جميل النمري

الذين يهربون إلى الوراء

تم نشره في الاثنين 1 آب / أغسطس 2011. 02:00 صباحاً

أظهرت الخلوة النيابية للحوار حول قانون الانتخاب المقترح من اللجنة الوطنية للحوار أن شوطا طويلا يجب أن يبدأ ومنذ الآن لإنضاج توافق نيابي حول القانون، وللدقة أكثر حول النظام الانتخابي بالتحديد، لأن بقية عناصر القانون، مثل الهيئة العليا المستقلّة للإشراف على الانتخابات والطعون أمام القضاء وغيرها من القضايا الإجرائية التي تضمن شفافية ونزاهة الانتخابات لا مشكلة حولها، وتجد قبولا واسعا.
النظام الانتخابي هو دائما، وفي جميع الدول، مسألة إشكالية، ليس بسبب تعدد المدارس والرؤى والأفكار، بل أيضا تعدد المصالح. وعلى سبيل المثال، فإن اتساع الدوائر الانتخابية أو ضيقها يمس مصالح فئات كثيرة سلبا أو إيجابا، فالألوية الصغيرة للغاية تعتقد أن فرصتها في التمثيل تغدو معدومة إذا جرى تذويبها في إطار دائرة أوسع مثل المحافظة، وعلى العكس فالبعض لا يقبل بأقلّ من الوطن دائرة واحدة، وقد هدد بالانشقاق عن اللجنة إذا لم تدرج الدائرة الوطنية إلى جانب دوائر المحافظات، بينما هدد طرف مقابل برفض النتائج إذا لم توزع مقاعد الدائرة الوطنية واحدا لكل محافظة؛ فتمت الاستجابة للطرفين مما خلق مشكلة فنّية بالنسبة للآلية الانتخابية للمقاعد الخمسة عشر.
التوافق على دوائر المحافظات ونظامها الانتخابي جاء حلا وسطا، وليس هناك نظام انتخابي يمكن الأخذ به بدون التضحية بهذا الاعتبار أو ذاك. وبين النظام الأغلبي والنسبي تم اختيار نظام التمثيل النسبي بالقوائم المفتوحة الذي يتيح للمرشحين النزول في قوائم تتمثل بنسبة حجومها لتحقيق هدف التنمية السياسية والحزبية، ويتيح للناخبين اختيار أشخاص المرشحين وفق ما تعودوا عليه دائما. ولم يتحقق هذا التوافق إلا بعد حوار عسير ليس في الاجتماعات العامّة فحسب، بل أيضا في عدد كبير من الحوارات الجانبية حيث يمكن التعمق أكثر وتقصي كل فكرة إلى النهاية وتكوين القناعات الجديدة. في الخلوة النيابية في عطلة الجمعة الماضية، اطلع الحضور على مختلف الخيارات المحتملة بين الأنظمة وأثر كل مقترح وأسباب اختيار التمثيل النسبي بالقوائم المفتوحة. لكن الحوار الذي شارك به ربع النواب تقريبا ليس إلا بداية المشوار، ويتوجب عقد عدد وافر من اللقاءات محدودة العدد للحوار المكثف. فهناك انطباعات مسبقة، وهناك تقديرات متوهمة أحيانا للمصالح يجب تقصيها والوقوف على طبيعتها وحلّ العقد وتقديم التنازلات وتحقيق التسويات.
النظام المقترح يحتاج أيضا إلى دراسة مدققة على مستوى مفاصل القرار. وتقديري أن كثيرين لم يفهموه جيدا، ولديهم موقف انطباعي مسبق لأنهم ببساطة لم يتعودوا على التفكير في الانتخابات إلا بطريقة معينة، والدليل أنهم وقد أصبح الصوت الواحد مرفوضا رجعوا يفكرون بالعودة إلى نظام 1989 الوحيد الذي يعرفونه، وهذا أسوأ أسلوب لمواجهة القضية؛ فبدل بذل جهد إضافي للتقدم نحو الحداثة، يهربون عقدين إلى الخلف.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »قبل ان نختلف على القانون يجب أن نتفق على البرلمان الذي نريده (صالح قاسم)

    الاثنين 1 آب / أغسطس 2011.
    إذا كنتم تريدون برلمان حزبي يفضي إلى حكومة أكثرية نيابية منتخبة من عموم الأردنيين يتم فيها التصويت على برامج انتخابية فيجب اعتماد القائمة النسبية على مستوى الوطن بحيث يكون الحراك السياسي حراك وطني وليس عشائري أو محلي ضيق ويجبر السياسيين على تنظيم أنفسهم حزبيا ، أما إذا كان الهدف هو برلمان من المستقلين يؤدي بطبيعة الحال لإجهاض مشروع الحكومة المنتخبة فالطريق معروف أيضا وهو تسليم البرلمان لنواب الخدمات والمستقلين ونواب العشائر والحمايل والحارات ورجال الاعمال غير المسيسين ، وتفتيت البلد إلى دوائر الانتخابية فسيفسائية وصغيرة واعتماد التصويت الفردي حيث التصويت لأشخاص وليس لبرامج انتخابية تماما كما هو حاصل حاليا

    لكن السؤال هنا هل يعي المسؤولون الحكوميون أن الوضع الأردني لا يتحمل الفشل مرة أخرى والخروج ببرلمان وحكومة بعد الانتخابات تكون نسخة طبق الأصل عن هذا البرلمان والحكومة غير المنتخبة حصوصا في ظل الربيع العربي والتحولات الديموقراطية التي تشهدها دول الجوار.