حنان كامل الشيخ

قلم رصاص و"قلم على الراس"!

تم نشره في الثلاثاء 6 أيلول / سبتمبر 2011. 02:00 صباحاً

صبرا أطفال سورية الغائبين عن أدراج صفوفكم هذا الموسم، وإن طال زمن جلوسكم في بيوتكم المرتعشة خوفا من صوت الطائرات، ومخيمات اللجوء الحزينة على أطراف تركيا، ومنازل الأقرباء التي تضج بالزحمة والفقر في المحافظات.
تأخرتم عن موعد دق الجرس أعرف، ولم تسمع دفاتر الحضور والغياب صدى لأصواتكم بعد. لكن ما باليد حيلة يا صغاري، فالصفوف اليوم مكتظة بآبائكم وإخوانكم الكبار، الذين يتلقون دروسا في محو أمية الولاء والطاعة للحاكم العادل الطيب الحساس. رجال في عمر أهليكم يطأطئون رؤوسهم أمام عصا المعلم الكبير، وينامون على أدراجكم متلقين أحدث أنواع التعنيف المدرسي التربوي! لا يخفف عنهم ربما سوى كلمات كنتم قد حفرتموها في سنواتكم السابقة البريئة على أدراجكم العتيقة: فلسطين عربية.. الحرية الحرية.. أحبك يا م.م.. متى يدق الجرس.. هل تسلفني ليوم غد فقط..!!
غاب عنكم العيد هذا العام، وكفنتموه بشراشفكم ناصعة البياض، ولم تلهف أنفسكم للكعك والمعمول، بل إنكم ندمتم على عيدياتكم القديمة التي صرفتموها على رشاشات الصوت والماء! لكن كل ذلك لم يرق إلى درجة الحزن الكبير الذي ولده دخول أوائل أيام أيلول، وظهورُكم الطرية بلا حقائب. أعلم أن مشاهدة مدارسكم التي انتهكها غل الجاهلين، وهم يسومون العذاب للثوار، بعد أن غصت المعتقلات بأقرانهم، توجعكم.. تبكيكم، وتعيدكم لنشيد الروضة الأول: "ألف باء بوباية، قلم رصاص ومحاية، أنا بكتب على اللوح وأنتو تردوا ورايه". اليوم، لن يفلح "القلم" على الرأس، في فرض معادلات يرددها الشعب وراء القتلة، وتصح أن تعيش الى الأبد. فالدرس الذي كتب بدم حمزة الخطيب وأساتذته الأحرار، يعيده المعذبون على أرضهم: الله أكبر.. الله أكبر. لا يحفظون غيره ولا يريدون!
صبرا أحبتي، لعله خير لكم من حيث لا تعلمون! أوليس من الممكن أن كتاب التاريخ الكاذب الذي لطالما شكوتم من ثقل دمه، وتناقض أدبياته المدججة بالعمل القومي والمقاوم، سيكتب اليوم من جديد على أيديكم الصغيرة؟
ألم تشتكوا من وطأة مادة اللغة العربية التي بالغت في دروس القواعد والشعر والبحور، ولم تلتفت لحظة لإعراب كلمة إنسان؟
ألم تشعروا بالخجل أمام ضآلة ثقافتكم التكنولوجية المعلوماتية، والتي استحوذ عليها أرباب النظام الفاسد والحزب الفاسد والمال الفاسد لأبنائهم، فاتحين لهم أبواب الفضاء، مغلقين عليكم نوافذ البيوت، غير عابئين بشطارة وذكاء أهل الحارات الفقيرة الفطري، على اعتبار أنهم لا يستحقون الحياة!
لا تبكيكم أيام أيلول الفارغة من صوت معلميكم. ربما لا تعلمون أنكم ولو كنتم بلا قلم رصاص وممحاة، تكتبون اليوم على اللوح، ونحن نرد من ورائكم: حرف الحاء حرية، حرف الكاف كرامة، حرف الياء.. يارب!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اللهم انصر اهل الشام (محمد الخواجا)

    الثلاثاء 6 أيلول / سبتمبر 2011.
    اللهم ارنا عجائب قدرتك في طاغية الشام وشبيحته
  • »الفرج قريب (د. حسين الهروط)

    الثلاثاء 6 أيلول / سبتمبر 2011.
    حروف قلمك ستنزل كالرصاص على رأس المناضل العظيم بشار الأرنب وزبانيته
  • »رائعه يا حنان (محمد قاسم)

    الثلاثاء 6 أيلول / سبتمبر 2011.
    انت فعلا كاتبه رائعه وصاحبة اجمل ما نقرأ بارك الله في قلمك
  • »ليدين من حجر وزعتر (خالــد الشحـــام)

    الثلاثاء 6 أيلول / سبتمبر 2011.
    لقلمك المبدع أجمل الشكر سيدة حنان ، وكلماتك النابضة بوجع الشام وأطفالها المشردين في بلادهم دواء لمن يقرأ ويشفي الصدور.... لم تطرح أية ثورة عربية في هذه السنة المتفردة ألما وحزنا كما فعلت ثورة الشعب السوري ولم يستطع اي نظام عربي حاكم ان يربي في نفوس شعبه إصرارا وعزما واحتمالا كما فعل النظام السوري ، لقد ذهب بعيدا ... وذهب عميقا في الدم واقترفت عيناه من الرؤى ما لم يخطر ببال شيطان وما لا عين رأت ولا وقع في حزن إنسان ، رصيد الموت والعذاب الذي تحمله روحه طويل مرير كما رحلة جهنم ولكن رحلة الشعب أقرب إلى جنان سوريا الجديدة ...الأقدام حافية والعيون دامية ولكنهم يسيرون ، الطريق محفوف بفقدان الأحبة ومحفوف أيضا بتوالد الأعداء ولكن الصدور أضمرت أمرا واحتبست الصدور هواءا حارا ثم قضت السماء أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين فلا عين تحزن بعد اليوم ولا بقية للنهار تحتبس ... أعلى ما يتوج آلامنا ألما ويزيد في جراحنا المحكومة عن بعد نزفا هو حاضنة الرجعية والإذلال العربي التي يسوق دفتها حكام العرب والذين ما برحوا يحاولون لملمة ما فجرته ثورة المواطن المقهور المغلوب أبد الدهر ، والذين ما تركوا شيئا في حاله ولا تغييرا يسير نحو قضائه إلا وأمعنوا فيه تطويعا وإذلالا لما يناسب ما ربوا شعوبهم عليه ، والذين ما تركوا شعوبهم تموت بهدوء إلا وفقا لما اشتهت أنفسهم الملتوية المشذوذة .....شعب سوريا يقاتل اليوم ليس بيدين من هواء ولا لأجل شربة ماء ، شعب سوريا يقاتل بإنسانه المولود حرا وبخالد بن الوليد الجديد وبقلم الرصاص الذي أمسى رمزا كالحديد .
  • »لم أقرأ لك أجمل من هذا المقال (سائد المغازي)

    الثلاثاء 6 أيلول / سبتمبر 2011.
    أروع ما كتبتي في حياتك و كفى !
  • »وللحرية الحمراء باب (Abla Wajih)

    الثلاثاء 6 أيلول / سبتمبر 2011.
    بورك قلمك يا حنان و لا حرمنا من مقالاتك الرائعة دوما.سوريا ارض الرباط و سينتصر اهلها ان شاء الله و ستنتصر كل الشعوب العربيه دون استثناء على الطواغيت .
  • »جعلتني أبكي هذا الصباح (أبو شهد)

    الثلاثاء 6 أيلول / سبتمبر 2011.
    هذه المحن تعد هؤلاء الأطفال ليكونوا قادة للعالم صقلت مواهبهم واشتدت عزيمتهم
    فالأمة اليوم تصنع من جديد لترسم لنا معالم مستقبل مزهر يليق بأمتنا
    تحياتي لك أختي الفاضلة
  • »يا رب (فؤاد)

    الثلاثاء 6 أيلول / سبتمبر 2011.
    حسبي الله ونعم الوكيل فيهم

    حسبي الله ونعم الوكيل وكفى

    حين تبكي الطفولة وتُقهر ماذا يبقى من معاني الإنسانية يا مُجرمين ؟!!!
  • »نحن الاباء نتحمل المسئوليى الكبر (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    الثلاثاء 6 أيلول / سبتمبر 2011.
    قطعة ادبية رائعة من كاتبتنا النشمية الشابة المبدعه .حياة الاطفال قاسية جدا .سيحرمون من طفولتهم البريئة .والمخيف والمزعج اننا نحن الأباء قد اورثنا هذا الشر لأبنائنا لآننا كنا سلبين ، لا ابالين ، غير منتمين ، ومادين ، نركض وراء اطماعنا الفردية .ونسينا مسئولياتنا نحو الوطن , وجعلنا الفاسدين يعبثون بمقدراتنا ، ومقدرات اطفالنا ..فحباة اطفالنا القادمة غير سارة اطلاقا ..ونحن الأباء نتحمل المسئولية الكبرى
  • »وجع القلب (حمزة تفاحة)

    الثلاثاء 6 أيلول / سبتمبر 2011.
    سَلِمَ قلبكِ وقلمكِ ولسانكِ يا حنان الشيخ .. ولشعوبنا العربية ربٌ يحميها!
  • »يا رب (رولا)

    الثلاثاء 6 أيلول / سبتمبر 2011.
    يا رب تحمي أطفالنا وأطفال كل العرب وقلم حنان الرائعة.
    رولا
  • »الف باء بوبايه (حبيب)

    الثلاثاء 6 أيلول / سبتمبر 2011.
    بوركتي يا حنان على هذا المقال المؤثر وانا اردد بعد هؤلاء الاطفال الأبرياء : حرف الحاء حمورابي حرف العين العين بالعين حرف السين السن بالسن حرف الواو والبادئ اظلم .....