تيسير محمود العميري

الطريق إلى البرازيل

تم نشره في الثلاثاء 6 أيلول / سبتمبر 2011. 02:00 صباحاً

تابعت خلال الأيام القليلة الماضية، بعضا من ردود الأفعال العربية على نتائج الجولة الأولى من التصفيات الآسيوية، المؤهلة إلى نهائيات كأس العالم في البرازيل في العام 2014، وتحديدا ردود الفعل المتعلقة بفوز منتخبنا الوطني على شقيقه العراقي في عقر داره.
البعض اعتبر أن فوز المنتخب كان "ضربة حظ" أو ما يشبه "المفاجأة"، ذلك أن بعضا من مجريات المباراة لا سيما في شوطها الأول، كان يسير في صالح الفريق العراقي، الذي أضاع فرصة تسجيل هدفين على الأقل ردتهما خشبات مرمى الحارس عامر شفيع، والبعض الآخر وهو أكثر من سابقه، أشاد بالمنتخب واعتبر أنه ينعم بالاستقرار الفني ويمتلك هويته في الملعب.
صحيح أن بعض المنتخبات المقابلة لمنتخبنا تلعب فيما منتخبنا يكسب، ولكن ليس في ذلك عيب، بما أن النتائج تقاس بعدد الأهداف المسجلة، وليس الفرص الضائعة أو نسبة السيطرة الميدانية.
المراقبون يجمعون على أن منتخبنا الوطني يتمتع بعدد من المواصفات ربما تفتقر لها منتخبات كثيرة؛ فالمنتخب يلعب بواقعية وحسب إمكاناته وإمكانات الفرق المقابلة على حد سواء، كما أن اللاعبين يتحلون بروح معنوية عالية ويمتلكون إرادة الفوز والانضباط التكتيكي وارتفاع مؤشر اللياقة البدنية عن المرحلة السابقة، إلى جانب النضوج التكتيكي، وهذا ما تؤكده القراءة المتأنية للهدفين المسجلين في مرمى العراق؛ لا سيما الثاني منهما، وظهر مدى نضوج فكر اللاعبين في الملعب وتناغم الأداء فيما بينهم؛ فحسن عبدالفتاح مرر الكرة بكعبه خلف المدافعين تاركا زميله عامر ذيب ينفرد ويعكس كرة عرضية سددها عبدالله ذيب برأسه، وعندما ارتدت إليه، لمّ الكرة من بين أربعة مدافعين والحارس وسددها في الشباك، كذلك الحال بالنسبة للهدف الأول عندما مرر حسن عبدالفتاح كرة عرضية توغل على إثرها عامر ذيب وسددها، لتجد حسن وقد انسل من خلف المدافعين وركن الكرة في الشباك العراقية.
هذان الهدفان يدحضان مزاعم أن فوز منتخبنا على العراق جاء بضربة حظ، حتى وإن ارتدت كرتان عراقيتان من القائم والعارضة وتصدى عامر شفيع لانفرادين.
واليوم المطلوب من النشامى تأكيد حقهم في الوجود بين نخبة المنتخبات الآسيوية في المرحلة المقبلة من التصفيات؛ لأن الفوز اليوم سيضع المنتخب في مكانة مرموقة ويجعله المرشح الأبرز لنيل بطاقة التأهل الأولى عن مجموعته.
ليس المطلوب من اللاعبين الاستعجال في استغلال الفرص، ولا الانجراف وفتح اللعب كيفما يشاء الصينيون، بل الأفضل لمنتخبنا أن يفرض أسلوب لعبه على منافسه، ويجهز مفاجأة قد تخلط أوراق المدرب كماتشو، الذي يبدو هو الآخر قرأ أوراق منتخبنا وينظر إليه نظرة احترام.

taiseer.aleimeiri@alghad.jo

التعليق