من دولة فلسطينية إلى انهيار السلطة

تم نشره في الأحد 21 آب / أغسطس 2011. 02:00 صباحاً - آخر تعديل في الأحد 21 آب / أغسطس 2011. 02:36 صباحاً

المراهنة على صمود القرار الفلسطيني بالذهاب إلى الأمم المتحدة، في استحقاق 20 أيلول (سبتمبر) لانتزاع الاعتراف بالدولة المنتظرة، فيها مجازفة بالغة، خاصة أن التشويش على المسعى الفلسطيني في حالة تزايد نتيجة الضغوط والتهديدات الأميركية والإسرائيلية على الحالتين الفلسطينية والعربية من أجل إفراغ الاستحقاق من مضمونه، والعمل على تأجيله على طريق إلغائه.
أبرز هذه الضغوط يأتي على أبواب اجتماع مفترض للجنة المتابعة العربية 23 آب (أغسطس) الحالي، من أجل البحث في استحقاق أيلول ودعمه في ظل حديث عن "مبادرة" من أطراف عربية لتأجيل هذا الاستحقاق من أجل رسم صورة الموقف العربي على أنه في بعض أطرافه لا يدعم المسعى الفلسطيني الدعم اللازم لإنجاحه، وأن بيانات لجنة المتابعة العربية المؤيدة لهذا المسعى لا تخرج عن الإطار الإعلامي، وأن الدعم العملي سياسياً ودبلوماسياً لن يكون حاضراً، ما يضعف الموقف الفلسطيني، ويشجع الأطراف أو الأوساط الفلسطينية التي تخشى من عواقب القطع مع الخيار التفاوضي في حال وجد الجانب الفلسطيني نفسه أمام استحقاقات مرحلة "ما بعد المفاوضات" التي ربما لا يضعها البعض في مقدمة حساباته العملية وما تتطلبه من إرادة سياسية، ربما تكون غير متوافرة كما ينبغي.
إسرائيل تتصرف في استقبالها استحقاق أيلول (سبتمبر) وكأنها ذاهبة إلى الحرب، بكل ما في كلمة الحرب من معنى، ولهذا فهي تتحضر لدخول هذه الحرب باحتمالاتها المختلفة. ولا يمكن عزل العملية العسكرية التي شهدتها إيلات الخميس، وما تبعها من قصف لقطاع غزة بعد ساعات من تهديدات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، عن مجمل العملية السياسية، أو للدقة الحرب المقبلة في الأمم المتحدة، لا بل إن أجواء المنطقة تنذر بحرب أوسع، لكل طرف مصلحة في وقوعها، بشّرت فيها إسرائيل وبأنها ستجد نفسها مضطرة لخوض مواجهات على الأرض مع الفلسطينيين، الذين تقول إنهم سينظمون تحركات واسعة على أبواب استحقاق أيلول (سبتمبر).
أما اللاعب الأبرز في العملية فهو الولايات المتحدة، لأن إسرائيل، وهي تنشغل باستحقاق أيلول (سبتمبر)، لا تنشغل بمجريات الأوضاع في الأمم المتحدة، حيث تعتبر أن إدارة المعركة في المنظمة الدولية تقع على عاتق واشنطن، وذلك بعد تطابق خطابي واشنطن وتل أبيب، في خطاب الوعيد الموجه إلى الجانب الفلسطيني، إثر وصول الموقف الأميركي إلى ذروة تطابقه مع الرؤية التوسعية الإسرائيلية، ووضع المراهنين على دور واشنطن أمام حائط مسدود.
إن تهديد السلطة الفلسطينية إلى حد انهيارها، سيعيد بالضرورة الواقع الفلسطيني إلى معادلة أخرى مختلفة تماماً عن الواقع الحالي، وتصبح العلاقة بين الشعب الفلسطيني وإسرائيل في سياقها الطبيعي بين شعب تحت الاحتلال ومحتِل أرضه، وهذا يعني أن حركة التحرر الوطني الفلسطيني ستضع العالم أيضاً أمام واقع مختلف له استحقاقاته الإقليمية والدولية.
كل الاحتمالات واردة، والاحتمال الأكبر أن تتعرض السلطة الفلسطينية لضغوط سياسية وعقوبات اقتصادية، بعد تهديد الكونغرس الشهر الماضي في قراره الشهير ضد السلطة الفلسطينية، لكن على ألا يصل التهديد إلى تقويض السلطة وحلها، لأن كلفة ذلك على إسرائيل كبيرة ومؤلمة، لهذا فقد تنجح الضغوط الدولية (وفي مقدمتها الأميركية) على السلطة الفلسطينية لكي تعود إلى طاولة المفاوضات، بعد أن تقدم حكومة نتنياهو "تنازلاً" للرئيس محمود عباس، بحيث توافق على التجميد الجزئي للاستيطان، ولفترة زمنية محدودة، تمكن عباس من دخول هذه المفاوضات "منتصراً" مع الإدراك الإسرائيلي الضمني (من موقع المتواطئ) أنه انتصار وهمي، وهذا مع الأسف يتوافق مع مواقف عربية ما تزال ترى أن لا خيار أمام الفلسطينيين إلا بطاولة المفاوضات مع الإسرائيليين، رغم القناعة التامة بأن إسرائيل لا يمكن أن تجنح لمفاوضات وفقا للمرجعيات والجداول الزمنية مع وقف الاستيطان، وقد نحتاج أيضاً إلى مفاوضات لعشرين سنة مقبلة حول البدء بالمفاوضات على أساس مرجعي أو من دون أساس مرجعي، وقد نحتاج أيضا إلى مفاوضات حول جنس الملائكة؟!..

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ننتظر (قيس البياري)

    الأحد 21 آب / أغسطس 2011.
    لننتظر ننتصر