الاحتجاجات الاجتماعية لا تسقط حكومة نتنياهو

تم نشره في الأربعاء 3 آب / أغسطس 2011. 02:00 صباحاً - آخر تعديل في الأربعاء 3 آب / أغسطس 2011. 02:34 صباحاً

مما لا شك فيه أن المجتمع الإسرائيلي بدأ يدخل مرحلة جديدة، على ضوء تنامي الاحتجاجات الشعبية الواسعة التي تشهدها إسرائيل في الأسابيع الأخيرة، على خلفية ارتفاع أسعار البيوت والمواد الاستهلاكية الأساسية وغيرها. وسجلت هذه الاحتجاجات ذروة لها نهاية الأسبوع الماضي، وقد لا تكون الذروة الأخيرة، ورغم ذلك فإن اتساع هذه الاحتجاجات لا يهدد حكومة نتنياهو وفق المعطيات القائمة.
فعلى الرغم من أن أعداد المشاركين في المظاهرات سجلت ذروة غير مسبوقة في إسرائيل، كونها تجري على خلفية اقتصادية اجتماعية، إلا أن المجتمع الإسرائيلي ليس ناضجا بعد لإسقاط حكومة على خلفية اقتصادية، إذ يبقى المحرك الأساس هو الملف الأمني السياسي، الذي من المتوقع ان تفتحه حكومة نتنياهو في كل لحظة، من خلال تصعيد عسكري أو سياسي، بهدف إسكات حملة الاحتجاج.
وكي تسقط حكومة نتنياهو فهناك حاجة إلى أغلبية برلمانية تُسقطها. وهذه الحكومة تستند إلى 70 نائبا من أصل 120 نائبا، ليسوا معنيين بإسقاط حكومتهم، رغم أن 4 نواب من هؤلاء هم من المعارضة اليمينية المتشددة، المستندة إلى عصابات المستوطنين.
فحزب الليكود الحاكم، وله 27 مقعدا، لن "يتطوع" للتنازل عن حكومته من أجل معارضة لا وضوح لمعالمها. ولهذا فإنه سيبقى متماسكا، خاصة وأن تماسكه هو على أساس يميني متشدد، وكذا الأمر بالنسبة للحزب الثاني في الحكومة "يسرائيل بيتينو" بزعامة أفيغدور ليبرمان، الذي له 15 نائبا، فهذا الحزب غائب عن التفاعلات الجماهيرية، والمبادرة لحل الحكومة على خلفية اجتماعية ستعني التوجه إلى انتخابات تُضعف من قوته الانتخابية، ولن تخدم نتيجتها المفترضة، في مثل هذه الظروف، أجندته اليمينية المتشددة.
أما حزب "شاس" الديني الأصولي، الذي له 11 مقعدا، ورغم أن له صبغة اجتماعية، فإن الجمهور لم يأخذ على محمل الجد تهديدات الزعيم السياسي للحزب إيلي يشاي، بالانسحاب من الحكومة إذا لم تُقدم الحكومة على خطوات عملية. فجمهور هذا الحزب، أي الأصوليون، ليسوا شركاء فعالين في هذه الحملة الاحتجاجية، كما أن الحزب يحصل من حكومة نتنياهو على كل طلباته المالية، وهذه حكومة مريحة له، لن يتخلى عنها. وهذه الأسباب تسري أيضا على الكتلة الأصولية الثانية في حكومة نتنياهو "يهدوت هتوراة" التي لها خمسة نواب.
وفي السياق نفسه أيضا كتلة "عتسموؤت" التي يتزعمها وزير الحرب إيهود باراك، ولها خمسة نواب من بينهم أربعة وزراء. فباراك وإن أبدى تعاطفا متلونا مع المحتجين، إلا أنه ينتبه جيدا إلى أن استطلاعات الرأي تتنبأ بزوال حزبه المنشق عن حزب "العمل"، ولن يعود إلى الكنيست، ولهذا فإنه لن يبادر لإنهاء حياته السياسية هو وزملاؤه.
وتبقى كتلتا المستوطنين، "هبايت هيهودي" (3 نواب) وهي شريكة في الحكومة، و"هئيحود هليئومي" (4 نواب) في "المعارضة"، وهاتان الكتلتان لن تنتظرا حكومة أخرى تغدق بهذا الكم على الاستيطان والمستوطنين، وتعرقل كليا العملية التفاوضية مع الجانب الفلسطيني، ولهذا فإنهما لن تبادرا أيضا لمد اليد لإسقاط حكومة نتنياهو، لتأتي حكومة أخرى، تقدم بقدر أقل للمشروع الاستيطاني.
وينضم إلى هذه الأسباب الجانب الشخصي لدى الغالبية الساحقة من نواب هذه الكتل الذين يتخوفون من خسارة مقاعدهم البرلمانية في أي انتخابات مقبلة.
وعلى الرغم من ذلك، فيجب عدم الاستهانة بما يجري في الشارع الإسرائيلي في هذه المرحلة. وفي حال استمرت الاحتجاجات أو تطورت لاحقا، فمن شأنها ان تؤثر بقدر كبير على الانتخابات البرلمانية التي بموجب القانون ستجرى بعد عامين وثلاثة أشهر، إلا إذا حدثت مفاجأة أو نشأت ظروف غير منظورة حاليا، وأسقطت حكومة نتنياهو قبل انتهاء مدتها القانونية.
ولكن السؤال الذي يبقى مطروحا: هل يعي الشارع الإسرائيلي الأسباب الحقيقية لأزماته الاجتماعية والاقتصادية، وبأنها نابعة من عقلية الحرب والاحتلال، التي تقتطع ما لا يقل عن 32 % من الموازنة العامة، التي تقارب 100 مليار دولار سنويا؟

barhoum.jaraisi@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »هل يفتح ملف الاستيطان؟ (أحمد جميل عزم)

    الأربعاء 3 آب / أغسطس 2011.
    شكرا أستاذ برهوم على هذا المقال. وطبيعي أن شاس لن تنفصل عن الحكومة فحكومة الليكود السابقة سقطت بسبب مطالب شاش المالية، ودعم المستوطنات والمتدينين هي التي تمس مصالح القوى العلمانية المحتجة. نتائج هذه التحركات ربما تكون بعيدة المدى بتسليط الضوء على كيف تهدم إسرائيل ذاتها لتقوي المستوطنات وتدعم المتدينين في القدس والضفة وتزيد المعارضة للاستيطان والاحتلال