لا بد من ربيع فلسطيني

تم نشره في الثلاثاء 30 آب / أغسطس 2011. 02:00 صباحاً - آخر تعديل في الجمعة 2 أيلول / سبتمبر 2011. 01:13 مـساءً

غريبة تلك التصريحات المتأرجحة للرئيس الفلسطيني محمود عباس "عن استعداده للاستماع إلى أي اقتراح من المجتمع الدولي من أجل العودة إلى المفاوضات وعدم الذهاب إلى الأمم المتحدة"، وهي تضع الفلسطينيين أمام استحقاق لا بديل عنه، ينتهي إلى إشعال ربيع فلسطيني يشبه الربيع العربي الذي أنبت ثورات حققت ما يريده الشعب في تونس ومصر وليبيا، وألقت بذور الورد في ربيع سورية وجنات اليمن.
نحن اعتدنا أن تكون الانتفاضة الفلسطينية موجهة نحو العدو الاستيطاني المجرم طيلة 40 عاماً، فلماذا يريد أبو مازن تحويل مسار الانتفاضة شبه المستمرة وتشتيت قواها عنوة لتصبح ضد "عدوّين"، وهل لدى الشباب الفلسطيني القدرة على ذلك؟
في السنوات الماضية، كانت الشعوب العربية تستلهم من النضال الفلسطيني قوة الصمود والتضحية، والآن على الشعب الفلسطيني أن يستوحي ويستلهم الإرادة من الشعوب العربية الثائرة.
الشبيبة الفلسطينية قامت بدورها وتقدمت الصفوف بمظاهرات جمعت عشرات الآلاف في الضفة وقطاع غزة وفي مخيمات لبنان، وكل راياتها وشعاراتها كانت مستمدة من التجربتين التونسية والمصرية "الشعب يريد إسقاط الانقسام" و"الشعب يريد الديمقراطية الشاملة والعدالة الاجتماعية". وفي ظل صراع الصمود في مقاومة الاحتلال والاستيطان، وتحت ضغط مظاهرات الشعب، وبمبادرة من الشبيبة، اضطرت كل القوى -وبخاصة القوى التي تتحمل مسؤولية الانقسام بما قدمته من فنون عسكرية في الضفة وغزة- لأن تستجيب لنداء العقل والروح النضالية من كل أطياف الفصائل والقوى اليسارية والديمقراطية والليبرالية، وأن يعقد الحوار الوطني الفلسطيني الشامل في الرابع من أيار (مايو) الماضي بالقاهرة، وتم فيه إنجاز برنامج ممتد لهذه المرحلة في إطار سياسي موحد ديمقراطي وشامل بالعودة إلى الشعب من أجل الوصول إلى انتخابات ديمقراطية، وبهدف دمقرطة كل مؤسسات المجتمع المدني من نقابات واتحادات وجامعات، وكذلك دمقرطة المؤسسات التشريعية والتنفيذية في الضفة وغزة وكل مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية. لكن القوى الانقسامية لم تحترم ما أنجز حتى أسقطت البرنامج السياسي التوحيدي لإسقاط الانقسام.
الفلسطينيون مطالبون بتكثيف الجهود لتسارع الخطى على إسقاط الانقسام، وإعادة وحدة الصف الفلسطيني كلياً وفق برنامج الرابع من أيار (مايو) في القاهرة بمشاركة كل قادة الفصائل الثلاث عشرة والعشرين وفداً من المجتمع الأهلي والشخصيات المستقلة، لأن سياسة الارتداد والعودة إلى لعبة المحاصصة كما حصل في السابق أوصلت الوضع الفلسطيني إلى طريق مسدود، فلا حل إلا بالإجماع الوطني الذي وقع في القاهرة حتى يتم صد الهجوم الصاروخي الذي يتعرض له الفلسطينيون في قطاع غزة، ويتم صد العدوان الإسرائيلي على الأرض الفلسطينية في الضفة بالقضم والاستيطان.
خطوة الذهاب إلى الأمم المتحدة يعرف الجميع أنها لن تحدث فرقاً جوهرياً في مجرى كفاح الشعب الفلسطيني على طريق استرداد حريته واستقلاله، فالدولة إن اعترف بها كعضو كامل العضوية لن تقوم على الأرض صبيحة اليوم التالي، وما ستشهده نيويورك، على فرض غلبة أحسن السيناريوهات وأكثرها تفاؤلاً، هو خطوة معنوية سياسية حقوقية، وجولة تكتيكية في المعركة الأبعد والأطول لدحر الاحتلال وتمكين الشعب من ممارسة حقه في العودة وتقرير المصير وبناء الدولة.
وأقول أكثر: إن هذه الخطوة ناقصة إن لم تكن حلقة في سلسلة متصلة الحلقات، أو مساراً من مسارات متعددة ومتكاملة، تتوزع عليها "الاستراتيجية الوطنية الفلسطينية" التي هي استراتيجية رفع كلفة الاحتلال وإنهائه توطئة لبناء الدولة على الأرض، بعد أن ظلت عالقة لسنوات وعقود في السماء. لهذا، لا يجوز أن يكون موقف السلطة التي تكاد تجعل من هذه الخطوة "مبتدأ الجملة الفلسطينية وخبرها" بهذا الحجم، كما لا يجوز أن يبقى موقف الطرف الآخر في المعادلة الفلسطينية (حركة حماس) المناكفة لهذا التوجه، ولا أقول المعارضة الجدية له، باعتبار أن كسب أي جولة على الاحتلال الإسرائيلي هو خطوة تستحق الدعم، حتى وإن كانت خطوة صغيرة أو متواضعة، أو خطوة صادرة عن "سلطة أوسلو"!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ربيع ام خريف (ماجد درويش)

    الأربعاء 31 آب / أغسطس 2011.
    يبدو ان الفلسطينيون ينتظرون حتى يعرفوا جيدا ان الربيع العربي ليس خريفا وان الثورات حقيقية وليس اختراع اميركا والامبريالية، لا احد الان مرتاح لما وصلت فيه الفوضى في بعض الدول مثل ليبيا ومصر وسورية واليمن وتونس، ولهذا الشعب الفلسطيني ينتظر حتى يرى النتائج