التدخل العسكري الفرنسي

تم نشره في السبت 3 أيلول / سبتمبر 2011. 02:00 صباحاً

على مدار العام الماضي، كان هناك تدخلان عسكريان فرنسيان ناجحان في دول شهدت أحداث عنف تطلبت تدخلا دوليا؛ واحد في ساحل العاج والآخر في ليبيا، وإن كان الأخير تم تحت مظلة حلف "الناتو"، فقد كانت فرنسا القوة الدافعة الرئيسية خلفه.
تدخلات فرنسا سياسيا وعسكريا تستحق التوقف عندها، ويجب أن تدرس في المعاهد الاستراتيجية العالمية، خاصة إذا ما قورنت بتدخلات دولية أخرى لم تحقق نفس القدر من النجاح، والمثال الأوضح ربما التدخل الدولي بقيادة الولايات المتحدة في أفغانستان، ولا نقول العراق لانعدام العدالة والمنطق في قرار التدخل العسكري هناك وغياب الإجماع الدولي حوله.
تميّز التدخل الفرنسي يبدو في أمرين أساسيين: أنه حدث ضمن منطق سياسي قوي وأحقية إنسانية مقنعة لدى كافة المعنيين والأغلبية من مجتمعات الدول التي تم التدخل فيها وضمن حالة من شبه الإجماع على هذا التدخل؛ وأنه تم من خلال مواطني البلد الأصليين وبأيديهم ما أمكن، فيما احتفظت فرنسا بدور المدرب والمقدم للنصيحة العسكرية وربما المعلومة الاستخبارية. وفي حالة ساحل العاج كان هناك إجماع شبه كامل، وفي الحالة الليبية كان هناك إجماع باستثناء روسيا التي تصر على الخروج عن الإجماعات الدولية.
شئنا أم أبينا، نحن نعيش في عالم فيه من التعقيد والتشابك ما يستحيل معه أن تبقى دول العالم تتفرج على ما يحدث داخل الدول الأخرى وكأنه أمر لا يعنيها، ففي ذلك تطبيق سطحي لتقاليد دولية بائدة، وانصياع غير حكيم لأحد أهم بنود معاهدة "وستفاليا" المرتبط بالسيادة وعدم التدخل في شؤون الدول الأخرى التي عفا عليها الزمن. الدول تتدخل ببعضها ولكن بدرجات وأساليب تحافظ على المصالح والسلم القائم، أما عدم التدخل لغايات عدم التدخل فهو مؤذ ولم يعد يحقق مصالح الدول.
ما يحدث داخل أي دولة هو شأن تتأثر به الدول الأخرى، ما يحتم ضرورات التدخل بين الحين والآخر. لذلك، وجب تطوير قدرات العالم والدول لاجتراح وسائل التدخل الأنسب والأكثر فعالية وعدالة، وتفعيل الآليات الدولية المعنية باتخاذ قرارات التدخل. وفي حالة إقليم الشرق الأوسط، إنشاء آليات إقليمية فعالة للتعامل مع قضايا الإقليم المنهار سياسيا وأمنيا، لأن غياب هذه الآليات الذاتية شكل دعوة مفتوحة لدول العالم للتدخل المستمر بالإقليم.
في عالم مثالي، لا أحد يريد أن يرى تدخلات عسكرية، خاصة تلك التي تأتي لأسباب نشر الديمقراطية والتخلص من الطغاة، فالأصل أن يتم ذلك وطنيا ومن خلال آليات مجتمعية ذاتية قد تصل لحدود الثورات المسلحة. ولكن في ظل وجود طغاة يعتبرون قتل مواطنيهم عملا وطنيا شريفا وضربا من ضروب السيادة، فلا بد للعالم أن يتدخل. والتدخل العسكري نجح بالفعل في عديد من الحالات في نشر الديمقراطية وترسيخها، وهو يعتبر -أكاديميا على الأقل- من الأدوات الدولية لنشر الديمقراطية، تماما كما المساعدات الخارجية والاستثمارات الخارجية والضغوط الدبلوماسية، وتدرس حالات ألمانيا وإيطاليا واليابان بعيد الحرب العالمية الثانية، بالإضافة إلى عدد من دول أميركا اللاتينية، كأمثلة ناجحة على نشر الديمقراطية عن طريق التدخل العسكري المباشر لإقصاء القادة الدكتاتوريين.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الوحدة العربية هي البديل (د.هاني عبد الجميد)

    السبت 3 أيلول / سبتمبر 2011.
    ربما اصبح من المبرر الآن القول بان الوحدة العربية لم تعد هدفا مثاليا بعيد المنال خصوصا بعد ان تبخرت احلام المرجفين ولانهزاميين وأعداء الامة بان امتنا ليست هي التى عرفها التاريخ ولن تقوم لها قائمة لقرون عديدة كل ذلك الجهد المحبط تبخر بارادة ربانية ويفعل بوعزيزي مبهر. وانى لاستغرب كيف يمكن لعاقل ان يتصور ان تكون وحدة الييوش العربية الجرارة في مؤسسة اتحادية واحدة او توحيد الاقتصاد العربي او اطلاق الطاقات الشيابية الهائلة كيف يمكن التفكير بان يكون اتحاد الامة غير مصدر قوة وعز للاحيال الحالية والقادمة مما يجعل ساركوزي قزما مقارنة بالقدرات العربية الموحدة ومقارنة بالاقع الاهن بان تكون لكل نصف مليون شخص دولة تتفاوض وتعقد المعاهدات مع دول كبرى ولا تدرك انها اكلت يوم اكل الثور الابيض.