مستقبل الأسهم والأراضي يتغير

تم نشره في الأحد 18 أيلول / سبتمبر 2011. 02:00 صباحاً - آخر تعديل في الأحد 18 أيلول / سبتمبر 2011. 04:51 مـساءً

الساخرون من الكُتاب يرون في بعض الألفاظ أو التعابير ما يُضْحِكُهم. وهنالك تعابير من كلمتين تستخدم للإشارة الى فكرة أو مفهوم، وتشكل معاً وحدة واحدة. ولكن إذا فََصَلْتَ الكلمتين، فإنك قد تخرج بمفهوم مضحك متناقض لمن يريد رؤيتها كذلك. ومثل هذا التعبير يسمى باللغة الإنجليزية "أوكسيمورون".
واصطلاح "حكومة رشيدة" يستخدم كثيراً في نشرات الأخبار للإشارة الى الحكومة من قبل أنصارها أو إعْلامِها. ولكن المعارضة ترى في ذلك مادة للضحك لأن "حكومة" و"رشيدة" لا يتطابقان. وبعض الذين يشتكون من الزواج وأعبائه الثقيلة يرون في مصطلح "زواج سعيد" تناقضاً "مضحكاً".
وتذكرنا ظاهرة "الأوكسيمورونية" ببعض مواد القوانين التي تقول "الحرية مكفولة للجميع مع مراعاة الأخلاق والآداب والمصلحة العامة". وهكذا لا يبقى من الحرية شيء. ومثله أيضاً مناداة بعض أعضاء مجلس النواب بضبط الإنفاق المنفلت ثم يسرد قائمة طويلة من المطالبات المكلفة.
ولكن هذه الظاهرة الأوكسيمورونية تأخذ أحياناً أبعاداً فلسفية. فعندما نقول مثلاً "لم يعد المستقبل كما كان". وكيف يكون المستقبل الذي لم يحصل مغايراً لما كان. لا شك أن هذا تعبيراً جميلاً يستحق الوقوف عنده.
فمثلاً قبل لقاء جلالة الملك مع المثقفين والأدباء، وتركيزه على الوحدة الوطنية، واستنكاره لمن يقعون فرائس سهلة لمقولة "الوطن البديل"، كان هؤلاء البعض يرون المستقبل في الأردن غير آمن ومهدد، أما بعد ذلك اللقاء، فقد تغيرت نظرتهم للمستقبل، وصار يبدو مختلفاً وأكثر بشراً وتفاؤلاً.
وقبل أن يحصل اجتماع وزير الخارجية مع نظرائه في دول الخليج يوم الحادي عشر من هذا الشهر، كان البعض يشكك في إمكانية دخول الأردن لمجلس التعاون، ويعدها مناوره سياسية. ولكن الأمور حصلت بشكل سلس وناعم، وحاز الأردن على وعود بمساعدات تبلغ حسب الوكالات بليونين من الدولارات سنوياً ولمدة خمس سنوات. وبالطبع، فإن حصول هذا الأمر سوف يغير نظرتنا نحو مستقبلنا الاقتصادي.
وهكذا يصدق قول الشاعر إن ما بين غمضة عين وارتدادتها يبدل الله من حال الى حال. ودعونا نطبق هذا التحليل على سوق المال في الأردن. وقد رأينا كيف تبدلت حظوظ وتقلبت ثروات، وخسر كثيرون، وتحسر آخرون وهم يرون مؤشر الأسعار يهوي بتوقعاتهم وأحلامهم.
وهنالك نفر آخر فرح لأنه باع قبل هبوط الأسعار، أوْ صَبَرَ واشترى عند هبوط الأسعار. وبتغير المؤشر في البورصة تتغير نظرتنا للمستقبل، فلا يعود المستقبل كما عرفناه.
المطلوب الآن التحرك نحو سوق عمان المالي. ومن الواضح أن الاستثمار في العقار والبورصة سوف يستعيد ألقه بالتدريج. وهنالك أسهم قد هبطت الى مستويات غير مبررة وتساوي أكثر من سعرها في السوق، وكذلك الحال في سوق العقار.
اختر بعناية ما تريد شراءه. ولكن هذا هو الوقت الذي بدأ فيه المستقبل في سوقي الأسهم والعقار يتغير نحو الأفضل للمستثمرين الذين يعرفون كيف يتعاملون مع الفرص السانحة.
وإذا كنت جميلاً، فإنك سترى كل شيءٍ في الوجود جميلاً، أما من يكن صاحب فم مريض، فإنه سيجد الماء الزلالَ مراً في ذلك الفم.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مازالت اسعار الاراضي مبالغ بها (قصي الهندي)

    الأحد 18 أيلول / سبتمبر 2011.
    لا افهم معادلة اسعار الأراضي في الأردن وخصوصا عمان - فطريق ياجوز الممتدة من الجبيهة ولغاية الرصيفة بطول 25كلم لا يقل سعر الدونم الواحد عن 100 الف دينار وكلما قربت من عمان زاد سعرها ليصل ل 170 الف على حدود الجبيهة - واما شفا بدران الممتدة على جبال لا تنتهي يصل سعر الدنم من 60 الف الى 150 الف - واما جنوب عمان وعلى طريق عمان التنموي وهو بآلاف الدونمات يصل السعر بين 20 الف ولغاية مليون دينار للدونم على طريق المطار - ولو اتجهنا غربا وما بعد دابوق فما زالت الأسعار مرتفعة بحدود ال 50 الف ولغاية 150 الف دينار علما بأن نسبة السكن فيها لا يتعدى ال 3% من مساحة الأراضي - وهذا ينطبق على الكثير من المناطق - هنا تكمن المشكلة فلا التاجر قادر عل البيع ولا المشتري قادر على الشراء وفي هذا توقف تام لسوق العقار المبالغ فيه جدا نسبة لدخول الأردنيين ومدخراتهم - فلا افهم كيف يغترب احدنا 30 عام ليأتي بعدها ويشتري بتعب عمره وما جمعه على مدار سنوات العذاب نصف دنم يحتاج ل 100 الف دينار اخرى لبنائه له ولأبنائه - هناك مشكلة كبيرة ويغذيها (تطنيش الحكومة) - فكيف يحصل البعض على مئات الدونمات بدون تعب بينما لا يحصل البعض على نصف دنم ولو باع احد ابنائه.
  • »ألق الاستثمار فى العقار والبورصة وارتباطة بالاوضاع القائمة (محمود الحيارى)

    الأحد 18 أيلول / سبتمبر 2011.
    نشكر الاقتصادى المخضرم معالى الدكتور العنانى جواد على مقالتة حول مستقبل الاسهم والاراضى ونرى بان ألق الاستثمار فيهما سيغتمد اعتمادا كبيرا على الاوضاع المستقبلية المحلية والاقليمية وعملية السلام وما ستؤول الية عملية الاعتراف بالدولة الفلسطينية.نشكر الغد الغراء للسماح لنا بالتواصل مع كتابها المبدعين.
  • »نريد تغيير القوانين (محمود)

    الأحد 18 أيلول / سبتمبر 2011.
    أشكرك دكتور تيسير ، سوق عمان المالي يحتاج الى تغييرات لجعل السوق جاذبا" فها نحن نرى الأسعار منخفضة جدا" وجاذبة ومع ذلك المؤشر في وضع انزلاقي.

    نريد قرارات :
    1- الغاء التأشيري ما بعد انتهاء التداول؟
    2- تخفيض نسبة العمولة .
    3- نريد قوانين حيث ان لا يكون رئيس مجلس ادارة واحد لعدة شركات.
    4- نريد لجنة تقوم بالتفتيش عالشركات المساهمة العامة ومعرفة من هي الشركات الحقيقية ومن هي الوهمية.
    5- نريد اخفاء الدسبلة ما بعد الحد الادنى والاعلى خلال التداول اليومي.
    6- نريد أكثر شفافية وصدق .

    اعان الله صغار المستثمرين .



    نريد نريد نريد
  • »الثابت الوحيد هو التغيير (محمود الحيارى)

    الأحد 18 أيلول / سبتمبر 2011.
    شكرا معالى الدكتور الصمادى تيسير على مقالتك الرائعة حول مستقبل الاسهم والاراضى وليكن معلوما بان الثابت الوحيد هو التغيير أو هكذا يقال ،واللة اعلم بما ستكون علية الحال والاحوال بالنسبة لاسعار الاسهم والعقار وارتباط ذلك بالوضع المحلى والاقليمى وعملية السلام وقيام الدولة الفلسطينية وانعكاساتها على المنطقة.والشكر موصول للغد الغراء للسماح لنا بالتواصل مع كتابها المبدعين.