لتجنب "المطبات" المالية

تم نشره في الأربعاء 7 أيلول / سبتمبر 2011. 02:00 صباحاً - آخر تعديل في الأربعاء 7 أيلول / سبتمبر 2011. 05:39 مـساءً

التذكير بوضع خطة للأعوام الخمسة المقبلة لاستثمار المساعدات العربية المتوقعة بالشكل الأمثل ضرورة، خصوصا وأن الحكومة تعكف خلال الفترة الحالية على إعداد بلاغ الموازنة الذي يعكس الخريطة المالية للبلد للسنة المالية 2011.
بحسب المعلومات الواردة من أروقة الدوار الرابع، فإن حجم الموازنة للعام المقبل سيكون مقاربا لقيمتها خلال العام 2011 ويفوق مبلغ 6 مليارات دينار بقليل.
معطيات بناء موازنة العام المقبل تختلف جذريا عن تلك التي توافرت خلال الأعوام الماضية، خصوصا ما يتعلق بحجم المنح والمساعدات العربية التي سترتفع بشكل كبير في ظل الوعود الخليجية بتقديم مساعدات مالية قيمتها 2 مليار دينار سنويا خلال الفترة 2012 – 2016.
الوضع خلال المرحلة الراهنة مختلف وحساس وبحاجة لكثير من التوضيحات حول الأسس التي سيتم بناء موازنة العام المقبل عليها، والسؤال المهم هل سيتم تضمين أرقام المنح العربية ضمن الإيرادات المتوقعة للسنة المالية المقبلة؟ وكيف سيتم إنفاقها؟.
دراسة كيفية إنفاق هذه المساعدات بحاجة لنقاش بحيث توجه بشكل صحيح لبنود تساعد على تقليص حجم المديونية للمساهمة في تقليص فاتورة الدين وزيادة فرص القطاع الخاص في الحصول على تسهيلات من البنوك المحلية تسهم بتنشيط عجلة الاقتصاد.
وفقا للمعطيات يفترض المرء أن العجز المالي لموازنة للعام المقبل سيتلاشى في حال تم استخدام نصف المساعدات المتوقعة في سداد العجز المزمن والمقدرة قيمته بحوالي مليار دينار، ما يعني أيضا أن حجم الدين سيثبت في أسوأ الأحوال ولن يرتفع.
وحتى لا نكرر أخطاء الماضي ونجد الموازنة وأرقامها في واد وواقع الإيرادات والنفقات في واد آخر، فإن على الحكومة الانتباه مبكرا لمسألة تقدير الإيرادات المتوقعة خلال العام المقبل وتحديدا الإيرادات المحلية التي طالما بالغت الحكومات في تقديرها، ما أوقع البلد في "مطبات" مالية اضطرتها إلى إصدار العديد من ملاحق الموازنة.
وتقدير حجم الإيراد للعام المقبل أمر في غاية الحساسية في ظل توقعات التباطؤ الاقتصادي العالمي والمحلي، ما يعني أن الإيرادات المحلية قد تنخفض عن قيمتها المقدرة للعام الحالي، ويؤشر على ذلك تراجع قيمتها الفعلية خلال الأشهر الماضية عن المقدر بمئات الملايين.
هامش الخطأ في تقدير الإيرادات لناحية المبالغة في التفاؤل سيأتي بنتائج عكسية عندما لا تتحقق المبالغ المطلوبة ونعود مرة أخرى إلى مربع العجز والدين لتغطية نفقات ليس لها مخصصات.
المسألة الأخرى التي ستشكل تغييرا جذريا في مكونات الموازنة تتعلق بتكلفة إعادة هيكلة القطاع العام ورواتبه والتي لا يتوقع أن تقل عن 300 مليون دينار، ما يشي بزيادة النفقات الجارية بهذه القيمة عدا عن النمو الطبيعي لهذه الفاتورة والتي تصل لنسبة 10 % من الإجمالي أي أن الزيادة في النفقات الجارية لن تقل عن 500 مليون دينار.
 العقد المقبل مصيري وحساس؛ فإما أن تستثمر المساعدات الخليجية على أمثل وجه، وبالتالي نجد الاقتصاد بعد سنوات بدأ يسير في الطريق الصحيح،  أو أن نعمل على قاعدة "اصرف ما في الجيب يأتيك ما في الغيب" ونبقى نورث الأجيال المقبلة أمراضا في المديونية.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »توريث (smhoon)

    الأربعاء 7 أيلول / سبتمبر 2011.
    حكومتنا حكومة توريث وزارات ومناصب وايضا توريث ديون وتوريث فساد
  • »رفع كفاءة تحصيل الايرادات لمقابلة الزيادة المتوقعة فى النفقات (محمود الحيارى)

    الأربعاء 7 أيلول / سبتمبر 2011.
    نتفق مع الاديبة المبدعة بان المرحلة الراهنة حساسة وتتطلب الحيطة والحذر والتفكير بشكل عقلانى وانماط ابداعية وعقلانية واسنباط حلول ابداعية لتحسين ورفع كفاءة تحصيل الايرادات لمقابلة الزيادة المتوقعة فى النفقات.نشكر الغد الغراء عبر فضائها الحر واهتماماتها بالقضايا الوطنية.
  • »ما ذنب اولادنا يا حكومة؟؟ (ابو رائد الصيراوي)

    الأربعاء 7 أيلول / سبتمبر 2011.
    من الواضح ان الحكومة لم تستوعب الدرس عندما تقولين يا سيدتي ان الحكومة ستخرج بميزانية للعام القادم شبيهة بميزانية هذا العام تفوق ال 6 بلايين وهذا يعني ان كل الاخطاء بالانفاق العام التي اوصلت اساسا ان تصل الميزانية الى ما وصلت اليه لم تستوعب ولم يصار الى تجنبها وهذا ما صرح به رئيس الوزراء عندما قال ان اعادة الهيكلة لا تعني اعادة النظر بالرواتب العاليه لبعض الموظفين اي ابقاء الحال على ما هو عليه فاين اذا سعي الدولة للاصلاح اذا لم يكن اهم اولوياتها اصلاح الخلل بالانفاق المبالغ به الذي رايناه في الاعوام السابقة؟ ولماذا الاصرار على تطبيق مقولة اصرف ما في الجيب ياتيك ما في الغيب ؟ وكيف لدولة ان ترضى لنفسها ان تعيش على مساعدات خارجية ثمنها معروف سلفا وهو رهن كل قراراتنا السيادية؟ اهناك اصلاح حقيقي ام ان الموضوع لا يتعدى كسب الوقت وذر الرماد بالعيون لنتمنع نحن بعيش مترف مبالغ به ونحمل ابنائنا مسؤولية سداد الدين الذي يتعاظم يوما بعد يوم وكانهم ليسوا من صلبنا وليسوا ابنائنا.