جمانة غنيمات

أول طريق الإصلاح

تم نشره في الأربعاء 17 آب / أغسطس 2011. 03:00 صباحاً - آخر تعديل في الأربعاء 17 آب / أغسطس 2011. 04:40 مـساءً

التعديلات الدستورية المقترحة، التي قدمتها اللجنة الملكية، تضعنا على أول طريق الإصلاح لإزالة بعض التشوهات التي حكمت المشهد السياسي خلال الفترة الماضية.
وتعديل الدستور ليس الأول ولن يكون الأخير، فقد تم تعديله 10 مرات شملت 30 تعديلا.
ومن التعديلات الإيجابية التوصية بإنشاء هيئة مستقلة مشرفة على الانتخابات، ومحاكمة الوزراء أمام القضاء المدني، وإنشاء المحكمة الدستورية والفصل في صحة النيابة من قبل القضاء، والنص على استقلالية القضاء، وإنشاء المجلس القضائي، وتقييد إصدار القوانين المؤقتة، وجعل القضاء الإداري على درجتين، وحصر محاكمة الشخص المدني جزائيا أمام قضاة مدنيين.
ردود الفعل حيال المقترحات بدت متفاوتة بين مؤيد ومرحب وبين متحفظ وآخر رافض لكل التعديلات التي يرى أنها لا ترتقي لمستوى تطلعات الحراك الإصلاحي.
الحكم المطلق على التعديلات بالإيجاب أو السلب لا يبدو منطقيا؛ فالتعديلات تضمنت الكثير من النقاط الإيجابية التي لا يختلف عليها اثنان ما يعني أنها تسديدة صحيحة، وثمة نقاط أخرى خلافية غير وارد أن تحظى بإجماع أو رفض مطلق.
إجمالا يبدو أن ما تقدمت به اللجنة "جيد"، لكن النقاش والحوار لنتاج الجهد الذي خلصت له اللجنة ضرورة للخروج بتوصيات نهائية تعلن بدء مرحلة جديدة من الحياة السياسية وتؤذن لانطلاقة جديدة في علاقة السلطات ببعضها بعضا.
وقبل إقرار التعديلات بشكلها النهائي يجب إشباعها بحثا من قبل الجهات الممثلة للحراك الإصلاحي والأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني وأهل السياسة للخروج بما يشبه التوافق الوطني حولها.
بمعيار النجاح والفشل في عمل اللجنة؛ يمكن القول إنها تجاوزت حدود الفشل وتمكنت من استخلاص نقاط تقوي القضاء المدني وتحد من التوغل على مجلس النواب من قبل السلطة التشريعية.
والأهم من كل ما سبق أن دخول هذه التعديلات حيز التنفيذ سيفتح الباب أمام حالة من الارتباك التشريعي، خصوصا وأن كثيرا من القوانين بحاجة لتعديل وأخرى تتطلب وضع قوانين جديدة تنسجم مع التعديلات الدستورية المقترحة.
فبعد إنشاء المحكمة الدستورية تصبح الحاجة ملحة للبت في دستورية بعض القوانين، ومثال ذلك قانون ضريبة الدخل والمبيعات، التي ما تزال كثير من وجهات النظر تؤكد عدم دستوريته لعدم انسجامه مع الدستور الذي ينص على تصاعدية الضريبة.
 المسألة الأخرى التي يجب الحفاظ عليها تتمثل بالسعي لصون قدسية تطبيق الدستور؛ إذ ليس المهم وضع دستور حضاري وتقدمي للتغزل بمواده ومضمونه، فيما نصوصه تنتهك من هنا وهناك.
والأدلة على الانتهاكات الدستورية كثيرة ومختلفة، المسألة التي تعني أن وجود أهم دساتير العالم لدينا لا يقدمنا أو يؤخرنا خطوة إلا إذا التزمنا به وتم تطبيقه بدون مواربة أو التفاف.
الوقت يمضي وسقوف المطالب الإصلاحية تمتد وترتفع، والحكومة والنواب اليوم في سباق مع الزمن للانتهاء من ملف التعديلات الدستورية للتفرغ لملفات أخرى تضع لبنة جديدة في طريق الإصلاح.
ربما تشكل التعديلات الدستورية الخطوة الأولى الحقيقية في مسيرة الإصلاح الطويلة، وتمثل استجابة لبعض مطالب الأصوات الاصلاحية، حتى نسير بخطى ثابتة ومدروسة في التغيير المطلوب الذي يصون الحريات والكرامة، ويوصل لتشكيل حكومات تمثل الأغلبية البرلمانية.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »رعايا ومواطنين (عبدالوهاب الرهونجي)

    الأربعاء 17 آب / أغسطس 2011.
    داعيا الله عز وجل أن لا يكون هنالك مع هذا الدستور رعايا وموطنين
  • »العبره ليست بالنصوص .... (م.فتحي ابو سنينه)

    الأربعاء 17 آب / أغسطس 2011.
    اختي جمانه
    في السابق كان لدينا دستور 1952 والذي اعتقد انه في ذلك الحين كان يسبق الدستور الحالي بتقدميته وملائمته للعصر, وقد مورست شتى انواع الممارسات الشنيعه للقفز على ذاك الدستور من ناحيه اما ادخال تعديلات رجعيه عليه تحد من الحريات التي يوفرها الدستور , واما يسوء استخدام بعض مواد الدستور والتي تستخدم في الظروف الاستثنائية، حيث تحولت كل سنواتنا وظروفنا الى استثنائية، لتبرر بذلك كل الممارسات التي تصادر الحريات والمشاركه في الحكم.

    لا أعتقد أن التعديلات التي تمت على الدستور يمكن ان تساهم في عملية الاصلاح، حيث الاصلاح يبدأ من قانون انتخاب عصري نفتقده ولا أثق أننا سنحصل عليه يوما لإدراكي بالعقليات التي نحوزها وتتحكم بالقرار في وطننا .

    فلا اعتقد انه في يوم من الايام ستتحقق المساواة بثقل الصوت الانتخابي، وهذه روح المساواة التي يركز عليها الدستور، المساواة بين المواطنين، العداله هذه الروح وتطبيقها هي التي ننشدها,
    وايضا الدستور باشارته الى العداله والمساواه لا يطرح ما اخترعه البعض وسماه الاستثناءات، فلا وجود لمثل ذلك في دستورنا المطبق والمعدل، فكيف يتم القفز على الدستور.

    اذا نحن خالفنا ونخالف الدستور تاريخيا، وأركز هنا على موضوع العداله والمساواه بين كل المواطنين، إلا إذا اعترفنا أن البعض منا لا تنطبق عليهم شروط المواطنة والبعض له دماء غير التي تجري في عروقنا .
    المهم لا استبشر خيرا
    شكرا
  • »اعقلها وتوكل (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    الأربعاء 17 آب / أغسطس 2011.
    أجدت وأبدعت كعادتك .فأنت دوما مع المواطن ومشاكله وهمومه ومأسيه .ودوما تتحدثين عن المشاكل الأقتصادية والأجتماعية لمجتمعنا الأردني ، وأرى دوما المصداقية وبعد النظر بكتاباتك ..وأنا مقتنع جدا بما تفضلت به ، وسأكون متفائلا مثلك وأقول ، "اعقلها وتوكل "