الزجاجة نصف ملأى

تم نشره في الأربعاء 3 آب / أغسطس 2011. 02:00 صباحاً - آخر تعديل في الأربعاء 3 آب / أغسطس 2011. 02:34 صباحاً

الاقتصادي الهندي المعروف "إندر سود" يعمل حالياً أستاذاً للاقتصاد بجامعة جورج تاون بالولايات المتحدة، وكان سابقاً مديراً لدائرة الشرق الأوسط في البنك الدولي.  ويتمتع الرجل بخبرة طويلة في مجال التنمية، والسياسات العامة، وتقييم المشاريع. وله العديد من الكتب والمنشورات، وقد تخرج من جامعة ستانفورد العريقة بولاية كاليفورنيا.
لقد قام الدكتور "سود" بزيارة للأردن مؤخراً بعد غياب أحد عشر عاماً، وتحدث الى عدد كبير من الأردنيين أثناء زيارته. ولما رجع إلى الولايات المتحدة كتب مقالاً حول انطباعاته عمّا رآه.
لقد ذُهل الدكتور سود من حجم التغيير الذي طرأ على مدن الأردن المختلفة التي زارها، وهاله ما رأى من حجم البنى التحتية والفوقية التي شاهدها بدءاً من جسر عبدون وانتهاء بالطرق في الطفيلة والمفرق. ويقول الزائر إن مدن الأردن ملأى بالسيارات، والعمارات، وأماكن الترفيه، والشوارع العريضة، والطرق الواصلة بين المدن، والمشاريع الإنشائية الضخمة في العقبة، والعاصمة، والبحر الميت، وناعور.
وقد أذهله ما رآه من توسع في الأسواق، وتنوع في المطاعم، والفنادق، وأماكن الترفيه. وقال مستخلصاً إن كل هذه الشواهد تدل على أن الأردنيين ينعمون بحياة نشطة غنية مدنية. وأكد أن حركة العمران والنشاط الاقتصادي التي يتمتع بها الأردن الآن لا تقارن بما كان عليه الحال قبل أحد عشر عاماً. 
ويبدي الكاتب والخبير الاقتصادي ذهوله من عدم استحسان الأردنيين لما يتمتعون به من حياة هانئة رغيدة. وقال إن السمة الغالبة على الذين تحدث معهم هي التشاؤم والنظرة السوداوية وعدم الاطمئنان الى المستقبل.
ويتساءل الكاتب عن السبب في تباين النظرة. فأتته أجوبة ملخصها "يا أخي لا يغرنك ما ترى من شواهد حضارية وعمار وسيارات وهواتف نقالة وازدحام في الشوارع، وتوسع في الطرق والبنى التحتية والفوقية، فالأمور ليست كما ترى. إن الواقع الاقتصادي في الأردن صعب والحياة صعبة، ونحن نخشى على كل هذا".
ويتساءل الكاتب عن سبب هذا الانفصام بين مظاهر الحياه الرغيدة والنظره السوداوية، وقال إن الأردن نجح في أن يجنب نفسه الوقوع في الخيارات الصعبة بين رفع الأسعار أو زيادة العجز في الموازنة عن طريق الحصول على مُساعدات كبيرة.  وهذه أيضاً سياسة حكيمة في دولة تريد الحفاظ على زخم نموها في هذه الظروف التي يعاني منها اقتصاد العالم.
وطالب "إندر سود" بفتح الحوار على أوسع أبوابه بين الحكومة والناس، وأن تواجه الحكومة الناسَ بالحقائق، وأن يستمر الأردن في عملية الإصلاح.
وبعد قراءة المقال الذي كتبه باحث يعرف الأردن وتعامل معه لسنوات طويلة، وظل يبدي إعجابه بالأردن بعد مغادرته موقعه في البنك الدولي قلت لعل الشعب الأردني أو بعض فئاته قد تعودت على الحياة الهانئة، ولم تعد قادرة على الاستغناء عنها.  صحيح أن هنالك بطالة في حدود 15 %، وأن هنالك فقراً قد يصل نفس النسبة، ولكن من الذي يملك كل هذه السيارات، والبيوت والهواتف النقالة. وأي شعب يريد تعليم كل أولاده وبناته حتى الجامعة مثلنا؟
الأردن بخير لو أردنا أن نراه كذلك. حفظ الله لنا بلدنا ومليكنا وحياتنا الآمنة الرغيدة، وكل عام وأنتم بخير.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »حقا نحن والحمد للة بالف خير (محمود الحيارى)

    الأربعاء 3 آب / أغسطس 2011.
    وكل عام وانتم بخير استاذنا وكاتبنا الاقتصادى المخضرم معالى العنانى جواد،حقا نحن وبحمد اللة وتوفيقة بالف الف خير .وان نسب البطالة والفقر اكبر من هذا بكثير اخى جواد والشفافية والمصداقية تتطلب منا الافصاح عن النسب الحقيقية للفقر والبطالة لوضع الحلول السريعة لهما.