محمد برهومة

نموذج عمرو موسى

تم نشره في الجمعة 19 آب / أغسطس 2011. 02:00 صباحاً

هل كلام بنيامين نتنياهو عن أنّ ثورات الربيع العربي ستعزز الديمقراطية في المنطقة وستكون في مصلحة إسرائيل، مبررٌ يقودنا إلى استنتاجٍ نهجو فيه هذه الثورات ونَصِفها بـ"المؤامرة" لأنّ نتنياهو أيّدها؟! وأنْ يتساءلَ معمر القذافي: هل قام المصريون بثورتهم ضد حسني مبارك ليأتوا بعمرو موسى؟! ثم يتابع ساخرا ومشيرا إلى عبثية هذه الثورة برأيه ليقول: "ما تجيبوا نوال السعداوي أفضل"!.. أقول أنْ يصدر ذلك عن القذافي هل يعني منع الحديث عن أهلية وصدقية عمرو موسى لأنّ من انتقده مستبد مثل القذافي، وكما يقال إذا أتتك مذمتي...؟!
لعمرو موسى مؤيدون كثيرون، كما أنّ له منتقدين كثيرين. وإذْ يبدو اليوم من أكثر المرشحين حظا للفوز بالرئاسة المصرية، فإنه يدرك أنّ أقوى نقاط ضعفه أنه جزء من نظام مبارك، وقد كان وزيرا لخارجيته لسنوات في التسعينيات من القرن الماضي. وموسى متنبه لذلك حين يقول: "المسألة ليست الحرس القديم أو الحرس الجديد.. المسألة هي إما أنك كنت ضمن فاسدين ضروا البلد بصورة كبيرة، أو من الناس الذين عملوا وأدّوا واجبهم بأعلى مستوى يقدرون عليه". كلامٌ لا يعجب كثيرين ممن لا يكترثون بشعبان عبدالرحيم "أنا بكره إسرائيل وبحب عمرو موسى"، ومن هؤلاء مثقفون كبار، فالأديب جمال الغيطاني يرد على ذلك بقوله: "موسى هو مبارك الثاني، فكلاهما لم يقرأ كتابا واحدا فى حياته"! وقبل أيام شن الشاعر عبدالرحمن الأبنودي هجوماً حاداً على موسى، مؤكداً أنه يُمثِّل النظام القديم، و"أن فلول ذلك النظام هم من سينتخبونه، ونجاحه لن يكون للصالح العام".
موسى يدرك أنّ مصر تعيش مرحلة جديدة، ولذا يصدح بتصريحه الأخير: "اللي فاهم إنه عايز يبقى رئيس علشان يضربوا له مزيكا مخطئ؛ لأنّ الرئيس المقبل مقدِمٌ على أشغال شاقة".
الخبراء يشيرون إلى أنّ الكتلة الرئيسية من مؤيدي عمرو موسى هي من الأغلبية الصامتة التي تضم المصريين الذين لم يخرجوا في الثورة، ولكنهم شاركوا في الاستفتاء على التعديلات الدستورية. وهؤلاء يمثل الاستقرار شاغلهم الأول، وهم يرغبون في تحسّن أحوالهم الاقتصادية من دون تغييرات سياسية أو أمنية عنيفة.
لعل هذا الدرس من أهم الدروس التي ينبغي للثورات العربية أن تتعلمه، وهو فحوى رسالة نيلسون مانديلا لثوار مصر وتونس حين قال إن "إقامة العدل أصعب بكثير مِن هدم الظلم، ومع أنّ مرارات الظلم ماثلة فإنّ استهداف قطاع واسع من المجتمع (إبعاد كل من له علاقة بالنظام المخلوع) قد يسبب المتاعب للثورة، والنظر إلى المستقبل أهم من الوقوف الطويل عند تفاصيل الماضي".
الشعوب لكثرة ما عانت الظلم والاستبداد وسرقات خيراتها، تخشى أنْ تُفلِتَ منها اللحظة الحالية. ومع فهم هذه الهواجس، فإنّ تحقيق المصالحة والتوافق امتحان قاسٍ لا بد من عبوره، لنقول بعدها إن نجاحا كبيرا قد تحقق. الدرس المهم بإدراك أن الثورة الحقيقية في الأفكار والسياسات والممارسات في العالم العربي تحتاج إلى سنوات، وما يتطلب القيام به للتحوّل إلى دول عصرية يعيش فيها الناس بحرية وكرامة يجعل ما حدث حتى الآن "بروفة على الثورة"، بحسب الأبنودي.
إنّ أول نجاحات أي ثورة أو حركة إصلاح سياسي هو إصلاح معايير اختيار المسؤولين، وقد لا تكون الوسيلة إلى ذلك فقط بانتهاج الأسلوب العراقي بعد إسقاط صدام حسين، وكلنا نعرف نتائج هذا الأسلوب. وهنا نسأل: إذا فاز عمرو موسى بمنصب الرئاسة، فهل هي رسالة شعبية لإسقاط أسلوب "اجتثاث البعث" وتأكيد عدم واقعيته؟ أم أنّ الدرس الأبعد عمقاً يقول: إنّ مدى تقدّم أيّ شعب يُقاس بتقليص احتمالية أنْ يتحوّل مَنْ يحكمه إلى فرعون يتحكم بمصيره، ولا يُحاسَبُ أو يُعاتَب؟!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »عمرو موسى محسوب على حكومة واشنطن (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    الجمعة 19 آب / أغسطس 2011.
    من يجب ان يتولى منصب رئيس الجمهورية طبعا عن طريق الانتخابات الديمقراطية هو احد قيادي الثورة الشباب .فعمرو موسى تسلم جامعة الدول العربية وهي تحتضر ..ووعد باصلاحها .فما حصل انه اوصلها الى غرفة الانعاش تلتقط انفاسها الاخيرة ..معظم القيادات العربية ساهمت بوصول الامة العربية الى الحضيض ، وعمرو موسى هو أحد هؤلاء القادة ..وأنا اتحدى أي شخص ممكن أن يأتي بمأثرة واحدة صنعها عمرو موسى في جامعة الدول العربية ..فنحن العرب يئسنا من حكم هؤلاء الختيارية ، ونحتاج الى دم ثوري جديد ، وألا يكون محسوبا على اية دولة أجنبية كعمرو موسى