطينية و تنبع من الشعب ذاته بعيدا عن أيدي كل الملوثين وبعيدا عن احتواء الغرب ومشاريعه.
  • »سياسة الأنجلوساكسين البيض الأمريكان نحو القضية الفلسطينية (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    الأحد 18 أيلول / سبتمبر 2011.
    مقالق استاذ مصطفى رائع جدا .الرئيس اوباما لم يخدع العرب والمسلمين والفلسطينين ..فهذا دوره الذي طلب ان يلعبه من قبل االأنجلوساكسيين البيض ، العسكريون حماة البنتحون الذي كانوا قبل 10 سنوات يحرقون بيوت الافريقين الأامريكينين K K CLAN وهم اليوم دعموا السنيتور اوباما انذاك ، وثقفوه ولقنوه الدور الذي سيلعبه كونه من الأفريقن الأمريكين ، وتجري في عروقه الدم الاسلامي حتى يكسبوا العرب والمسلمين بأن الرئيس الأامريكي الجديد هو نصيرهم ، وهو الذي سيقف عمليات الاستيطات ، وهو سينفذ اقامة الدولة الفلسطينية .فانطلت على العرب والمسلمين ، وعندما جاء وقت التنفيذ طهر على طبيعته ، واذا هو استمرار لسياسة بوش العيل ، خاصة عندما عين وزير الدفاع الجمهوري جيتس الذي عمل مع الرئيس بوش وزيرا للدفاع والذي يدير البنتجون .واستقال قبل اسابيع ..انا ضد الرئس عباس الذهاب الى الامم المتحده .فالأمريكيون يؤيدون انهاء قضية فلسطين ، وعودة المفاوضات باسرع وقت ممكن لآن الشعب الأمريكي قد مل جدا من دعم حكومتهم لأسرائيل واعتقد أن اقامة الدولة الفلسطينية أمر مفروض منه حتى أن القدس الشرقيه ستكون عاصمتهاومن المحتمل ان تتم في منتصف العام القادم قبل خوض اوباما الأنتخابات النهائية للفترة الثانية