الممانعون لمعركة العضوية الأممية الفلسطينية

تم نشره في الأحد 18 أيلول / سبتمبر 2011. 03:00 صباحاً

بعد أن بات التوجه الفلسطيني إلى نيويورك أمراً محسوماً الآن، ولا رجعة عنه مهما اشتدت الضغوط الأميركية وتعاظمت الأخطار الإسرائيلية، فإنه يمكن القول باطمئنان إن الأسبوع المقبل سوف يكون أسبوعاً فلسطينياً بامتياز، وإن القضية التي نزلت عن مكانتها المتقدمة على أجندة الاهتمامات العربية والدولية، سوف تستعيد هذه المكانة من جديد.
وعشية بدء هذا الاشتباك السياسي المباشر فوق أرفع المنابر الدولية على الإطلاق، وبغض النظر عن النتائج التي قد تسفر عنها هذه الجولة الافتتاحية من معركة طويلة ومتعددة الأشكال، فان بوسع المراقب أن يسجل ثلاث ملاحظات على مواقف ثلاثة أطراف مخاطبة بهذا الحراك المقدر له أن يشكل زمناً فاصلاً بين زمنين من عمر قضية انتظرت طويلاً على مفترقات الطرق لأجيال عديدة.
الأولى تخص الولايات المتحدة التي تعتبر هذا التحرك خطوة ناجمة عن خطأ في الحسابات، وأنها ضد مصالح الفلسطينيين أنفسهم، وأن من شأنها تسميم البيئة اللازمة لاستئناف المفاوضات، وغير ذلك من الهذر السياسي ولغو الكلام، لحجب تراجع الرئيس أوباما عن وعده في العام الماضي أن بلاده سترحب العام المقبل بدولة فلسطينية حرة في الأمم المتحدة.
ولا يحتاج هذا المنطق الأميركي السقيم إلى كثير من السجال، بل إنه حتى لا يستحق النقاش، وإنما ما ينبغي على الأميركيين إمعان النظر فيه هو ما إذا كان موقفهم الممعن في ازدرائه لمشاعر الفلسطينيين واستخفافه بردود الأفعال العربية، كان هو الخطأ عينه في ذات الحسابات، وأنه الجرثومة التي قد تسمم هواء وماء وتراب هذه المنطقة، التي يحاول أوباما خطب ود شعوبها بعد الربيع العربي.
الملاحظة الثانية تتصل بالموقف الإسرائيلي الذي يواصل حملة تضليل وتهويل لا سابق لها ضد الذهاب إلى الأمم المتحدة، زاعماً أنها خطوة في سياق طويل لنزع شرعية الدولة العبرية، ومدعياً أنها حركة أحادية الجانب لحسم الخلافات حول القضايا التفاوضية، حيث راح يتوعد بضم الكتل الاستيطانية تارة، وإلغاء اتفاقية أوسلو تارة أخرى، فضلاً عن حجب المتحصلات الضريبية، أي إعادة عقارب الساعة إلى ما كانت عليه قبل عشرين عاماً.      ومع أن إسرائيل لا تتورع في العادة عن استخدام كل ما في مخزونها من فائض قوة، لمنع كل تعبير عن حرية الشعب الفلسطيني واستقلاله، إلا أنها هذه المرة تجد نفسها تحت ضغط متغيرات البيئة السياسية الإقليمية غير المواتية لها، ناهيك عن وقاحة خطابها وفجاجة صورتها الأخلاقية في العالم، أضعف من أن تمضي في صلفها المعهود حتى النهاية، بدون أن يعني ذلك أنها لم تعد بلا حول ولا قوة للرد على أي نجاح محتمل لهذه الخطوة الفلسطينية.
أما الملاحظة الثالثة، فإنها من نصيب حركة حماس التي راحت تورط نفسها بموقف معارض لهذا التحرك الفلسطيني الواعد، متحدثة هي الأخرى عن خطأ في الحسابات، وعن خطوة انفرادية، وعن قفزة في المجهول، ناهيك عن مخاوف مفتعلة على مصير منظمة التحرير التي تود حماس أن تشطبها من الخريطة السياسية الفلسطينية، وعلى قضية اللاجئين وحق العودة، وذلك بدلاً من تقديم الدعم الذي تستطيعه لتعزيز هذا الاستحقاق المؤجل، باعتباره شأناً وطنياً عاماً يعلو فوق الحسابات الجزئية والمصالح الفئوية.
     وكان من الممكن غض البصر عن هذه المماحكة الحمساوية التي لا تقدم ولا تؤخر في ظل حالة تدنو من درجة شبه إجماع فلسطيني على خوض غمار هذه المواجهة السياسية الصعبة، لولا أن الحركة القابضة على زمام الأمر في قطاع غزة قد وطدت نفسها على منع كل مظهر تضامن شعبي مع هذه الخطوة، والحيلولة دون تماثل الغزيين مع أشقائهم في الضفة الغربية، ومنعهم من الانخراط في مسيرات جماهيرية مساندة لمطلب العضوية الفلسطينية في الأمم المتحدة.
وهكذا، فإنه إذا كان الموقف الإسرائيلي إزاء الخطوة الفلسطينية المرتقبة بمثابة تحصيل حاصل من جانب قوة احتلال متنكرة لأبسط الحقوق الإنسانية، وكان موقف الولايات المتحدة مثيراً للاشمئزاز وباعثاً على مزيد من الغضب جراء هذه السياسة الأميركية العمياء، فإن الصدمة وحدها هي القاسم المشترك الأعظم بين كل من لا يجدون لديهم مبرراً لهذا الموقف الحمساوي الصغير، سوى أنه تعبير عن العدمية السياسية بعينها، وترجمة فجة لهواجس ذاتية تحكمها اعتبارات فئوية محضة، ومصالح فصائلية ليس إلا.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »عندما تكشف الايام المستور!! (ابو رائد الصيراوي)

    الأحد 18 أيلول / سبتمبر 2011.
    لا اخفي بانني من اشد المنتقدين لسياسة عباس التي اتصفت بالجبن في كثير من الاحيان في الشان الداخلي حيث انتشر الفساد وفي الشان المتعلق بالتفاوض مع الاسرائليين وحلفائهم, حيث اجمع الكثيرون ان حل السلطة هو المخرج لكل هذا, الا ان الذهاب الى الامم المتحدة حق تاخر الفلسطنيون بالمطالبة به ودهشت من اصرار عباس على تنفيذة الان , وقلت ان عباس صعد على شجرة عالية سيضطر عاجلا ان يبحث عمن يساعده على النزول من عليها كما تعودنا سابقا , الا ان هذه المرة يسير قدما الى الامم المتحدة لطالب عضوية دولة فلسطين وان كانت حتى الان على الورق , وهي خطوة ضرورية جدا لاثبات الحقوق الفلسطنية بغض النظر على عدم تحقيق الهدف بعضوية فلسطين جراء الفيتو الامريكي المرتقب , والذي سيقود في النهاية ان يحل عباس السلطة الفلسطنية ردا مناسبا على تحييز امريكا الى جانب اسرائيل وهو ما يطالب به كل العاقلون من ابناء الشعب الفلسطيني لتحميل المحتل ثمن احتلاله , ويفاجئنا شيوخ غزة بمحاولتهم ثني عباس عن الذهاب الى الامم المتحدة فقط لانه لم يستشيرهم بالامر وتنفضح نوايا حماس بصورة جلية ليظهروا للشعب الفلسطيني بانهم طلاب كراسي ومنافع ليس الا , وان فلسطين بالنسبة لهم غزة فقط لو استطاعوا خرق الحصار الاسرائيلي عن القطاع , لن نفاجىء منذ اليوم لو راينا اسرائيل تغازل حماس , فما تقوم به حماس وللاسف يصب بمصلحة اسرائيل التي جندت كل العالم ليقف دون حصول الفلسطنيون على حقهم بالانضمام الى الامم المتحدة. وهكذا هي الايام كفيلة بفضح كل النوايا.