منار الرشواني

سورية: معجزة شعب وعجز معارضة!

تم نشره في السبت 17 أيلول / سبتمبر 2011. 03:00 صباحاً

لأكثر من أربعين عاماً، لم يكن يشبه النظام السوري إلا معارضوه المقيمون في الخارج تحديداً! فإذا كان هذا النظام قد تحجرت عقليته على عقيدة أمنية دموية شكلت أساس شرعيته الأوحد، فإن تلك المعارضة قد تحجرت عقليتها بدورها، طوال تلك المدة أو يزيد، على مبدأ الانقسام والتشرذم والشك والتخوين المتبادلين، ما أفضى بداهة إلى عجزها عن الاتفاق على قواسم مشتركة تشكل الأساس لبديل ديمقراطي وطني شامل.
مثل هذه المماثلة التي كانت ستبدو حتى وقت قريب جداً حكماً قاسياً أو حتى تجنياً، تجلت حقيقة، وبأقسى صورة، مع الثورة السورية التي تبهر العالم أجمع، منذ ستة أشهر، صلابة وتصميماً رغم هول التضحيات، فيما المعارضة السورية في الخارج تذهل العالم بمواصلة تأكيد عجزها عن الالتقاء حول برنامج وطني جامع عماده الديمقراطية والحرية لكل المواطنين، يكون مكملاً على الصعيد الخارجي لما تنجزه الثورة على الصعيد الداخلي.
مخز ومؤلم أن يتوحد المواطنون السوريون القابعون في مرمى نيران النظام، وأسوأ منها زنازين التعذيب، ليجترحوا ما ظنته الأغلبية العظمى معجزة التمرد على نظام معروفة دمويته سلفاً، وأن يقتسم هؤلاء المدنيون العزل الموت مرادفاً للكرامة إلى حين تحقيق النصر، فيما ما تزال المعارضة، بأسمائها المتضخمة الرنانة، عاجزة عن الاتفاق على "اقتسام كراسي" هيئة أو مجلس موحد يعبر بصوت واحد عن تطلعات الشعب السوري الثائر في كل محافظة ومدينة، ويخفض حجم دماء أبنائه المقدمة فقط لأجل إنسانية أنكرت لعقود، وتلاشت أمامها حسابات المحاصصة الأيديولوجية والطائفية والشخصية التي تحكم وحدها في المقابل، كما يبدو، "رموز" المعارضة في لندن وبروكسل واسطنبول وسواها من مدن الرفاه الأوروبية!
وليست الحالة السورية استثناء عربياً؛ فلطالما كانت مصيبة الشعوب الكبرى تلك المعارضات العاجزة إلا عن تمكين أنظمة الاستبداد عقوداً تحت ذريعة غياب البديل أو كون هكذا بديل هو حتماً حرباً أهلية وعدم استقرار لا تعرف نتائجهما.
لكن مع استمرار انقسام معارضة الخارج السورية، يبدو التأثير المدمر لذلك اليوم أشد من أي وقت مضى. فالثمن الذي يدفعه السوريون لم يعد قهراً وإذلالاً وإفقاراً، بل دماء وأرواحاً وتشريداً وتنكيلاً في مواجهة جيش يخوض حرباً فعلية ضد الشعب. كما أن هذا الانقسام يعطي في كل يوم مصداقية لأكاذيب أن بديل الاستبداد هو الاحتراب والخراب.
ولأجل ذلك، ولأن من أطلق الثورة ويبقي على جذوتها متقدة هو الأولى باختيار من يمثله، في أول ممارسة ديمقراطية حقيقية للشعب السوري، فإن للقائمين على الثورة السورية بل وعليهم اختيار من يمثلهم في الخارج، انطلاقاً من ذات الروح التي وحدت السوريين، في الريف والبادية والمدينة، وسعياً إلى التعبير والتأكيد على الأهداف الحقيقية للثورة السورية: وطن لكل أبنائه.. قائم على الحرية والديمقراطية.
فإذا كانت معارضة الخارج مصرّة على أن تكون وفيّة لجلادها، بأن يظل جديراً بها وتظل جديرة به، فقد آن الأوان أن يكون للثورة السورية ممثلوها في الخارج ممن يليقون بتضحياتها ومبادئها.

التعليق