معايير ديمقراطية غائبة

تم نشره في الأربعاء 7 أيلول / سبتمبر 2011. 02:00 صباحاً - آخر تعديل في الأربعاء 7 أيلول / سبتمبر 2011. 05:39 مـساءً

لنلقِ نظرة واحدة حولنا ونسأل: كم عدد الأشخاص الذين يتميزون بالكفاءة يشغلون المناصب والوظائف التي في محيطنا، في الشركة، في المؤسسة، في الحكومة، في المناصب المهمة والرفيعة وغيرها؟
معيار الكفاءة معيار مهم جدا، وهو ضرورة ملحة لأي وظيفة. ولكن، لماذا يحدث في بلد متقدم أكاديميا وعلميا كالأردن، أن معيار الكفاءة لا يُستخدم كشرط أساسي في معظم مستويات الوظائف؟
في الأردن، يتم التعيين للوظائف الحكومية عن طريق ديوان الخدمة المدنية، باتباع "الدور" الذي يفهمه بعض الناس، وعدد كبير لا يفهمه. ولا أدري ما السبب الذي قد يجعل من خريج العام 2001 بدون وظيفة حتى الآن، بينما يحصل خريج العام 2010 على موقع وظيفي فورا، ويقولون لك، أحيانا، إن التخصص يتحرك بقوة في هذه المنطقة! ولكن لا أحد يسأل عن حجم الكارثة التي يسببها وجود شخص ينتظر وظيفة مدة 10 سنوات وما يزال دوره في التعيين جامدا منذ سنوات عند الرقم 197، مثلا؟
في القطاع الخاص، هناك أولويات أخرى غير الدور. الخبرة تأخذ حيزا، العلاقات تمارس دورها أيضا، قبول الراتب الأقل له أثر بليغ على الشركات الخاصة، الكفاءة موجودة لكنها ليست المعيار الأهم والأساسي.
في المناصب الحكومية الرفيعة، تلعب الترشيحات والتوصيات الدور الأكبر، كما تساهم لمسات التزكية في استحضار "شخص ما" لم يخطر على البال. تبادل الخدمات له أهميته، ففلان ابن فلان، يصلح أن يتولى منصب مدير عام هذه المؤسسة أو تلك، فهو "خدوم" ولا يقول لك "لا" يوما، وستجده "شخصيا" أينما وضعته! يقول البعض إن الشهادة والخبرة لهما أهميتهما لدينا، وأن هناك أمثلة عديدة، فلا تجلدنا. فنقول لهم مهلا، الأصل، للمناصب المهمة والحساسة، هو الانتخاب. وفي حال أصبح مستحيلا، ولا أدري لماذا، فإن الاحتكام لمعيار الكفاءة يجب أن يأخذ فورا مكان الانتخاب، لا أشياء أخرى، كما هو الحال لدينا، والأمثلة كثيرة أيضا. ويستطيع أي متخصص أن يطلعكم على أحوال المجتمعات التي لا يتم فيها التعيين للمناصب المهمة بالانتخاب أو حسب معيار الكفاءة، وقد يبدأ بحثه لدينا.
المجتمع الديمقراطي هو المجتمع الذي يتمتع فيه الجميع بتكافؤ الفرص، وبنفس الشروط، فتتساوى أمامهم وتكون متاحة من دون استثناءات؛ وتأخذ بمعيار الكفاءة كشرطها الأول المطلق، بدون تمييز عرقي أو ديني أو أسري أو طبقي، وهنا فقط، يتنافس المتنافسون، للحصول على تلك الفرصة، حسب كفاءة وقدرة ومهارة وشهادة وخبرة كل منهم الفنية والعلمية والعملية، وبالمعنى الذي يُفهم لاحقا، عند تطبيقه، يصبح الجميع مطالبين القيام بواجباتهم في المجتمع الذي يعيشيون فيه وينتمون إليه، ويحصلون فيه على حقوقهم كاملة.
معادلة المجتمع الديمقراطي هرمية، وعلى رأس الهرم، يجب أن يكون منصب رئيس الوزراء، منتخبا، بالطريقة البسيطة الخطية، أو من خلال الأغلبية البرلمانية التي تختار الأفضل فقط لتنفيذ البرنامج المؤسسي المدروس والمخطط والمتفق عليه، أما إذا لعبت التوصيات والترشيحات والتزكيات الدور الأكبر في تعيينه، فإن باقي الهرم، حسب ما يحدث، يُصاب بالشلل أو الفصام، ولا أعتقد أن تحظى وظيفة أخرى، أقل منه منزلة، أبدا، بالاحتكام إلى معايير الديمقراطية والكفاءة.

[email protected]

التعليق