نضال منصور

عيد بعيدين.. سقوط القذافي ورحيل الأسد

تم نشره في الثلاثاء 23 آب / أغسطس 2011. 02:00 صباحاً - آخر تعديل في الثلاثاء 23 آب / أغسطس 2011. 02:18 صباحاً

قبل "الفاتح من سبتمبر" سيكون القذافي قد سقط وليبيا تحررت. ملك ملوك أفريقيا سيصبح من الماضي ولا أحد يعرف المصير الذي سيلاقيه، هل سيقتل في المواجهات المحتدمة في طرابلس الآن، أم سيهرب مثل الجرذان ليبحث عن عاصمة تؤويه، أم سيقبض عليه ليمثل أمام العدالة على جرائم لم تقتصر على الشعب الليبي بل امتدت لتشمل كل العالم العربي بل ودولا غربية، وهو ما أتمناه حتى لا يظن أي ديكتاتور بأنه سيفلت من العقاب؟!
تتحرر ليبيا من الطاغية الذي أشاع ظلما وفسادا، وسيكون عيدنا بعيدين. وما حدث مع القذافي الذي كان يطل على الشاشة ليقذف أهل ليبيا بالشتائم سيحدث مع النظام السوري أجلا أم عاجلا، وكل "التخاريف" التي ينسجها النظام حول المؤامرات التي تحاك ضده لن تحميه، وشعارات الممانعة والصمود لم تعد تنطلي على أحد.قبل أكثر من ثلاثين عاما كانت سورية قبلة الثوريين في الأردن. كنا حين نزور دمشق نشعر بالنشوة حين نرى الشعارات الثورية في كل مكان على الجدران. كنا نرى بعين واحدة، لم نكن نلتفت للقمع الذي يمارس بحق الشعب السوري، ولم تستوقفنا جرائمه في حماة، ولا ما تفعله سرايا الدفاع وعشرات الأجهزة المخابراتية بالمناضلين السوريين وغيرهم الذين يزجون بالسجون عقودا بدون حتى أن يسألوا عن أسمائهم.مواقفنا كانت مسيسة، مع أن قضايا حقوق الإنسان لا تتجزأ، ومن يريد الحرية لشعبه لا يجوز أن يُقبل منه منع هذه الحرية عن شعب آخر أو يقف غير مبال بها. إن النظام "الثوري" الذي يدعي دعم حركات المقاومة من المخجل أن يستبيح كرامة شعبه، وهو ما كان يفعله نظام الأسد الأب وواصله نظام الابن، وللأسف ظل كثير ممن يرفعون الشعارات الثورية ينكرون هذه الحقائق ويقفزون عنها حتى الآن. لم يطلق النظام "الثوري" في سورية رصاصة واحدة على إسرائيل من الجولان، ومع ذلك ظل الثوريون العرب يرون به رافعة المقاومة والتحرير. واصطف مع قوات التحالف الأميركي والأوروبي ضد صدام حسين حين احتل الكويت ولم يثر الأمر الكثير من الاستهجان.بعد عودة الحياة البرلمانية والديمقراطية للأردن العام 1989، زرت دمشق مرات قليلة، وبدأت أشعر بالغثيان من الشعارات الثورية الكاذبة التي اكتشفت حقيقتها متأخرا. وكانت صور وتماثيل الرئيس تقبض أنفاسي. وأكثر شعار لفت انتباهي ولن أنساه أبدا كان بعد وفاة ابن الرئيس باسل الأسد، فقد رفعت يافطات تقول "هنيئا لأهل الجنة بك يا باسل"! تيقنت حينها أن هذا الهذيان والاستبداد لن يحررا شبرا من الأرض السورية وبالتأكيد الفلسطينية، وأطلقت العنان لعقلي وفتحت بصري على جرائم النظام السوري في دمشق والتي لا تنسى، بدءا من قتل وسجن واختطاف المعارضين وليس انتهاء بدعم ميليشيات المرتزقة لتنفيذ مجزرة تل الزعتر في لبنان.سيرحل نظام بشار الأسد، وما يقلق هو نهر الدم الذي يسيل في شوارع سورية؛ سيرحل نظام الأسد ولن ينفعه الدعم الإيراني ومساندة حزب الله. والعقدة بسيناريو الرحيل وبالوقت الذي يتطلبه إحداث هذا التغيير والنصر!
الدرس الأهم في ربيع الثورات العربية يتلخص في حقيقة واضحة كالشمس، أن من يقتل شعبه لن يبقى في الحكم ولا تسامح معه أو تصالح. القذافي يعد اللحظات الأخيرة قبل الانعتاق الليبي من أربعة عقود من حكمه، والرئيس الأسد بدأ العد التنازلي لرحيله أيضا.

التعليق