استهداف الركن النيابي

تم نشره في الاثنين 12 أيلول / سبتمبر 2011. 02:00 صباحاً

الدستور الأردني هو العقد الاجتماعي بين الشعب الأردني والسلطة، التي ارتضى أن تحكمه على أساس هذا العقد. ولذلك، نص الدستور على أن الأمة هي مصدر السلطات (المادة 24-1)، كما وصف الحكم في الأردن في المادة 1 بأنه نيابي ملكي وراثي، جاعلا نواب الشعب ومجلسهم النيابي ركناً أولاً للحكم.
في أكثر من موقع تغولت مواد دستورية على الركن النيابي صاحب السلطة التشريعية من خلال التعديلات المتلاحقة على الدستور منذ صدوره العام 1952، حيث بدت التعديلات متناقضة مع نصوص دستورية تتصل بصلاحيات مجلس النواب بغرض مصادرة مضامينها وتقييد معانيها. نصوص جاءت أقرب للأحجيات عملت على استهداف الركن النيابي ودوره كسلطة تشريعية لصالح زيادة نفوذ السلطة التنفيذية حتى أضعفته.
أولى هذه التدخلات تلك التي سحبت من بين يدي النواب جانباً من حقهم في منح الثقة للحكومة. فقد قلبت المادة 53 موضوع ثقة مجلس النواب بالحكومة وأوقفته على رأسه. إذ بدلاً من أن تربط الثقه بالحكومة بحصولها على ثقة الأغلبية المطلقة من النواب، ربطتها بمنطق عجيب هو عدم حجب الثقة عنها من قبل الأغلبية المطلقة من النواب. بذلك صار يمكن أن تجتاز الحكومة ثقة مجلس النواب حتى لو لم يمنحها نائب واحد الثقة. فلو صوت 60 نائباً بحجب الثقة وامتنع الستون نائباً المتبقون عن التصويت تصبح الحكومة حاصلة على الثقة.
ثاني التدخلات التي استهدفت النيل من مكانة النيابة كسلطة تشريعية جاءت من تشكيل مجلس الأعيان الذي تعينه السلطة التنفيذية، ويأخذ بحسب نص الدستور ثلث دور النواب في إصدار التشريعات. حتى أخذ أحياناً دور اليد التشريعية العليا عندما كان يحتفظ بما يرده من تشريعات من مجلس النواب بدون ردها إليه.
في تدخل ثالث لمصادرة دور النيابة والسلطة التشريعية دستورياً، صدرت فتوى قديمة للمجلس العالي للدستور حظرت على مجلس النواب إدخال أي حكم جديد على أي مشروع قانون أو قانون معدل يرده من الحكومة، ليصبح جل ما يمكن لمجلس النواب فعله هو التعامل مع ما يرده من نصوص في مشاريع القوانين المحالة إليه من الحكومة بالحذف أو الإضافة أو التعديل فقط.
على من كانوا وراء هذه التدخلات، وعلى من ما يزالون يفكرون بجدواها أن يتعلموا درساً مما تشهده الساحة الوطنية اليوم. فما كان خطاً أحمر قبل أشهر معدودات فقط لم يعد كذلك الآن، وكان حرياً بمن لونوا مطالب الناس باللون الأحمر أن يكونوا ناصحين صادقين منذ البداية، لجاء التطور تدريجياً توافقياً وطوعياً لم يخسر الوطن فيه سنوات من عمره وعمر أبنائه في الجمود السياسي والفساد الإداري والمالي والأزمات الاقتصادية الدورية، ولكنا بنينا لأبنائنا دولة قانون يكونون فيها مواطنين لا رعايا وشركاء في بناء الوطن.
تقدمت الحكومة على اللجنة الملكية لمراجعة الدستور عندما أضافت مقترحاً بتعديل المادة 53 الخاصة بالثقة بالحكومة يحددها بمنح الثقة لها من قبل الأكثرية المطلقة من النواب بدلاً من منحها إياها على أساس عدم حجب الثقة عنها من قبل أكثرية النواب المطلقة. والمرجو أن ينتصر مجلس النواب لنفسه ويتقدم على اللجنة الملكية والحكومة معاً بإضافة تعديلات ذات قيمة ديمقراطية تسجل له.

التعليق