حنان كامل الشيخ

من أين أنت؟

تم نشره في الثلاثاء 26 تموز / يوليو 2011. 02:00 صباحاً

لم تكن صدفة مزعجة وحسب تلك التي أربكتني أمام اجابة صبية فلسطينية، قدمت الى الأردن من دولة الامارات العربية، لاستكمال دراستها الجامعية، حين سألتها: من أين أنت؟ فقالت: من فلسطين. فقلت لها: من أين في فلسطين؟ فسكتت!
الصبية تلك وهي في السابعة عشرة تقريبا من عمرها، تشبه جيلا طويلا عريضا من شباب وشابات الشعب الفلسطيني في الشتات، والذين لا يعرفون عن قضية وطنهم أكثر مما يعرفه أقرانهم في بنما!
انه من المؤلم بل ومن الكارثي، أن تصل الأمور بنا كعرب بشكل عام، وكفلسطينيين خاصة الى هذه الدرجة من الاستسلام الطوعي، لمخطط حذف الذاكرة الجغرافية والتاريخية، التي مارسها وما يزال الاحتلال الاسرائيلي على الأرض، وكرستها ظروف الشتات والاندماج في دوامة العيش بسلام.
ففي الوقت الذي لعبت فيه اسرائيل بجدارة لعبتها الخبيثة، في تغيير أسماء القرى والبلدات والمدن الفلسطينية، بل وحتى الشوارع كما راقبنا قبل عدة شهور في مدينة القدس، نجد أن بعضا ولن أقول الكل من أهالي هؤلاء الشباب، لا يكترثون كثيرا بمصيبة طمس معرفتهم الشخصية، لماضيهم القريب. وأنا حين قلت البعض كنت أعني "البعض الكثيرين"!
ما زلت اذكر وبحزن طفولي ضعيف، تلك الخريطة المعلقة على سبورة المدرسة في حصة الجغرافيا، والتي تظهر كيف اندثرت القرى والبلدات الفلسطينية تدريجيا على يد الاحتلال، حتى استوطن اللون الأصفر المقيت بغالبية المساحة، في مقابل اطلالات خجولة للون الأخضر على الخريطة. هكذا تماما شعرت حين سكتت الصبية أمام سؤالي الصعب!
وأنا لو سمح لي المجال لاستمزاج آرائكم بشكل مباشر، كنت سأسمع قصصا يشيب لها الولدان، من سذاجة ضياع الموروث الوحيد الذي تبقى لدى الفلسطينيين، وهو ذاكرتهم، مكرسين بلامبالاتهم تلك تصنيفا عنصريا، يحبون أن يطلقوه على المهجرين، "الحاضر الغائب". وهذا لن يكون بعيدا عن الواقع، حين تجد نفسك مذهولا أمام رد شاب في العشرين من عمره، تسأله عن بلدته الأصلية، فيقول لك انه من مخيم اليرموك!
هذه القصة أخبرني بها أستاذ جامعي متألم جدا، وأكد أنها ليست المرة الأولى التي يسأل ويجاب عليه بردود مشابهة. وقد سألني بمرارة، ان طمست الأسماء فكيف ستنجو القضية؟
إذا .. فقرى مثل اجزم والمنسي ولفتا وبيت دجن وزكريا وعنابه وبيت دراس والمسمية وجبل المكبر ويالو وخربة اللوز ودير ياسين، وغيرها الكثير من الأسماء، منها التي دمرت بالكامل أو تلك التي تستنشق هواءها بصعوبة، عليكم جميعا أن تعيدوها الى قيد الحياة، بأسمائها وسماتها وبرتقالها وشاطئها ورائحة خبز طابونها.
رددوا على مسامع الأولاد أهازيج الأعراس وترانيم المساء، وأخبروهم وهم يأكلون المسخن والمفتول ورشتة العدس، كيف كانت جداتهم يجهزنها من طلعة الشمس، وقربوا رائحة تراب بيرزيت وضجيج ميناء حيفا وحلاوة عنب حلحول الى حواسهم، حتى وان لم تختبروها حقا!
ليس بيدكم حيلة غير تلك، لكن أن تخجلوا من قراكم الفلاحية، أو تستسلموا لخطة الذاكرة الممحية، أعتقد أنه عيب!

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ااه ااه (ماجد المدني)

    الأربعاء 27 تموز / يوليو 2011.
    عزيزتي حنان اسعد الله اوقاتك بداية من الاسبوع القادم لن اتابع اواقرا مقالاتك لان قلبي لم يعد يتحمل ما تكتبين فاليوم كان مقالك كارثي بالنسبه لي كونه يقزم قضيتي الا وهي القضيه الفلسطينيه ويؤكد مقولة احد قادة الكيان الصهيوني{سيموت الكبار وسينسى الصغار} اقول هذا الكلام بعد عودتي من القاهره حيث قمت بتوصيل ابنائي الى قطاع غزه عن طريف معبر رفح {معبر الذل والمهانه}لقد تكلفت من الجهد والمال الكثير الكثير لكي اجعل ابنائي يتمتعون بنعيم وطعم وطن على الرغم من رائحة الدم والموت والتهديد المتواصل من الكيان الصهيوني وكم انتابني لحظات اعجاب وشعور بالفخر بهذا الشعب الذي يعيش في اغلب دول العالم من اميركا واروبا ويعيش حياه مترفه ومستوى عالي من تقافه وعلم واصراره على دخول القطاع الفلسطيني الخالي من كل انواع الترف او الرفاهيه . وهذا مادعاني ان اجيب على شخص كويتي قابلته في مطار القاهره عندما اخبرته انني كنت على حدود القطاع الفلسطيني وجعلته يشاهد بالفيديو على تلفوني ما يعانيه شعبي على المعبر {ويش بي بغزه الناس بتحب اتروح عليه }فأجبته بحده وبصوت مرتفع حتى انه ترجاني ان اخفض صوتي ان الشعب الفلسطيني حبه لفلسطين لم يضاهيه على هذه الارض احد في حب وطنه وان غزه بالذات هي ارض الساده والقاده والشهداء وان من ياتي الى غزه من غير اهله جاء ليتعلم معنى الصمود والشهامه والكرامه , لاتحزني ياسيدتي لان مشاهدت اعطاني الامل واننا شعب لايموت ولا تمحى ذاكرته .
  • »فعلا وللاسف في الضفتين (فعلا وللاسف في الضفتين)

    الثلاثاء 26 تموز / يوليو 2011.
    عزيزتي الكاتبه المبدعه ما قلتيها وللاسف هو ما يحصل الان
    وجهت نفس السؤال لطالبات من عمر 12 الى 16 عام وكانت نفس الاجابه " من فلسطين " لكن لا تعلم الطالبة ما قريتها او بلدتها التي خرج منها اجدادها قبل 50 عام !!!!!!!!!!!!!!! لا ادري هل هم الاهل ام التعليم ام هو المجتمع بدأ ينسلخ من هويته ..... والمفاجأة بأن طالبات من اصول اردنيه لا تعلم قريتها الاصليه في السلط او مادبا او الشمال ...... حتى القرى الاردنيه لم يعد الشباب على علم بها !!!!!!!!
  • »أغلوطة التعميم المتسرع؟! (نورا جبران)

    الثلاثاء 26 تموز / يوليو 2011.
    عزيزتي الكاتبة
    ربما يبذل الصهايننة جهدا هائلا جدا لمحو وسحق هوية وانتماء الفلسطيني، ولكن التعميم بأن هذا نجح وبأن الشباب الفلسطيني قد انسلخ عن هويته ونسي أرضه من لقاء حالة أو حالتين فهو العيب بعينه، وأقصد هنا العيب الموضوعي في المقال والتعميم، وليس العيب الذي قصدته الكاتبة! قرأت الكثير من القصص وبعض الدراسات وسمعت مئات الشباب الفلسطينيين الذين يدركون تماما خطورة المخطط الصهيوني ويجيبونك باسم قريتهم أو بلدهم حين تسألينهم عن فلسطينيتهم! حتى أن الكثير منهم يتحدثون لهجة قراهم كأنهم يعيشون هناك!
    ليتك يا عزيزتي قبل أن تشرعي في كتابة هذا المقال زرتي مخيما فلسطينيا في الشتات وسألتِ أطفاله وشبابه عن انتمائهم! ليتك قرأت دراسة ريما عفيفي المنشورة في كتاب محمد علي الخالدي عن هوية فلسطيني مخيمات لبنان!! ليتك رافقتني في رحلتي الأولى إلى الوطن مع مئات الشباب الذين طرقوا آلاف الأبوا حتى يتسنى لهم الذهاب في هذه الزيارة! ليتك مشيت بين شباب إحدى الجامعات الكبرى في عمان وسألت الشباب والصبايا الفلسطينيات عن هويتهن!!
    يؤلمني أن كتابنا يكتبون ويعممون أحكامهم من حالة أو حالتين وينعتون مئات آلاف المنتمين بأنهم يأتون عيبا بسبب حالة أو حالتين!
  • »الارض التي تستحق الحياة (سهام وريدات)

    الثلاثاء 26 تموز / يوليو 2011.
    كيف يتم اختصارها !فجذورها باقية متشعبة في القلب ..فهي الارض التي تستحق الحياة"
    ,فمن يختصرها فهو بلا شك لا يستحق الحياة
  • »لا أريد أن أعرف أكثر (العنود)

    الثلاثاء 26 تموز / يوليو 2011.
    لماذا تريدين منا أن نعرف أسماء قرانا ؟؟ أليست هذه القرى التي ضيعوها بالمؤامرات و الحروب الزائفة ؟؟ أنا لا أريد أن أعرف كثيرا عن هذا الماضي المخجل !!
  • »بكل صراحة (ابو خالد)

    الثلاثاء 26 تموز / يوليو 2011.
    انا وبكل صراحة يا ست حنان لم التقي بأي فلسطيني لا يعرف الى اي مدينة او قرية ينتمي,فكل من عرفتهم او التقيتهم يعرفوا اصلهم جيدا ولكن ان وجد ولو فلسطيني واحد لا يعرف الى اي قرية او مدينة فلسطينية تنتمي عائلته فهذه جريمة لا تغتفر,فرهاننا الان هو على الذاكرة الفلسطينية وأن لا تنسى فلسطين من قبل اهلها الاصليين اولا ومن باقي العرب ثانيا.قبل حوالي 35 سنة قامت صحيفة اردنية(لا اذكر اسمها)بعمل مقابلات مع بعض الناس البسطاء ممن يتواجدوا في وسط البلد وأذكر جيدا ان احدهم قال يجب ان تكتب عبارة"لا تنسى فلسطين"على كل شيء يصنع في البلاد العربية,حتى لا ينسى العرب فلسطين,فكم بالحري ابنائها واهلها!!!
  • »لا أتفق مع المقال (خالد السلايمة)

    الثلاثاء 26 تموز / يوليو 2011.
    أنا لم أعلق في الغد منذ أكثر من عام و حقيقة أختلف مع الكاتبة في كثير من المواضيع و لكن اليوم أعتقد أنها بالغت كثيرآ في طرحها
    إذا دخلت الكاتبة على الفيسبوك اليوم فستجد الآلاف و الآلاف من الشباب و الشابات الفلسطينيين و الفلسطينيات الذين يظهرون إنتمائهم لفلسطين و لمدنهم و لقراهم و لبلداتهم المهدمة و المهجرة و التي محيت و هم لم يدخلوا فلسطين و لا مرة واحدة في حياتهم....فقط بالأمس, مراسلة الجزيرة في بيروت سلام خضر تتغنى بأن الأطفال الفلسطينيين في لبنان إن سألت أي منهم "من أين أنت!؟" لا يجبك فقط من فلسطين! بل من القرية الفلانية و أحيانآ من الحي الفلاني! و نأتي على موقف فردي و نكتب مقال و نبدأ بإستخدام كلمات مثل عيب و غيره! ....مثال آخر, الدكتور الكبير أيمن حمودة نشر كتاب قبل شهر عن بيت دجن يافا و يعتبر كتابه من أهم الإضافات في الثقافة الفلسطينية و معمول بطريقة بحثية رائعة و هو طبيب قلب و مواليد عمان سنة 1960, أي لم يعش في بيت دجن و لم يبقى من بيت دجن إلا سور واحد, و نأتي على حالة فردية و نكتب مقال!
    أعتب على الكثيرين من الكتاب في الأردن أنهم يكتبون مقالاتهم بناءآ على حالات فردية فقط و بدون دعم علمي, يعني, لو تفضلت الكاتبة لتعمل دراسة عن الجيل الفلسطيني الناشيء و تثبت مثلآ أن 50% منهم لا يعرفون مدنهم و قراهم التي ينتمون إليها لقلنا أن كلامها صحيح 100%! أما أن نكتب مقال على حالة واحدة فهذا غير علمي و غير دقيق .

    في النهاية, أستطيع ان أقول من خلال العمل في بعض مؤسسات العمل الخيري الفلسطيني في آخر عامين أن الجيل الفلسطيني الناشيء أكثر تمسكآ بفلسطين و بالمدن و القرى الفلسطينية و بالعودة لفلسطين من أي وقت مضى و تمضية ساعة واحدة في اصفح الفيسبوك اليوم تعطي المتصفح نبذة عن ماهية تفكير الجيل الفلسطيني الناشيء....و دمتم...لن نركع و لن ننسى.......
  • »!!!!!! (ق.ق.ق)

    الثلاثاء 26 تموز / يوليو 2011.
    سئل وزير الخارجية الأمريكي الأسبق، جون فوستر دالاس، عن حل لقضية اللاجئين الفلسطينيين، فقال: دعوها للزمن، قالوا كيف؟ فقال: إن أطفال فلسطين سيولدون في عمان والقاهرة والرياض ودمشق وبيروت.. لا تذكروهم بالبلدة والقرية والتلة والوادي.. فإنهم ينسون والكبار يموتون وبذلك تنتهي القضية ...
  • »الشباب و الضياع (الطيب جمعة)

    الثلاثاء 26 تموز / يوليو 2011.
    شباب هذه الايام لا يعرفون شيئا عن قضية فلسطين للاسف لان الاعلام و التلفزيونات غيرت وجهتهم الى التفاهة و الضياع حتى الربيع العربي كما يسمونه في الاعلام يواجه التصحر و الجفاف بسبب طيش الشباب . شكرا اخت حنان على المقال الرائع
  • »ينبغي عدم التعميم السريع عند التحليل (طارق عتريسي)

    الثلاثاء 26 تموز / يوليو 2011.
    مقالك مبني على مبالغة كبيرة، فكل من أعرفهم من شباب (و حتى أطفال) فلسطين يعرفون أسماء المدن و القرى الأصلية لكلا والديهم!
  • »السلام (جمال الفاعور)

    الثلاثاء 26 تموز / يوليو 2011.
    هاذا الكلام غير دقيق البته بلعكس تماما اتحدى ان تفقومي بسؤال طفل لم يبلغ الخامس عن هاذا الموضوع وسترين الجواب هاذه حاله شاذه جدا هل سالتي احدا غير هاذه الصبيه عن هاذا الموضوع حاولي قبل الكتابه واريد ان اطمئنك ان 99.9% من الفلسطينيين يعرفون من اين هم شعب تم ذكره من قبل الرسول الاعضم باكثر من حديث وبلتالي من قيل الله جلت قدرته لان الرسول لا ينطق عن الهوى يعرف من اين هوا وما هوا ولم ولن ينسى هاذا لان الطفل يعرف هاذا بلفطره
  • »رد على تعليق (كوثر عثمان)

    الثلاثاء 26 تموز / يوليو 2011.
    الى الأخ حمزة . ..
    الاخت حنان الشيخ لم تلقي باللوم على الأطفال , الرجاء أن تمعن القراءة في المقال فهو موجه للآباء و أتمنى أن تقرأ نصيحتها للآباء و الأمهات في نهاية المقال و شكرا
    مع التحية
  • »عنوان التعليق (هنادي سعادة)

    الثلاثاء 26 تموز / يوليو 2011.
    يا لأهازيجها!!
  • »كلنا قلقون (كوثر عثمان)

    الثلاثاء 26 تموز / يوليو 2011.
    حياكي الله وبارك لك في أسرتك و أولادك لأنك فتحتي موضوعا مقلقا جداً جداً
  • »حِبْ وطنك بدون معلم، وفي خمسة أيام! (حمزة مازن تفاحة)

    الثلاثاء 26 تموز / يوليو 2011.
    ما تعريف مصطلح "العيب" يا ست حنان الشيخ في هذه الحالة تحديداً والتي أسهبتِ في شرحِها ؟!
    أقصد أين يكمن التقصير في حالة وجود جيل ناشئ بسيط "مغترب في الشتات" لا يعرف عن فلسطين سوى أنها كلمة تتكون من ستة حروف، وتقع في منطقة شمال جنوب المغرب العربي؟!
    كل هذا الخذلان والتناسي وطمس الهوية الذي يعتري جيلنا الجديد يجب "تجييره" للآباء الذين لم يزرعوا بداخل أبنائهم الانتماء والحرص الوطني الذي هو بمثابة حق من حقوق الأبناء كما هو التعليم تماما!
    أنا مثلاً مِن نابلس /جبل النار /من حارة الياسمين تحديداً .. ولم يكتب لي إلى الآن زيارتها.. وبالرغم من ذلك أكاد أحفظ في ذاكرتي خريطة تفصيلية للحي الذي كان يعيش به والدي أيام الصغر.. أتخيل دكانة أبو زهدي القابعة في أول الحارة، ومحل بيع الكنافة محشوة بالخبز .. الكنافة وقتها كانت تُمَّثل الطبقية.. المدني يأكلها طازجة .. والفلاح يا حسرتي عليه ..بياكلها بايتة!.
    باستطاعتي أنْ أتحدث عن مدينتي يوم كامل وع نفس واحد.. علماً بأنَّي لم أضع فيها خطوة واحدة من خطواتي التائهة!
    حب الوطن والتعلق به والانتماء له يأتي عن طريق "خراريف" الآباء، فقط .. لا عن طريق مطالعتنا الذاتية!
  • »حِبْ وطنك بدون معلم، وفي خمسة أيام! (حمزة مازن تفاحة)

    الثلاثاء 26 تموز / يوليو 2011.
    ما تعريف مصطلح "العيب" يا ست حنان الشيخ في هذه الحالة تحديداً والتي أسهبتِ في شرحِها ؟!
    أقصد أين يكمن التقصير في حالة وجود جيل ناشئ بسيط "مغترب في الشتات" لا يعرف عن فلسطين سوى أنها كلمة تتكون من أربعة حروف، وتقع في منطقة شمال جنوب المغرب العربي؟!
    كل هذا الخذلان والتناسي وطمس الهوية الذي يعتري جيلنا الجديد يجب "تجييره" للآباء الذين لم يزرعوا بداخل أبنائهم الانتماء والحرص الوطني الذي هو بمثابة حق من حقوق الأبناء كما هو التعليم تماما!
    أنا مثلاً مِن نابلس /جبل النار /من حارة الياسمين تحديداً .. ولم يكتب لي إلى الآن زيارتها.. وبالرغم من ذلك أكاد أحفظ في ذاكرتي خريطة تفصيلية للحي الذي كان يعيش به والدي أيام الصغر.. أتخيل دكانة أبو زهدي القابعة في أول الحارة، ومحل بيع الكنافة محشوة بالخبز .. الكنافة وقتها كانت تُمَّثل الطبقية.. المدني يأكلها طازجة .. والفلاح يا حسرتي عليه ..بياكلها بايتة!.
    باستطاعتي أنْ أتحدث عن مدينتي يوم كامل وع نفس واحد.. علماً بأنَّي لم أضع فيها خطوة واحدة من خطواتي التائهة!
    حب الوطن والتعلق به والانتماء له يأتي عن طريق "خراريف" الآباء، فقط .. لا عن طريق مطالعتنا الذاتية!
  • »أبدعت (أبو ليث)

    الاثنين 25 تموز / يوليو 2011.
    والله عيب ! هذه مأساة الجيل القادم وللأسف كثير من الجيل الحاضر ...

    مقال رائع ، لك كل الشكر والتقدير