تيسير محمود العميري

الإعداد النفسي للمنتخب

تم نشره في الاثنين 5 أيلول / سبتمبر 2011. 02:00 صباحاً

غدا يدخل المنتخب الوطني لكرة القدم في امتحان صعب، وفي مواجهة قوية وربما يصر البعض على تسميتها بالمصيرية، رغم أن رحلة تصفيات المونديال ما تزال في بدايتها، وبعد مباراة الصين ستتبقى للمنتخب أربع مباريات أخرى، ستحدد فيما إذا كان سيتأهل إلى المرحلة الرابعة من التصفيات أم لا.
وخلال اليومين الماضيين، ساد جو من التفاؤل أجواء الكرة الأردنية، ذلك أن الفوز المستحق على المنتخب العراقي في عقر داره حمل أكثر من معنى رياضي، فهو الأول ضمن تصفيات المونديال والأول في العراق والأول في مباريات المرحلة الثالثة من التصفيات الحالية.
المعنويات في أوجها والابتسامة تعلو وجوه الجميع، وهي حالة طيبة يفترض أن يتم التعامل معها بذكاء وتسخيرها لتكون إحدى نقاط القوة في صالح النشامى، لا أن تأتي بنتائج عكسية سلبية لا سمح الله، فتتحول الثقة بالنفس إلى غرور قاتل.
ولا أخفي أننا كإعلاميين قمنا بضخ رسائل إعلامية كثيرة خلال اليومين الماضيين، ربما يراها البعض أنها مبالغ فيها وقد لا تكون في مكانها الصحيح، على اعتبار أن الشيء إذا زاد على حده انقلب ضده، ولكن عذرنا في ذلك أنه منتخب بلدنا وأن الفوز له مذاق جميل.
المباراة أمام الصين تعد محطة مهمة، ولكنها لن تكون مصيرية بالمعنى الحقيقي للكلمة؛ لأن ثمة مباريات أخرى تحتاج إلى مزيد من الجهد، وثمة نقاط أخرى يجب أن يحصل عليها النشامى، كي يتمكنوا من الحصول على إحدى بطاقتي التأهل عن المجموعة الأولى.
المنتخب الوطني فعل الصعب وعاد من أربيل بثلاث نقاط، ولو عاد بنقطة لاعتبر ذلك نصرا لأنه تحقق على أرض الفريق المنافس، ونتمنى أن لا يفشل المنتخب في تحقيق السهل بالمعنى المجازي للكلمة؛ لأن المواجهة أمام الصين لن تكون في أي حال من الأحوال سهلة، لكن إقامتها على ستاد عمان ووسط حضور جماهيري نتمنى أن يكون كبيرا، يفترض أن يعزز من فرص النشامى في رفع الرصيد إلى 6 نقاط مع ختام الجولة الثانية.
الإعداد النفسي للاعبين يجب أن يكون متوازنا، وأعتقد بأن المدير الفني للمنتخب عدنان حمد موفق في ذلك، وإذا اعتبر البعض أن الحظ يساند المنتخب في كثير من المواقف، فنتمنى أن يبقى الحظ السعيد حليفا لمنتخبنا، إلى جانب ما سيقدمه النشامى من جهد صادق على أرض الملعب، فاللاعبون يتمتعون بعزيمة قوية وإرادة الفوز، وهذا أمر ربما تفتقده منتخبات كثيرة.
وأخيرا، فإن الجمهور الذي يعتبر اللاعب الثاني عشر في الملعب، يجب أن يكون كذلك خلال المباراة، من خلال هتاف رياضي سليم يرفع اسم الأردن ويتجاهل النادوية المقيتة، ذلك أن ألوان الأندية الأردنية جميعا انصهرت في لون أشرف وأعز القمصان وهو قميص الوطن، ولنهتف جميعا للأردن ونستذكر جيدا ونأخذ العبر من الماضي، ونستذكر المواجهتين أمام إيران تحديدا في عمان كانتا وما تزالان في الذاكرة، ففي العام 2004 خسرنا في عمان بهدفين ضمن تصفيات المونديال وفقدنا حلم الوصول إلى ألمانيا، وفي العام 2009 عاد المنتخب من بعيد وهزم إيران 1-0 في التصفيات الآسيوية المؤهلة لنهائيات الدوحة، ففي هاتين المباراتين الكثير مما ينفع والله الموفق.

التعليق