الإنفاق على التعليم

تم نشره في الأربعاء 14 أيلول / سبتمبر 2011. 02:00 صباحاً

يقول الإحصائيون المتابعون للإنفاق على التعليم إن نصيبه لا يتجاوز 8 % من النفقات الحكومية، بينما يحظى قطاع الصحة بحوالي 13 %، وإن الإنفاق على الأمن يبلغ 30 % من الإنفاق المخصص في موازنة العام 2011. ويشير هؤلاء إلى موازنات الجامعات الأردنية، التي تراجعت، وتعاني معظم الجامعات الرسمية من عجز واضح في مداخيلها قياساً إلى نفقاتها.
ولكن هذه الإحصاءات تفتقر إلى الدقة، وتحتاج حتى عند القبول بها إلى تحليل أكثر عمقاً مما قد يبدو على سطحها الراكد.
وأولى الحقائق التي يجب إدراكها أن التعليم الخاص في الأردن قد نجح بتفوق في التغلب على التعليم الرسمي في المدارس من حيث النوع. ولذلك، فإن كثيراً من الأسر صارت ترسل أبناءها وبناتها إلى المدارس الخاصة. وهذه المدارس الخاصة تستحوذ الآن على أكثر من 27 % من مجموع طلاب المدارس في المملكة، و 100 % من الأطفال الملتحقين برياض الأطفال.
والمدارس الخاصة نوعان. الأول مُكلِف ويقدم للطلبة مهارات لغوية وحاسوبية ورقمية متقدمة، ويؤهلهم للدراسة بالجامعات الغَربيّة. ونوع آخر أقل كلفة واكتساب مهارة في إعداد الطلاب كي يحصل كل طالب على العلامة التي يريدها في امتحان الدراسة العامة (التوجيهي). وهذا يفسر ارتفاع أعداد المتفوقين في الامتحان والحاصلين على معدل فوق الـ 90 %.
وفي كلتا الحالتين، فلربما بلغت مخصصات الإنفاق الأسري على المدارس الخاصة أكثر مما تخصصه الموازنة للإنفاق على المدارس العامة.
وهنالك أيضاً المدارس التابعة لوكالة الغوث، والتي تستأثر بعدد كبير نسبياً من الطلاب في المخيمات. وإذا اعتبرنا هذا الإنفاق شبه رسمي، فإن حجم الإنفاق الرسمي وشبه الرسمي على التعليم المدرسي سوف يقفز إلى 10 % أو أكثر.
وكذلك، فإن هنالك محاولات جادة للإنفاق على رفع سوية المدارس العامة من حيث جعلها بيئة جاذبة وصحية للطلبة من حيث المباني والمختبرات والساحات والحواسيب وغيرها. وهذا ملخص لبرنامج "مدرستي" الذي تقف وراءه الملكة رانيا العبدالله بكل حماس. ويوجد في الساحة برامج أخرى مثل تعليم الأيتام، وغيرها.
إذا لو أضفنا جميع الأرقام التي تنفق على التعليم في الأردن في المدارس الخاصة والعامة والوكالة، ودور الحضانة ورياض الأطفال، والكليات المتوسطة، والجامعات العامة والخاصة، ومؤسسات التدريب ومؤسسات المجتمع المدني وغيرها، فلربما بلغ مجموع إنفاقها بين 10 - 12 % من الناتج المحلي الإجمالي وليس من الموازنة، ما يساوي 2.2 - 2.8 مليار دينار سنوياً. هذا عدا عن النفقات الرسمية المبذولة في إنشاء المدارس وتوسعتها وتحسين معداتها.
وهذا الاستثمار الأردني الضخم في التعليم يجعل الأردن واحدة من أكثر دول العالم إنفاقاً في هذا المجال.
ولذلك يجب أن يثور السؤال حول إعادة النظر ليس في حجم الإنفاق الحكومي على التعليم بل في مردوده ونوعيته، وقد وقعت في يدي دراسة مولّها كل من المركز الوطني لحقوق الإنسان وصندوق الأمم المتحدة للإنماء بعنوان "واقع الإنفاق على حقوق التعليم والصحة والعمل في موازنات الحكومات الأردنية: دراسة تقييمية 2009 – 2010" وقد رأس الدكتور عدنان هياجنة الفريق الدراسي. وفيما يلي بعض النتائج المهمة:
• تراجع نسب الإنفاق في الأردن فيما يتعلق بالتعليم بالمقارنة مع الدول المتقدمة، بينما يتحسن الإنفاق على الصحة.
• رغم زيادة الإنفاق على التعليم العالي إلا أن حصة الفرد من مخصصات التعليم الرسمية في تراجع مستمر خلال السنوات العشر الأخيرة.
• تراجع نسب الإنفاق الحكومي على التعليم والصحة والعمل بالمقارنة مع الإنفاق على الأمن.
عند الحديث عن النوعية تثور أسئلة كثيرة عن مستوى أداء الإنفاق الحكومي على التعليم، ومردوده.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مجرد رأي (ابو قصي الهندي)

    الأربعاء 14 أيلول / سبتمبر 2011.
    دعني اختصر جزء من المقال بأن الإنفاق والعبء التي كانت تتحمله الميزانية انتقل لرب الأسرة ليستنزف اكثر من 30% من دخل الأسرة وهذا مؤشر مقلك جدا - لحظة من فضلك - وانا اكتب الان فإن زوجتي تنادي لأسدد ثمن كتاب واحد 10 دنانير وقصي يحمل شنتته بانتظار الباص ويقول لي اريد شنتة جديدة - عزيز الكاتب قيمة الكتب المدرسية لطفلين مع الزي المدرسي 200 دينار والأقساط المدرسية 3 الاف دينار بمعدل 300 دينار شهري !! ونوعية التعليم من النوع الثاني الأقل كلفة حسب وصفك والمنهاج عربي - عزيزي الكاتب ابني يدخل هذا النوع من التعليم لأول مرة حيث درس لست سنوات في مدرسة اجنبية وهي من النوع الأول وكان متفوقا جدا - وبسبب غلاء هذا النوع ادخلته هذه السنة بالنوع الثاني وانا غير راضي بل مقهور - فلماذا لا يتم دعم التعليم الخاص والنوعي من قبل الحكومة بأن تعفيهم من الضرائب وأن تؤمن لهم قطع اراضي لبناء المدارس عليها - او من خلال دعم مباشر للمتفوقين - عزيز الكاتب لم يكن التعليم قبل عدة سنوات مرهقا كما هو الان فلماذا هذا الإرهاق