الحراك الوطني: خطاب مطالبي لم يتعمق

تم نشره في السبت 6 آب / أغسطس 2011. 02:00 صباحاً

ما تزال روح الحراك الوطني وحيويته مشوبة بالتردد، حتى وهو في أزهى حالاته، فإنه لم يمثل صوت الأغلبية، وبقي خطابه مطالبيا محضا، مدهونا بالثبات، تجاوره الرؤى السياسية ولا تتعمق فيه.
وفي هذا النطاق، يتساءل مواطنون كثيرون عما يتطلع إليه الحراك مستقبلا؛ إذ لا رؤية مستقبلية واضحة له، ولا خطابا جلي الملامح يتحرك في ضوء ذلك. كما ينمو التساؤل حول: هل ما خرج ويخرج عن لجان الإصلاح التي شكلت لإنتاج قانوني انتخاب وأحزاب متقدمين، ومراجعة نصوص الدستور، سيكون كافيا لكي يبدو الحراك الوطني عمليا وافي الملامح، ومفيدا للصحة الوطنية؟
لكن ما تظهره خطوط طول وعرض الحراك، وهو يثقل كاهله بحمل الشعارات، بدءا من محاربة الفساد والدعوة إلى الإصلاحات، وما يحشره بينهما، بقي ملتصقا بفضفاضية الفكرة التي تظهره مندفعا نحو خطاب غير متماسك، مطالبي، وجهوي، بدليل أنه لم يؤسس لحالة وعي عامة حول شعاراته، كالوعي بالفساد ونتائجه واسترجاع تاريخ مؤسسيه الأوائل في البلاد، وماهيته، وأسباب إنتاجه، بل اقتصر على قصة أو قصتين جديدتين، ظلت عنوان مطالبه، لا ينداح عنها ولا يحيد، وتردد تحت ظلالها البيانات والخطب الرنانة والطنانة المنددة بالفساد.
صحيح أن الحراك انطوى على محاولات حقيقية للانفتاح على تجربة النضال السلمي الوطني، لكن ذلك كله لا يمكن أن يبعدنا عن الأسس التي غاب عن إرسائها في خطابه، والتأسيس لها عمليا، وتنميتها في واقعه، مثل استعادة قيم ومفاهيم التكاتف الاجتماعي والوحدة الوطنية، وخلق أجواء عامة تنبذ الفاسدين المعروفين في البلاد، وتقاطعهم، وخلق قدوات وطنية يمكن الاسترشاد بها، وغيرها من الملامح التي تجعله حراكا منتجا.
أيضا، لم يرصد الحراك الوطني في نطاق وقوعه في فخ المطلبية، مطالب مختلف فئات المجتمع، ولم يول وجهه باتجاه الحقائق التاريخية التي لا يمكن إغفالها، كون شريحة واسعة من أبناء هذا البلد هم من اللاجئين الفلسطينيين، إذ لم يتم مخاطبتهم في نطاق حالة اللجوء التي يعيشونها منذ أكثر من ستين عاما، وبقي مستقرا في أنهم يجب أن يكونوا معه على خط المطالب، وهم في واقع الحال لا ينقضون ذلك، لكن خطاب الحراك خلا من أي نبرة تتحدث عن حق العودة مثلا.
في هذا النطاق، يمكن مراجعة الحراك الوطني ورصد منجزاته، وتدوين حركته وشعاراته، ومن ثم قراءة كل ذلك، لاستخلاص ما يعتوره من عدم تقدم للأمام، والكشف عن فاعليته، ومحدودية أفقه وتأثيراته على المستوى الاجتماعي والسياسي، لإعادة بلورة تفكيره، وتصويب خطوط سيره، ليغدو حيويا فاعلا ومتقدما في رؤيته، لا محدود الأفق والتأثير.

التعليق