محمد أبو رمان

فعلاً، نحن حالة محيّرة!

تم نشره في الجمعة 29 تموز / يوليو 2011. 02:00 صباحاً - آخر تعديل في الجمعة 29 تموز / يوليو 2011. 03:02 صباحاً

ثمة تنافس محموم في شهر رمضان على الشاشات العربية بين الأعمال الدرامية، بخاصة بين الدول العربية المشهورة والمعروفة بهذا الإنتاج، كما هي الحال المصرية والسورية، فيما تحاول الفضائيات المختلفة أن تفرد مساحات للدراما المحلية الخاصة بها، لتقدم فنانيها وثقافتها على الأقل لجمهورها، ولنسبة محدودة من الجمهور العربي المهتم.
في الأردن؛ نحن حالة خاصة! إذ نفضّل دائماً وأد الدراما الأردنية والحكم على الفنان الأردني بالإعدام مسبقاً، ليس فقط على الشاشات العربية، بل حتى على الشاشة المحلية، التي لا تعترف بالدراما الأردنية، وتفضّل عليها الدراما العربية الأخرى، ولو حتى بمبالغ مضاعفة. لو كان مستوى الدراما الأردنية رديئاً لكان هنالك تبرير لهذا الجحود من الفضائية الأردنية، لكن المشكلة هي عكس ذلك تماماً، أي أنّ لدينا أعمالاً فنية متميزة ومهمة، يمكن أن تكون ليس فقط رافعة للفنان الأردني وقيمته المغبونة مع الفنانين العرب الآخرين، بل حتى للرواية السياسية الأردنية في العالم العربي، التي تغيب أيضاً، ولصورة المجتمع الأردني وقصصه وثقافته!  إذا كانت الشاشة الأردنية لا تريد أن تستقبل الأعمال الدرامية ولا حتى أن تقيّمها، فكيف نتوقع أن تتقبل ذلك الشاشات العربية الأخرى، طالما أنّ هذه الأعمال تسرد القصة الأردنية والرواية المحلية بالدرجة الأولى؟!
مسلسل الاجتياح عرض على شاشات عربية ولم يعرض على شاشاتنا، ومسلسل عودة أبو تايه كذلك، وهنالك مسلسلات أخرى تتأسس على نص محكم محترم لم تجد بعد طريقها إلى البث، كما هي الحال في مسلسل عطر النار، وهو مسلسل على درجة عالية من الاحتراف، ودفاتر الطوفان، وسلطانة وغيرها من أعمال جميعها تنطلق من أعمال روائيين وأدباء أردنيين لأحداث محلية وعربية، وقادرة على التنافس مع الأعمال الدرامية العربية الأخرى. يشتري التلفزيون الأردني مسلسل أسمهان بمئات الآلاف من الدنانير، فيما يرفض شراء مسلسلات محلية بجودة لا تقل عن أسمهان، إن لم تزد، وبأسعار منافسة لأسباب غير مفهومة ولا مبررة، ومن حقنا أن يقدّم المدير العام للإذاعة والتلفزيون تفسيره لنا وتوضيحه، فهو بهذا القرار يحكم بالغياب-الإعدام ليس فقط على الدراما الأردنية، بل حتى على روايتنا السياسية وقصتنا الاجتماعية!
بعض المسلسلات، مثل باب الحارة (السوري)، وليالي الحلمية (المصري)، استقطبت الجمهور العربي بأسره، ونقلت الثقافة الاجتماعية إلى فضاءات واسعة، وصنعت صورة إعلامية جاذبة عن تلك البلاد، وهي حالة لا تقل عنها الدراما الأردنية التي كانت تنافس في الثمانينيات بقوة الدراما العربية، قبل أن تحدث "المقاطعة السياسية" الخليجية للأعمال الأردنية بعد حرب الخليج 1991. أمّا اليوم، فقد انتهت المقاطعة الخليجية للأعمال الفنية الأردنية، لتبدأ المقاطعة الرسمية الأردنية لها! الفنان الأردني ليس فقط يتيما لا أب له! لا بل يعاني من اضطهاد زوج أمه أيضاً، ويحارب في رزقه وفنه وإبداعه في بلاده أيضاً!
بين يدي رئيس الوزراء والمدير العام للإذاعة والتلفزيون أضع علامتي استفهام وتعجب كبيرتين، ونحن على أبواب رمضان: لماذا نقاطع الدراما الأردنية ونقرر الغياب؟ هل هذا هو سقف تعاملنا مع الإعلام والفن الوطني! أوَهكذا نصوغ رسالتنا وننقلها إلى العالم العربي؟!
فعلاً، نحن حالة محيّرة!

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »وأد الدراما الاردنية (د. غازي شركس)

    الجمعة 29 تموز / يوليو 2011.
    انا اشاطر الكاتب رايه، فقد امتهنا ومنذ زمن بعيد عملية وأد للدراما الاردنية وإقصاء للفنان الاردني من الساحة الفنية فصار الحال كأن لم يصنع نجوم الدراما لدينا مسلسلات مثل دليلة والزيبق، عروة بن الورد، الغريبة، رأس غليص، والعذر منكم فقد انسيتمونا الكثير منها ولا بد من شحذ الذاكرة لاستحضارهااما الفنان الاردني فكأن لم يكن هناك العملاق اسامة المشيني رحمه الله، والمبدع ربيع شهاب شفاه الله ولكن اين زهير النوباني، محمد العبادي، نبيل المشيني، روحي الصفدي، عبدالكريم القواسمي، محمد الفباني عبير عيسى وغيرهم والملفت للنظر ان فنانين مبدعين ظهروا ولكن انتشروا الى حيث من يعرف قدرهم مثل رشيد ملحس، اياد نصار، صبا مبارك، نبيل نجم وغيرهم هل وصلت الرسالة نرجو ذلك ونرجو ان نحتفل باطلالة جديدة للدراما الاردنية بنجومها المعتكفين والمغتربين.
  • »التلفزيون الاردني فاقد الوعي (احد عوض)

    الجمعة 29 تموز / يوليو 2011.
    كلامك صحيح ورائع واروع من الرائع يجب على الجميع اعادة النظر بموضوع التلفزيون الاردني انا مغترب والتلفزيون الاردني لم يعد يشفي غليلي كما التلفزيونات الاخرى
    نعم التلفزيون الاردني فاقد الوعي فليس من المنطق ان اجلس يوم كامل لسماع لو خبر صغير عن موضوع التسجيل بالضمان الاجتماعي للمغتربين وليس من المنطق ان اتوسل لاعرف من هم الذين يجب عليهم اعادة تاجيل دفتر خدمة المدنية للمغتربين وليس وليس وليس وليس من المنطق ان اتوسل لقناة الجزيرة الرياضية التي بثة كل المباريات في المرحلة الاولى من تصفيات كاس العالم الا مباراة المنتخب الاردني والتلفزيون الاردني كانه العرس بدار جيرانهم وليس من المنطق ولا العقل ان ننسى شكل ممثلين الاردنين يجب اعادة هيكلة وتطوير التلفزيون الاردني وبشكل عاجل لانه يوم جديد لم يعدجديد ويسعد صباحك لم يعد ذا رونق كما السابق وعساف عساف لم يعد بذالك الزخم السابق اين الحكومة ؟
  • »الحالة الثقافية في مجملها محيرة (دينا فاضل)

    الجمعة 29 تموز / يوليو 2011.
    التلفزيون الأردني غير مهم ومشاهديه محدودين والأردنيون كلهم لديهم أجهزة ستاليت. الأكيد أن احداث أي تطور في العمل الدرامي الأردني لن يكون مرتبط بالتلفزيون الأردني، المشكلة الحقيقية لماذا لم تظهر إلى الآن تلفزيونات محلية خاصة مهمة في الأردن على غرار مصر والمغرب وتونس وفلسطين والعراق والكويت...؟
    يبقى أيضاً أن نقول أن الدراما الأردنية الناجحة كانت دائماً تدور حول الماضي أو أحداث لأماكن أخرى، فمثلاً الاجتياح الذي ذكره الكاتب مرتبط بما حدث في فلسطين أثناء الاجتياح الاسرائيلي للضفة ونفس الأمر يرتبط بالتغريبة وسابقاً بالمسلسلات البدوية. كما أن الكاتب أغفل أن عدد من الممثلين الأردنيين كانوا ضيوفاُ مهمين على أعمال غير أردنية. باختصار، المشكلة أنه ليس هناك حالة ثقافية أردنية هامة ولن نخلق حالة ثقافية مهمة عن طريق المؤسسات الرسمية. أهم الكتب عن الأردن كتبها غير أردنيين، فما علاقة ذلك بالمؤسسة الرسمية الأردنية؟ لماذا لم تتطور الدبكة الأردنية؟ لماذا تراجع مهرجان جرش؟ الحالة الثقافية الأردنية في مجملها هي الأمر المحير!