فرحة الشعب مع وقف التنفيذ

تم نشره في الاثنين 29 آب / أغسطس 2011. 03:00 صباحاً - آخر تعديل في الاثنين 29 آب / أغسطس 2011. 03:12 صباحاً

منذ سنوت طويلة نسي الأردني أن سعر رغيف الخبز يمكن أن يعود إلى طاولة التفاوض بين الحكومة والشعب. وللأسف الشديد حدث هذا الأمر. لكن المثير للحنق في عودة الحديث عن موضوع رفع الدعم عن الرغيف هو التوقيت الذي اختارته الحكومة للكشف عن نيتها تطبيق خطة قديمة-حديثة بهذا الشأن.
المواطن الأردني الذي فرح لخبر إجراء التعديلات الدستورية، ودخول بلده مرحلة جديدة من الحوار الحضاري جلبت الهدوء إلى الشارع بكافة أطيافه، سرعان ما تبدد فرحه، وكأن أمر الإعلان عن نية الحكومة رفع الدعم عن "رغيف العيش" مقصود منه عدم إفساح المجال للمواطن كي يعيش فرحة حقيقية لطالما حلم بها.
الفرح في القاموس الأردني يترافق منذ الأزل مع "قلة الهيبة". لذلك، تخشى الحكومة على هيبة المواطنين، والأردني دائما "قد المسؤولية"، حتى أنه مسؤول عن سداد مديونية الحكومات المتخبطة التي تعاقبت على الدوار الرابع.. هذه الأقوال التي يتداولها المواطن الأردني بسخرية مما يدور من حوله، وهذه العبارات لا تتوقف عند حد معين، خاصة أنها تخرج من ألسنة تتذوق يومياً مرارة الحياة التي يعيشها الأردني من شمال المملكة إلى جنوبها بسبب ارتفاع الأسعار، وخلو معادلة غلاء المعيشة ومعدل الأجور من أي منطق.
فهل توقيت التصريح بقرار وشيك لرفع الدعم عن الخبز يدلل على فداحة القرار وعبوسيته؟ هكذا يتنبأ المواطنون، ولذلك يرى الكثير من النشطين في الحراك الشبابي أن المرحلة الحالية ليست مرحلة هدوء وتسوية للإصلاح المنشود بين الشعب وسلطات الدولة طالما ثمة ما يؤرق الشعب فيما يخص غلاء الأسعار، ورفع الدعم عن أكثر المواد أهمية في الحياة اليومية.
هذه النظرة الشبابية الشعبية تعيدنا إلى خط البداية في الشارع، وقد تقود إلى تدهور العلاقة بين الشعب والحكومة التي تقف في الأساس على حافة الهاوية. وإذا كنا نطالب حالياً بتعزيز الثقة، فسنعود للمطالبة بوضع أسس جديدة لبناء ثقة بين المواطن وحكومته، وهي كارثة بكل نواميس المنطق.
المطلوب من الحكومة أن تخرج للشعب بشرح أكثر تفصيلاً لخطتها القاضية برفع الدعم عن الخبز والغاز، وأن يكون المنطق الحكومي محاكياً لمنطق الثقة التي من شأنها أن تنقذ الشارع من الانفجار مجدداً، بعد أن عملت التعديلات الدستورية، ووعود البدء بالإصلاح الحقيقي في البرلمان والسلطات، على تهدئته، وأن تقنع الحكومة المواطنين بأنها تسير في مركب واحد معهم، خاصة أن النظرة العامة في الشارع الأردني تؤدي إلى استنتاج خطير بأن الحكومة والشعب بينهما جدار فاصل.
الخطة الحكومية لرفع الدعم عن الخبز، وتوزيع بطاقة ذكية على المواطنين ليتمكنوا من الحصول على رغيفهم المدعوم، ليست بالضرورة حلاً توافقياً للتقليل من أعباء الدعم الحكومي للسلع، كما أنها ليست الطريقة المثالية في هذا الظرف الحساس الذي يمر بنا في المملكة كجزء من منطقة عربية ملتهبة، ولا يمكن أن ننسى أننا في الأردن مررنا بتجربة قاسية في سنوات ماضية جراء مس الحكومات قوت المواطن، ونزوعها إلى قرارات استفزازية لرفع الدعم عن السلع الأساسية، وهذا بالضرورة يقودنا إلى حسابات أخرى في هذا الوقت بالذات.
تقليل أعباء الدعم على الخبز والغاز يمكن أن تتم وفق خطة مختلفة تماماً عما تفكر فيه الحكومة، وبطريقة غير مباشرة، وبعيدة عن استفزاز الشعب، وهي تحتاج إلى إعادة التفكير بما وضعته الحكومات السابقة، والكل يعلم أن المرحلة مختلفة، وأن الخطط والقرارات التي ورثتها الحكومة الحالية من سابقاتها تتطلب إعادة النظر قبل عرضها على الشعب، وتبديد الهدوء في الشارع.

f.naasan@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »فرحة مع وقف التنفيذ (غريبه)

    الاثنين 5 أيلول / سبتمبر 2011.
    طرح جميل وموضوع مهم ورأيي ان حياة المواطن الفقير اصبحت للاسف ( مع وقف التنفيذ) بعدتكرار رفع اسعار السلع الاساسية ............غريبه
  • »إلا الخبز يا حكومة (علي الخزاعي)

    الاثنين 29 آب / أغسطس 2011.
    كل شيء ممكن نسكت عنه إلا اللعب برغيف الخبز.. بذكر الحكومة بثورة الخبز في الاردن قبل عدة سنوات واليوم الظروف اقوى لثورة مماثله...
    انا والله مستغرب هي الحكومة مش خايفة عالبلد؟
  • »يا فرحة ما تمت (متشائل)

    الاثنين 29 آب / أغسطس 2011.
    انا متقاعد وكنت انتظر مكرمة سيدنا من الضمان الاجتماعي عشان ادفع الفواتير بس يا فرحة ما تمت
    فعلا فرحة الشعب الاردني دايما مع وقف التنفيذ!!!!
  • »الحكومة متناقضة في قراراتها (غيداء الطباع)

    الاثنين 29 آب / أغسطس 2011.
    المشكلة أن الحكومة متناقضة في قراراتها، وتعتقد أن قوتها في ارضاء الخارج والداخل، وهذه المعادلة انقلبت على اصحابها بعد ثورات تونس ومصر وليبيا واليمن وسوريا... والحبل جرار.
    أشكرك على تلمسك هموم الشارع باستمرار
  • »خلو معادلة غلاء المعيشة ومعدل الأجور من أي منطق. (سليمان الشطي)

    الاثنين 29 آب / أغسطس 2011.
    خلو معادلة غلاء المعيشة ومعدل الأجور من أي منطق.
  • »كلام سليم (محمد بني نصر)

    الاثنين 29 آب / أغسطس 2011.
    اشكرك استاذ فراس على هذه الكلمات الحكيمه