إلا الخبز يا حكومة!

تم نشره في الخميس 25 آب / أغسطس 2011. 02:00 صباحاً - آخر تعديل في الخميس 25 آب / أغسطس 2011. 02:46 صباحاً

ليس معقولا كل ما يقال عن توجه حكومي لإلغاء آلية تطبيق الدعم المباشر الذي يقدم حاليا لمادتي الخبز والغاز المنزلي، واستبداله بآلية جديدة؛ لأنه ببساطة كمن يلعب بالنار في حقل ألغام.
حتى ما صرح به وزير الصناعة والتجارة د. هاني الملقي من أن ما تناقلته وسائل إعلام ما هو إلا "بعض من اقتراحات لجنة الحوار الاقتصادي بهدف توصيل الدعم لمستحقيه"، لا يمكن أن ينطلي على أحد في فترات الارتياح الشعبي، فكيف الحال في ظل اليقظة الشعبية لكل شيء، وكيف إذا كان في أهم المتطلبات المعيشية (الخبز)، وفي ظل الأوضاع المعيشية الضنكة التي يعيشها المواطنون، ولا تخفى ملامحها على أحد، لاسيما رأس الدولة المهتم دائما بتحسين أحوال الناس المعيشية، كما رئيس الحكومة ووزرائه الذين يعرفون جيدا حجم الضغط الاقتصادي والمعيشي على كل الشرائح في البلاد.
تصريح الملقي لموقع "خبرني" الإلكتروني أن "هذه الحلول المقترحة لم تأخذ مكانها على حيز الواقع، ولم تحل أي عطاءات لشركات بهذا الخصوص، وجميع الحلول الآن هي قيد الدراسة"، فرصة لنقدم النصيحة لرئيس الحكومة بألا يضع هذه المقترحات، وفي هذا الوقت بالذات، على طاولة الدراسة، لأنها مقترحات (حتى لو كانت منطقية من وجهة النظر الاقتصادية) سوف تقطع الشعرة المتبقية بين الحكومة والمواطنين، وسوف تمنح أعداء الحكومة (وهم كثر) ذخيرة قوية لقصف السياسات الحكومية، وسوف تحول التحرك الاحتجاجي النخبوي في البلاد إلى تحرك شعبي، لأن الخبز فعلا خط أحمر.
أن يأتي الحديث عن رفع أسعار الخبز والغاز المنزلي بعد فترة بسيطة من وصول الدعم العربي، والذي توج بالمليار السعودي، فهذا فيه استخفاف بمشاعر المواطنين الذين يعرفون جيدا أن موازنة دولتهم فيها من العجز الذي يحتاج إلى هذا الدعم، لكنهم يعرفون أكثر أن ميزانياتهم الخاصة فيها من الضنك والحاجة بحيث لا تسمح الأحوال أن يتم الضغط عليها أكثر، فلحم الدولة مهما حصل من عجز أقوى من عظم المواطن، الذي وصلت فيه الأوضاع فعلا إلى شد الأحزمة أكثر مما يمكن تحمله.
الحكومة تعرف أنها غير محظوظة، ومع الأسف تتحول بعض الإجراءات التي تعتقد أنها تصب في شعبيتها إلى وقائع سلبية عليها، مثلما حصل في قضية إعادة السجين خالد شاهين، حيث بدأت الأصوات تؤكد أن صفقة ما خضعت لها الحكومة هي التي أعادته إلى البلاد، وفي المقبل من الأيام سوف تتكشف الحقائق التي هي الآن رهن التوقعات والتخمينات.
على الحكومة ألا تنجر إلى مواجهات جديدة بسبب قرارات غير مناسبة في توقيتها ولا في ظروفها ولا في المنطق الذي ستدافع عنه، فإذا كانت الدراسات الحكومية تشير إلى أن تطبيق مقترحات تغيير آليات الدعم توفر على خزينة الدولة ما مقداره 190 مليون دينار سنويا، إذ يوفر تغيير آلية دعم الخبز نحو 130 مليون دينار، فيما يوفر تغيير آلية دعم الغاز المنزلي 60 مليون دينار، فإن هذا المبلغ تستطيع الحكومة توفيره بهدوء من خلال قضية فساد واحدة من الوزن أقل من الثقيل، إضافة إلى الكلفة السياسية التي ستدفعها إثر احتجاجات متوقعة لا أحد يدري إلى أين تصل مدياتها.
على الحكومة وفريقها السياسي الاستعداد جيدا لمرحلة التعديلات الدستورية التي تحتاج إلى فعل سياسي مميز، لأن الأيام التي تلت إعلان هذه التعديلات كشفت عن ثغرات فنية وسياسية أشار لها قانونيون وسياسيون، يمكن معالجتها وتصويبها في هذه التعديلات، بحيث نخرج فعلا في النهاية بإنجاز سياسي راق يصب مباشرة في مرحلة جديدة متقدمة من عمر البلاد.
نحتاج إلى إنجازات ملموسة في طريق الإصلاح السياسي الشامل، وهذا فعلا ما يدعم خزينة الدولة ماليا ومعنويا، ولا نحتاج إلى وزراء الاقتصاد الذين يشعلون النار أمام محطة وقود، ولا يلتفتون الى الكلف السياسية والاجتماعية.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »رفع الدعم عن الخبز والغاز والغاء ضريبة المبيعات عن الخلويات الذكية (ismail)

    الخميس 25 آب / أغسطس 2011.
    سيدي في نفس اليوم الذي نشرت جريدتنا الرائعة خبر دراسة الحكومة لرفع الدعم عن الخبز والغاز نشرت في صفحة سوق ومال أن مجلس الوزراء وافق على الغاء ضريبة المبيعات ، فلماذا هذا التناقض في وقت تحتاج به الحكومة إلى تأييد الشارع الأردني، فما رأيك بهذا يا سيدي، أتمنى أن استمع إلى رد من أحد بهذا الخصوص...
  • »ماذا يقول الناس العاديين (بسمة غنايم)

    الخميس 25 آب / أغسطس 2011.
    شكراً للكاتب. لا أعرف إذا ما كان الوزراء وخصوصاً الفريق الاقتصادي يتاح لهم المجال للاختلاط بالناس العاديين ويسمعون لهم. سأنقل لهم ما يقوله الناس: الناس تقول أن في السنوات العشر الأخيرة جرى رفع الدعم عن كثير من السلع الأساسية (كالرز والسكر) وتوسعت وزادت الضرائب بما فيها ضريبة المبيعات ورفعت أسعار الكهرباء (وأضيف إلى فاتورتها ضرائب جديدة) وحرر الوقود دون التنازل عن ضريبته ورفع سعر الماء وخصخصت مؤسسات الدولة الرئيسية ورفع سعر جرة الغاز أكثر من مرة (من حوالي دينارين إلى أكثر من ستة دنانير) وقلص التعيين في الحكومة، إلى نهاية الاجراءات التي يدفع ثمنها المواطن وما شهدناه في المقابل عجز في الميزانية غير مسبوق وتراجع في المستوى المعيشي وتضخم في الأسعار لا يتوقف وتراجع في التنافسية وزيادة في البطالة. ولذلك يسأل الناس أين تذهب الأموال؟ ويتسائلون إذا كانت هذه السياسة نتائجها سيئة وغير مجدية لماذا يصر الفريق الاقتصادي على الاستمرار بها؟