كيف نتعامل مع التعديلات الدستورية؟

تم نشره في الجمعة 12 آب / أغسطس 2011. 02:00 صباحاً

يجب أن ننظر للتعديلات الدستورية من زاوية قدرتها على إعادة التوازن بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، ومن منظور قدرتها على أن تتقدم بالاردن ديمقراطيا بما يدستر تداول السلطة على قاعدة الأغلبية البرلمانية.
الهدف الاول في تقديري تحقق الى حد بعيد على الأقل نظريا، فقد تم تقييد قدرة الحكومات على حل مجلس النواب ضمن شرط إجراء انتخابات خلال مدة أربعة أشهر، تماما كما هو الحال في معظم الأنظمة البرلمانية في العالم، كما أن تقييد قدرة الحكومات على إصدار قوانين مؤقتة إلا ضمن حالات بعينها سيؤثر بشكل مباشر ويقلص سلطتها ونفوذها التشريعي رغم أن التعديلات لم تعط مجلس النواب الحق "باقتراح" مشاريع القوانين، وأبقى ذلك الحق محصورا بيد الحكومات، وفي هذا استمرار لإضعاف دور مجلس النواب التشريعي من حيث قدرته على اقتراح مشاريع القوانين ذاتيا وبدون أن يكون مضطرا لإرسال هذا الاقتراح للحكومات لتقوم هي بدورها بصياغته وإرساله لمجلس النواب كما هو جار حاليا.
لكنّ التعديلات لم تضف الكثير أو تدفع بالأردن عاليا على سلم الديمقراطية رغم الأهمية التي ستترتب على إنشاء المحكمة الدستورية والهيئة المستقلة للانتخابات في هذا الصدد. وهنا يجب أن نعيد تسجيل أن الدستور قبل التعديل لم يكن سيئا بل متقدما رغم الإضافات والتعديلات التي أضرت به، لذلك فإضافة جمل تؤكد على حقوق الإنسان والديمقراطية ضمن التعديلات المقترحة لم يأت بالكثير ديمقراطيا للأردن. كان يؤمل أن تكون هناك رؤية أوضح للدستور أو شيء من التفصيل حول موضوع الحكومات البرلمانية، وكيف سيتماهى ذلك مع مبدأ فصل السلطات الذي نعليه في الأردن، وكيف سيتم اختيار الحكومات، وآلية طرح الثقة بها ... بما يتجاوز الإطار الناظم الآن. كما أن التعديلات لم تتطرق أو تطرح رؤية للدستور حول "النسبية" التي يبدو أنها ستكون خط سيرنا المستقبلي.
بصرف النظر عن قناعاتنا حول التعديلات الدستورية، فإن عملية إقرار هذه التعديلات هي التي ستكون محل جدل سياسي، وبتقديري أن آخر شيء نريده هو أن نطرح هذه التعديلات للنقاش الوطني العام أو للاستفتاء بصيغة أو بأخرى، فالتعديلات عملية فنية قانونية معقدة جدا لا نريد أن يتعامل معها غير الخبراء. ولا نريد أيضا أن تطرح التعديلات الدستورية لتتم مناقشتها بندا بندا تحت قبة البرلمان والأفضل أن تؤخذ كحزمة واحدة غير مجزأة عند التصويت، وبغير ذلك فلن يتم إقرار التعديلات الا بعد أشهر طويلة.
صيغة وطنية على غرار ما حدث عند إقرار الميثاق الوطني قد تكون الطريق الأنسب سياسيا في هذه المرحلة والتي ستعطي التعديلات بُعدها الوطني المطلوب.
لست قانونيا، وأدرك أن التعديلات ستجد من يعارضها للقناعة بعدم كفايتها، ولكن من زاوية إصلاحية سياسية تبدو التعديلات وقد وضعت الإطار الدستوري الذي يسمح بإعادة التوازن المفقود بين السلطات، والإتيان بحياة برلمانية حقيقية. ويبقى الفيصل في "تطبيق" هذه البنود والالتزام بروحيتها، وهو ما أدى الضعف به لتراجعنا الديمقراطي.  

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »التعديلات الدستورية المقترحة لا تعدل شيء، (عادل عبدالله)

    الجمعة 12 آب / أغسطس 2011.
    التعديلات الدستوريةالمقترحة لا تعدل شيء، فلا حكومات برلمانية ولا محكمة لرئيس الوزراءولا للوزراء آي لا محكمة للفساد و لا حق "باقتراح" مشاريع القوانين آي مجلس النواب متلقي للقوانين لا صانع لها و لقد ضحكت كثيرالمقترح تعديل اسم مجلس الأمة لمجلس الشعب كأنّ الأسم هو المشكلة،إن هذه التعديلات يجب إن تكون محل جدل سياسي فهي ستحكم حياتنا و من حقنا إن نقول نعم إو لا عليها، وأنا أقول إنها تعديلات لا فائدة منها.
  • »وغدا لناظره قريب (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    الجمعة 12 آب / أغسطس 2011.
    جاءت التعديلات الدستورية المقترحة لتمكين الاخوان المسلمين من الاستفادة الكاملة من هذه التعديلات ..فمجرد الموافقة عليها فهم جاهزون عددا وشعبية وتنظيما بركوب موجة الأصلاحات والطيران بها لتعزيز انفسهم بدخول البرلمان باعداد كثيرة ، ربما تكون الأكثرية في البرلمان الأردني .في حين أن الأحزاب الأخرى غير جاهزة لركوب هذه الموجة ، وسيحتاجون الى وقت طويل جدا لتجهيز انفسهم والأنطلاق السلحفاوي البطيء ..وهذا لم يتم تحصيل حاصل .فالولايات المتحدة الأمريكية قد أعطت الضؤ الأخضر للتعاون والتنسيق مع الأخوان المسلمين في كل الدول، ودعمهم في مصر باستلام رئاسة الجمهورية ، وفي الأردن لا نستبعد أن يتسلموا رئاسة الوزراء ، ولجنة الحوار حول تعديل الدستور والانتخابات لتتناسب مع المسيرة الأخوانية في الاردن وغدا لناظره قريب