النجومية.. بأقصر الطرق!

تم نشره في الجمعة 5 آب / أغسطس 2011. 03:00 صباحاً

تتبدل أحوال الكرة يوما بعد آخر، لتكون السطوة الأولى فيها للمال، يومية (غازيتا ديللو سبورت) المقربة من فريق الميلان الإيطالي قالت إن السنوات الخمس الأخيرة شهدت هجمة شرسة وغير مسبوقة من قبل رجال الأعمال والمتنفذين في الأسواق الأوروبية تحديدا، نحو العمل في الإطار الكروي، ما يعني بالضرورة توظيف أموالهم وأسمائهم في سوق لم تكن بهذا المستوى من الرواج في ذلك الوقت.
لكن الأحوال تختلف على نحو جذري الآن؛ فالزمن غير الزمن، واتجاهات حركة المال أصبحت تتخذ مسارات لم يكن للبشرية أو رجال الأعمال علم بها، والدليل أن هذا الانفتاح الجنوني كان ولعا مهملا في حسابات البحث عن الربحية في أقصى حدودها المتاحة في السوق، ولعلنا نجد في وصول 347 شخصية اقتصادية إلى منافذ رياضية متصلة بكرة القدم، منها المنافذ الإنتاجية أو الترويجية أو التوزيعية، ما يدلل على أن أصول اللعبة التجارية- الرياضية، أصبحت أكثر إثارة وإغراء بعد أن عرفت تبدلا لم يألفه التاريخ من قبل!.
لم تعد كرة القدم ترتدي لبوس الرياضة البريئة الخالصة التي تلبي تطلعات الشعوب في ممارسة رياضة متاحة وسهلة توصل إلى الفوز والأضواء والشهرة، إنما أصبحت محور استقطاب اقتصادي يستدرج مثل هذا العدد من أغنى أغنياء أوروبا كي يضعوا قدراتهم المالية في سوق مفتوحة تختلف مظاهرها من الأندية الكبرى إلى شركات الإنتاج إلى مؤسسات الرعاية والتمويل، إلى الإمساك بزمام القنوات الفضائية والصحف الشهيرة.
ولأننا نعرف تماما أن رأس المال لا يبحث تماما عن المغامرة الكاملة، وإنما يفتش عن دلائل تفضي إلى الكسب العاجل أو الآجل، فإن كرة القدم تلبي هذه الحاجة لدى كبار رجال المال والأعمال، فهي في نظرهم سلعة مريحة ومربحة؛ مريحة لأنها لا تقتضي تلك الفترات الزمنية الطويلة التي تسبق ولادة الربح، ومربحة لأنها نادرا ما تقع بين فكي الخسارة غير المحسوبة. فلقد أظهرت الدلائل أن مثل هذا الاستثمار يؤدي بنسبة خمسة وثمانين في المائة إلى أرباح محققة، وما نسبته عشرة في المائة إلى خسائر مؤكدة، ويكمن الفارق حتما في مناخ العمل؛ أي الكيفية التي يتم فيها وضع رأس المال.
كانت كرة القدم في الكثير من الأوقات بلسما لجراح الكثير من الشعوب في المنعطفات الصعبة، كانت تنشر الفرح والبهجة، واليوم تبقى في الصورة ذاتها لكنها تتعدّى هذا إطارها، لتصبح سلعة لا تتلظى بنار الأسعار المرتفعة في الدنيا بأسرها بفعل متوالية معروفة، ترتكز على مفردات باتت مألوفة لدى عامة الناس، مفردات من قبيل العرض والطلب وأسعار النفط وتعاظم الاستهلاك وتنامي مساحة التصنيع في الصين والهند.
كرة القدم أرباحها مضمونة، وهامش الخسارة فيها هو الأقل طبقا للخبراء الذين تمتد تصوراتهم عبر العالم كله، ترى كم ستحتمل هذه الساحرة المستديرة من المضاربات في أسواق يبسط غول المال سطوته عليها، وما هو المدى الذي ستذهب إليه بوصفها سلعة، وتبقى -مع كل هذا- محافظة على براءتها وبراعتها في التخفيف عن أحمال البشرية الثقيلة؟!.

ali.ryah@alghad.jo

التعليق