هبات الخارج ليست بديلا من الإصلاح

تم نشره في الخميس 28 تموز / يوليو 2011. 02:00 صباحاً
  • › مقالات سابقة

الدعم الخارجي لا يمكن أن يكون بديلا من الاستحقاقات القاسية التي تستوجب إصلاحات جوهرية في الإدارة الاقتصادية.
وذلك بعيدا عن سياسات المحاباة التي لا تجدي نفعا ونعرف أنها أقرب الطرق إلى تعظيم الاختناقات والوصول الى مرحلة تفرض اللجوء الى المؤسسات الدولية للاستغاثة، وما ينجم عنها من اشتراطات تنتهك السيادة الوطنية وتفرض وصاية غير محدودة ولكن تصبح إجبارية عندما يخفق صناع القرار المحليون في صيانة وتحصين أوطانهم، إما عن غير قصد او عبر استهتار او غياب بحس المسؤولية امام الاجيال المقبلة.
 وهذا بالطبع ما آلت إليه الأحوال في نهاية الثمانينيات، بفعل تلاقي أزمات متعددة لم يدرك حينها صناع القرار عظم المسؤولية وعواقب سياسات الإنفاق من دون حساب دفع الاردنيون ثمنا غاليا، وما نزال ندفع اليوم بعضا من فواتيرها.
 لا نقول ان الواقع مطابق تماما، الا ان هناك ما يكفي من المقاربات التي تجعلنا نتصور ما يمكن ان تؤول اليه الاحوال مع المضي في سياسات الاسترضاء التى يتصور البعض انها ضريبة الربيع العربي، وهي أبعد عن ذلك تماما لانها تنطلق من استغلال ما يحدث في المنطقة لأجل تقويض الاصلاحات الاقتصادية التي يمكن ان تؤسس لتحرير اقتصادي يكون اول المستفيدين منه طبقة وسطى مختنقة بفعل فساد مستشر في أوساط قطاع خاص احتكاري يحرم الفرص أمام المنافسة الحرة، وطبقة مسحوقة يتغنى نفر من المتنفدين في داخل مؤسسات الدولة بأنه يحمي مصالحها وهو أبعد ما يكون عن ذلك، ويكرس مكاسبه بمداعبة مشاعرها واللعب على مشاعر الإحباط والتهميش بفعل الفساد.
وهكذا نرى أن صناع القرار غاب عنهم أول دروس الربيع العربي، بأن الدولة الريعية في طريقها للزوال مع كل يوم تتعالى فيه هتافات وتضحيات الشعوب المنادية بتأسيس الدولة المدنية على أساس سيادة القانون بعيدا عن تكريس نهج الفئوية والمحسوبيات لصالح ضرب فئة بالأخرى كما يحدث تكرارا في كل دولة عربية تقريبا.
أسهل الطرق الركون الى الاسترخاء والتهاون بأن اشقاءنا الأغنى والمجتمع الدولي سيمدون طوق النجاة في الوقت المناسب كما حصل في مرات كثيرة مضت، ولكنها تقفز عن حقائق كثيرة في مرحلة بات واضحا أن المنطقة تنتقل نحو عهد جديد يسبقه مخاض عسير، لكن في نهايته يؤسس لمجتمعات أكثر انفتاحا وعدالة بتضحيات الشعوب واستبسالها في معارك الكرامة والحرية.
 وإن كانت المساعدات والمنح الاجنبية تخفف فجوة العجوزات المزمنة، إلا أن الخطأ المميت تصور أن تلك المساعدات والهبات والمنح تؤسس لاقتصاد متين متعاف، فهذا لا يمكن أن يتحقق إلا بسواعد الأردنيين وعملهم لتأسيس مجتمع منتج منصهر تكون فيه المنافسة على أسس الكفاءة لا الجهوية.
 تصور البعض بأن الهبات ستتدفق بـ"الباراشوت" إلى مالا نهاية، وتنقذنا من الاستحقاقات القاسية مثل النعامة التي تضع رأسها في الأرض، خاطئ.
فلن تعود حقبة الدعم الأجنبي والخارجي السخي، وإن كان البعض يتصور أنها تحضر بقوة عند كل منعطف تعيشه المنطقة ونستفيد منه، لأن الحرائق كثيرة ولن تفلح الهبات والأموال في إخماد روح التغيير للأفضل.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »عمان في القلب (ابو باسل)

    الثلاثاء 26 تموز / يوليو 2011.
    اين الديمقراطية التي اقرت بتعين امين عمان يا تقدمي
    عمان نسبة المشاركة تقليديا في الانتخابات البرلمانية لا تتجاوز من 15- 25 % ول اقر انتخاب الامين لارتفعت نسبة المشاركة الى 60 او حتى 70 % البعض غير معني بتشجيع الناس على المشاركة والرقابه وتحمل المسؤلية فاين الديمقراطية
  • »قانون يحارب الحزبية ويتخوف منها (على رمضان)

    الثلاثاء 26 تموز / يوليو 2011.
    أي قانون هذا الذي تفاخرون به

    قانون يمنع الأحزاب من مزوالة النشاط النقابي أنتم تريدون نقابات مدجنة وتشرعون كل من من شأنه قتل العمل الحزبي والتنمية السياسية وبالتالي الوصول لحكومة منتخبة ، ألا يؤكد هذا ما سبق وقيل من أن الدولة الأردنية لديها مشكلة حقيقية مع أي تنظيم سياسي وحزبي يكون له شعبية جارفة بالشارع وتعتبر هذا الأمر خطرا أمنيا يجب التصدي له.

    كيف تفسر منع الأحزاب من ممارسة نشاط نقابي إلا بكونه عمل يرتد بنا إلى فترة الأحكام العرفية.
  • »محاوله بائسه (علي الصقر)

    الثلاثاء 26 تموز / يوليو 2011.
    لقد اسفر المجلس عن وجهه الحقيقي يوم صوت على الكازينو و يوم اعطى الثقه ب 111 نائب و يوم تلفظ اعضاؤه بالفاظ نابيه بحق الشرفاء و يوم.......
    محولة تحسين صوورة المجلس من قبل النائب محاوله بائسه لن تنطلي علينا .
  • »عنوان التعليق (مجحم معابرة)

    الثلاثاء 26 تموز / يوليو 2011.
    أخي جميل..للآسف ومع إختلافي لما سأطرح لكن الشعب الاردني فقد الثقة بهذا المجلس..واستعادة الثقة بحاجة لاعمال جبارة من أعضاءه الذين للآسف (البعض منهم بالطبع) لا يبدو أن لديهم الرغبة في تحسين صورة المجلس وإعادة الهيبة إلى المؤسسة الوطنية الابرز في أردننا... همهم الابرز صمانة إعادة الانتخاب...
  • »عنوان التعليق (احمد خلف الجعافرة)

    الثلاثاء 26 تموز / يوليو 2011.
    نعم عزيزي سعادة النائب لقد انجز مجلسكم الموقر قانون نقابة المعلمين وهو كما قلت احد القوانين الاصلاحيه على طريق التقدم والديمقراطيه ؛ وقد اشدنا نحن المغلمين بدور المجلس في اقرار اللزامية الانتساب لنقابة المعلمين ؛ الا ان ما اسئنا كثيرا هو الطريقه التي تم بها مناقشة هيكلية نقابة المعلمين حيث كان النهويش هو سيد الموقف مما ادى الى اقرار قانون يحابي المحافظات الصغيره على حساب المحافظات الكبيره ؛ متمنين على مجلس الاعيان الكريم ان يتلافى هذا الخطأ الشنيع الذي وقع فيه مجلسكم الكريم
  • »مجلس نوائب وليس نواب (رائد صبيح)

    الثلاثاء 26 تموز / يوليو 2011.
    للاسف يا سيد جميل أن الصورة السوداوية المرتسمة في ذهني وذهن كثيرين لن تتغير عن (مجلس كازينو 111)؛ ويا للهول تتحدث عن انجاز قانون لنقابة المعلمين يفرز (نقابة معاقة) منزوعة الدسم كما وصفها د.رحيّل غرايبة. للاسف أنّ مجلسكم موصوم بعار لن يغسل درنه سوى أن تستقيلوا وترحلوا ويحل مجلسكم وتطبق ديمقراطية حقيقية.. لأن هذا المجلس مبني على (قانون باطل وعاطل) وما نتج عن الباطل فهو باطل.. والانجازات التي تتحدث عنها يا سيدي أقسم لك ان اصغر طفل اردني لم يعد يصدقها، بل زد على ذلك يعلم يقينا انها شوهاء وتسيء لكل ما يسمى ديمقراطية. اتمنى ان ترحلوا قريبا وننعم بمجلس ديمقراطي حقيقي بارادة حقيقية، وليس عبارة عن مجموعة من الدمى تحركها الحكومة!!
  • »عجوز شمطاء (عابر صحيفه)

    الاثنين 25 تموز / يوليو 2011.
    مهما حاول سعادة الرفيق تجمبل صورة مجلس (ال111 وطبشه )سيبقى في اعيننا عجوز شمطاء .