" ستاندرد آند بورز" وتصريحات المحافظ

تم نشره في الاثنين 22 آب / أغسطس 2011. 02:00 صباحاً - آخر تعديل في الاثنين 22 آب / أغسطس 2011. 04:10 صباحاً

لم يعد عجز الموازنة الأردنية ترفا يتناوله وزير أو كاتب عمود يؤكد على خطورته، إذ أن أميركا بعظمتها لم تجد من يجاملها وها هي تحاول لملمة مواردها وتحسين إدارتها، ما يفرض على الحكومة معالجة العجز، خاصة أن الأردن مصنف BB  سلبي و Ba2 سلبي.
كذلك أثار قرار مؤسسة "ستاندرد آند بورز" بتخفيض تصنيف سندات الدين الأميركية تحديات جديدة أمام البنك المركزي الأردني عبّر عنها المحافظ في تصريحاته الهادئة، أولها أن عجز الموازنة يمثل عبئا على سياسته النقدية لا يملك حوله سوى تحذير الحكومة من عواقب انفلات إنفاقها، وثانيها، أنه أمام حقيقتين متناقضتين. فالاقتصاد الأميركي يمر بمخاطر هيكلية تعيق تعافيه وبانقسام سياسي حول سبل العلاج، ما يزيد الضغط على الدولار، في الوقت ذاته الذي ما يزال فيه هذا الدولار الضعيف هو العملة والمخزون النقدي العالمي، بينما يتبنى البنك المركزي منذ سنوات سياسة ربط سعر صرف الدينار بالدولار التي أفادت الاقتصاد الأردني وصبغته وسوق صرفه بالاستقرار، وثالثها أن اليورو والجنيه الإسترليني والين واقتصاداتها لا تقل ضعفا عن الدولار واقتصاده، ورابعها، أين الأمان إذا؟ 
ففي الوقت الذي تزداد فيه مخاوف تطورات مرض الاقتصاد الأميركي والدولار، ما يفرض مراجعة سياسة ربط وتثبيت سعر صرف الدينار بالدولار، فإن استمرار هذه السياسة، حتى الآن، تبقى الخيار الأفضل، مع ضرورة اختيار الوقت المناسب لرفع سعر صرف الدينار مقابل الدولار، وزيادة موجودات البنك المركزي من الذهب وإدخال العملة الصينية كجزء من موجودات البنك من العملات الأجنبية وفق خطة مرنة، والانتباه الشديد لتقلبات الأسواق العالمية بينما تزيد احتمالات موجة تراجع ثانية يقودها الاقتصاد الأميركي والاقتصادات الأوروبية المنهكة.
لقد أظهر قرار مؤسسة "ستاندرد آند بورز" عجز القادة سياسيين واقتصاديين، من واشنطن إلى لندن وباريس وبرلين، في وقت يستعدون فيه لخوض انتخابات في أميركا وفي باريس، وحتى في الصين، بينما يتظاهر المواطنون في مدريد احتجاجا على زيارة البابا لهم بسبب تكاليفها التي ستتحملها خزينتهم، نعم لهذا الحد وصلت الأوضاع في العواصم العالمية، فالرئيس أوباما يتهم الجمهوريين بإعاقة الانتعاش الاقتصادي ويستنجد بالأميركيين للضغط على نوابهم، ورئيس الوزراء البريطاني يستدعي البرلمان من عطلته، ويعين الأميركي المدير السابق لشرطة نيويورك ولوس أنجلوس وبوسطن مستشارا للحكومة ولجهازها الأمني "سكوتلانديارد" الشهير، فيعترض الجهاز على قرار رئيس الوزراء، الذي ما زال يتعرض للنقد جراء تصريحاته وتوصيفه للأحداث، بينما تتقاذف شركات التأمين والخزينة فاتورة تعويض المتضررين.
ما يجري في العالم يبعث على الخوف، ومن لا يدفعه خوفه للحرص فلن تنفعه شجاعته عند تدهور الأسواق العالمية وإفلاس الموازنات ونزول المواطنين المهمشين إلى الشوارع ينفسّون عن إحباطاتهم، خاصة أن ديناميكية الأحداث الاقتصادية أصبحت ممزوجة بمخاطر سياسية وأمنية إقليمية تزداد وضوحا.

[email protected]

التعليق