11 سبتمبر: أين صار؟

تم نشره في السبت 10 أيلول / سبتمبر 2011. 02:00 صباحاً

لم يكن العقد الماضي مريحا لأي بقعة على وجه الكرة الأرضية. كان شبح 11 سبتمبر وما تشقق عنه من تداعيات، محمولا على نعش "محاربة الإرهاب"، الذي وُصم العرب والمسلمون به، وكأنما تخلقت في رحمه أيديولوجيا للموت، ما تزال آثارها ماثلة الى اليوم، وما تزال بقعة الدم التي توسطت نيويورك في ذلك التاريخ قبل عشر سنوات، تكبر وتكبر.
لم تتمكن الولايات المتحدة الأميركية من القفز عن فجيعتها تلك، بسقوط 3 آلاف آدمي تحت قصف تنظيم القاعدة ذي المخيال الهوليوودي، في تطبيقه للهجمة على برجي التجارة العالمية بطائرتين، انقضتا عليهما، كما لو أننا أمام فيلم سينمائي ما تزال نهايته غامضة، وما تزال تداعياته مثيرة للتساؤل حول ماهية فعل من هذا النوع.
وخلال السنوات العشر الماضية، تفتقت عن 11 سبتمبر الكثير من الإرهاصات التي فتحت أبواب جهنم على المنطقة العربية والإسلامية؛ احتلت أفغانستان ثم العراق، وأعيد تشكيل العلاقة مع دولنا وشعوبنا وفق منظور سياسي يحتكم إلى أن كل عربي أو مسلم إرهابي حتى لو ثبت العكس، وفرض نوع من الهيمنة على مقدرات الشعوب، ممسوك بكولينيالية إمبريالية، لكن من دون زي عسكري.
استحالت المنطقة العربية إلى كرة لهب، لكن الجمر هو الذي ما يزال مشتعلا إلى اليوم، بعد مذابح أفغانستان المريعة واستباحة العراق، وتوجيه إسرائيل إلى مزيد من الإجرام، تحت بند وقاية نفسها من الإرهاب، مع أن إسرائيل الدولة الوحيدة التي لم تمس في هذا النطاق كما حدث للعراق وأفغانستان، ومن ثم قامت بالهجومين المريعين على لبنان وقطاع غزة، بحجة مجابهة الإرهاب.
الكثير قيل في 11 سبتمبر وتداعياته، لكن الذي لم يقل فيه، أنه حمل أكثر مما يمكن أن نعدّ من ضحايا في الوطن العربي وفي بعض الدول الإسلامية.
وفي اللحظة التي تأججت فيها المنطقة باحتلال مريع، وبترهيب دولي غير مسبوق للعرب والمسلمين، تكسرت فيها حدة الظلال التي كانت تحكم منافذها وتغلق عليها أبواب الحريات من قبل أنظمة حكم أظهرت الثورات العربية كم هي متواطئة مع الولايات المتحدة الأميركية في تركيع المنطقة، وهضم حقوق شعوبها، وتحويلها إلى سجون لا تقل في وضاعتها عن سجن غوانتانامو.
وبعد عقد من هذا التاريخ، هل بقي شيء منه فعلا، أم أنه ما يزال يلعب بنا، ويحرك بوصلة دولنا نحو استغلال دوافع محاربة الإرهاب لخنق أنفاس أي محاولة لإنتاج الديمقراطية والحريات في بلادنا؟
ليس هذا السؤال معلقا، بل هو في خضم اللحظة يتحرك جيدا في بلداننا، لإنتاج إجاباته والكشف عن أن الإرهاب وكل ما يحتمي بتداعياته، لم يتمكن من أن ينال من جذوة التوق إلى إطلاق نهر المطالب الشعبية العارمة بالحرية والتغيير.

التعليق