اذهبوا إلى نيويورك بـ"أوسلو" أو من دونه

تم نشره في الأربعاء 27 تموز / يوليو 2011. 02:00 صباحاً

سواء جاء التهديد بإلغاء اتفاقيات أوسلو من رئيس الوزراء الإسرائيلي المتطرف بنيامين نتنياهو أو من وزير خارجيته الأكثر تطرفاً أفيغدور ليبرمان، فإن هذا لا يعني شيئاً، لأن اتفاق أوسلو مات وشبع لطماً عليه منذ سنوات، وأصبح جثة هامدة تشبه جثة شارون الذي مات ولم يأكله الدود بعد.
انتهى "أوسلو" عملياً بعد مذبحة الحرم الإبراهيمي العام 1994 واغتيال إسحق رابين العام 1995، بعد أن فاز "أوسلو" في الكنيست بأصوات عربية. وانتهى كذلك بعد أن تجاوزته الحكومات الإسرائيلية الثماني التي تعاقبت على إسرائيل بعده، لدرجة أن شمعون بيرس لم يطبق اتفاق الخليل، ونتنياهو بنى مستوطنة أبو غنيم وحفر النفق تحت المسجد الأقصى، ولم يطبق اتفاقية "واي ريفر"، وإيهود باراك دمج التزامات المرحلتين الانتقالية والنهائية، وشن الحرب العدوانية بعد انهيار قمة كامب ديفيد، وأطلق شارون العنان للقوات الإسرائيلية لإعادة احتلال الضفة الغربية وحصار غزة، ورفض تقرير ميتشل وخريطة الطريق ومبادرة السلام العربية، وحاصر مقر الرئيس ياسرعرفات وصولاً إلى اغتياله.
إسرائيل استفادت من اتفاقيات أوسلو بشكل يوازي الاستفادة الفلسطينية وربما يتجاوزها، وذلك لسببين؛ الأول أزاحت صفة الدولة المحتلة عن نفسها بعد قيام السلطة الفلسطينية، والثاني تخلصت من عبء كبير تمثل في إدارة الشؤون المدنية واليومية للشعب الفلسطيني. وبالتالي، هذه الاتفاقيات حولت الاحتلال إلى احتلال رخيص وسهل.
لكن على أرض الواقع تمارس إسرائيل أبشع أنواع الانتهاكات التي تحول حياة الفلسطيني اليومية إلى جحيم، والتقرير الشهري لمركز التوثيق والمعلومات الفلسطيني، ملف حزيران (يونيو) 2011 أكد تصاعد وتيرة الانتهاكات الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني وبحق أرضه ومقدساته منذ الأيام الأولى من شهر حزيران (يونيو)، كما تزايدت وتيرة الاعتداءات وجرائم الاحتلال لتمتد من الضفة والقطاع وصولاً إلى الجولان السوري المحتل، وإطلاق جيش الاحتلال الإسرائيلي النار على مئات من المتظاهرين الفلسطينيين في مخيمات الشتات حاولوا عبور خط وقف إطلاق النار في الأراضي العربية المحتلة منذ الخامس من حزيران (يونيو) 67، لمحاولة ثانية بعد أسابيع من الأولى في ذكرى النكبة، وهو ما أسفر عن استشهاد 23 شخصاً على الأقل بينهم فتاة، كما أسفرت هذه الاعتداءات عن إصابة ما لا يقل عن 447 جريحاً ومعظمهم بطلق ناري، والعشرات منهم اختناقاً بالقنابل الغازية والمسيلة للدموع.
كما تزايدت، حسب التقرير، وتيرة الاعتداءات والجرائم التي يرتكبها مستوطنون متطرفون ضد المواطنين وممتلكاتهم في الضفة الفلسطينية، وتمثلت في حرق مئات الدونمات الزراعية، كما واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي اعتداءاتها على المواطنين الفلسطينيين بالقصف العشوائي بقذائف المدفعية والدبابات، وإطلاق الرصاص من المدافع الرشاشة الثقيلة، بالإضافة إلى ضرب المواطنين على أيدي الجنود الإسرائيليين، وإطلاق قنابل الغاز على جموع المشاركين في المسيرات السلمية المناهضة للجدار والاستيطان في العديد من البلدات والقرى الفلسطينية كما يحدث في بلعين ونعلين. وقد سجل شهر حزيران (يونيو) 36 اعتداء أسفرت عن سقوط 207 جرحى. كما بلغ عدد الإخطارات العسكرية الإسرائيلية التي وجهتها قوات الاحتلال إلى المواطنين الفلسطينيين 35 إخطاراً تقضي بإخلاء المواطنين أراضيهم ومنازلهم ومنشآتهم، بحجة أنها مناطق عسكرية تمهيداً لاغتصابها. كما واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي الاعتقالات بين صفوف المواطنين الفلسطينيين عبر المداهمات والاقتحامات التي نفذتها. وقد بلغ عدد المواطنين الذين تعرضوا للاعتقال من قبل قوات الاحتلال 125 مواطناً، من بينهم 12 طفلاً.
كل هذا حدث في شهر واحد، وبالتأكيد هناك انتهاكات لم يتم رصدها، ومع هذا تضغط إسرائيل على السلطة الفلسطينية بهدف التراجع عن قرار الذهاب إلى الأمم المتحدة في أيلول (سبتمبر) المقبل، وتحاول استخدام كافة الوسائل لتحقيق ذلك، والأفضل أن يبادر الجانب الفلسطيني بالإعلان عن إلغاء هذه الاتفاقيات لأنها أعطت شرعية للاحتلال، وكان من المفترض أن تتم إقامة دولة فلسطينية منذ 15 عاماً لو أن اتفاق أوسلو طبق بجميع مراحله وبنوده وتعهداته.

osama.rantisi@alghad.jo

التعليق