مفاهيم مجتمعية ذرائعية

تم نشره في الاثنين 25 تموز / يوليو 2011. 02:00 صباحاً

ثفافة المجتمع محصلة لتفاعل موروث المعتقدات والتقاليد والموارد الطبيعية والبيئية المحيطة، مع المعطيات الراهنة لما توصل إليه المجتمع من نظام سياسي وبنية اقتصادية ومستوى علمي وتكنولوجي، وانفتاح على شعوب العالم وثقافاتها. ومن ثقافته يستنبط المجتمع مفاهيمه الخاصة به أداة بيده يعاين بها شؤون حياته المختلفة.
مفاهيم المجتمع الثقافية هي بوصلته التي تقوده لإدارة شؤونه، وتعامله وتفاعله مع معطيات الحياة العامة واستحقاقاتها وتفاصيلها. على أن الثقافة في المجتمع تختلف من عهد لآخر في كل مرحلة تاريخية. وثقافة المجتمع في كل عهد ثقافات متمايزة من فئة اجتماعية لأخرى. فهي لدى الفئة العليا الممسكة بزمام قيادة المجتمع، سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وثقافياً، تختلف عنها لدى الفئة الوسطى. وهي لدى الفئة الثالثة الأقل حظاً تختلف عما هي عليه لدى الفئتين الوسطى والعليا.
ولئن تكاد المفاهيم الذرائعية تكون سمة مشتركة لثقافة المجتمعات التي لم تسعفها خطواتها بعد للانتقال بها إلى الديمقراطية والتقدم الاقتصادي والتواؤم الاجتماعي، إلا أنها تختلف طبقاً لتمايز الثقافات من فئة اجتماعية لأخرى. ومن بين أهم ما يمايز المفاهيم الذرائعية بين الفئات الاجتماعية، الأهداف التي تستخدم من أجلها. ويقودنا اجتهادنا من تجارب واقعية محلية، ومن شواهد مدروسة لمجتمعات نامية مماثلة، إلى الاعتقاد بأن الفئة الأقل حظاً تستخدمها لتبرير عجزها عن الإفلات من واقعها، بينما تستخدمها الفئه الوسطى للابتعاد عن الفئة الأقل حظاً والالتحاق صعوداً أوتسلقاً بالفئة العليا. وأخطر أهداف استخدامها يتم على يد الفئة العليا التي غالباً ما تعتاش عليها لأجل استمرار تمسكها بزمام قيادة المجتمع، وتبرير فشلها في القيام ببعض واجباتها.
من عديد ما يمكن سوقه أمثلة حية على ذرائعية المفاهيم التي دأبت على إشاعتها الفئة الاجتماعية العليا محلياً، اخترت منها ثلاثة للتذكير بها، هي: مفهوم قلة الموارد الوطنية، ومفهوم ثقافة العيب، ومفهوم عالمية الغلاء.
تريد الفئة العليا أن تقول من دون دليل علمي إن الأردن فقير بموارده، وهو الذي يؤمن له مورده البشري ثلاثة بلايين من الدنانير سنوياً. ولكأن مراعيه التي تتلاشى لسوء الإدارة ليست ثروة مهمة إن جرى الاعتناء بها، أو أن الحصاد المائي لأودية البادية، واستكمال إقامة السدود على الأودية الأخرى، ومعالجة المياه لاستخدامها زراعياً ضرب من المستحيل! وإذا كان الكثير من الثروات المعدنية ما يزال مخبأ، فماذا فعلنا في الظاهر منها من فوسفات وبوتاس وإسمنت؟ وماذا عن السياحة بعد أن رأينا ما حققته السياحة العلاجية من نجاحات؟
أما ثقافة العيب، فلماذا لا تكون اختراعاً لتبرير العجز عن خلق فرص عمل حقيقية بأجورها وضماناتها الصحية والتقاعدية، تحترم كرامة الإنسان وحاجاته؟ وبنفس القدر، قد تكون أيضاً نتاجاً لتقصير قيادة المجتمع في المبادرة لخلق مفاهيم تقدير العمل وتقاليد احترام الإنتاج.
كذلك عالمية الغلاء التي يُبرر بها ضعف القدرة الشرائية للغالبية من الفئتين الوسطى والفقيرة، فقد لا تتجاوز ذر الرماد في العيون لإخفاء حقيقة تدني الأجور المحلية، وهي التي ظلت متدنية لدى القطاع الحكومي، وأعطت المبرر للقطاع الخاص للقياس عليها.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »العمل اثناء الدراسه (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    الأحد 24 تموز / يوليو 2011.
    المطلوب هو ان اكون طالبا جامعيا ، واثناء دراستي ان اعمل في " عمال وطن وعاملين في المهن اليدوية "
    وحتى عامل قمامة اذا اضطرت الامور ..كل من درس في الولايات المتحدة الامريكية من غير المبعوثين عملوا في كل الوظائف اليدوية بدون خجل ولا حرج ..العيب ان امد يدي الى والدي لأخذ منه مصروفي الشخصي ..نعم الوالد مسئول عن تعليم ابناءه ان كان مقتدرا .فالطالب الذي يريد العمل يمكنه ان يساعد والده في المصاؤيف بأن يعمل اثناء دراسته ، خاصة وأن طلاب الجامعات اصبحوا يتحكمون بالساعاتالدراسية