لماذا تغيّرنا المناصب؟

تم نشره في الخميس 21 تموز / يوليو 2011. 02:00 صباحاً

مع أنّ خيبة الأمل لا تصنع سياسةً، لكنّ المتابع للحياة السياسية في الأردن يشعر بخيبة أمل من كل شيء. فالأداء الحكومي والنيابي والحزبي- وحتى الحراك الشبابي- مرتبك وفاقد للبوصلة الحقيقية، ولا يدري المرء إلى أين تسير الأمور؛ الكل في حالة انتظار وترقب، والكل يضع يده على قلبه من مقبل الأيام.
الحكومة لا تخرج من أزمة إلا وتدخل في أخرى، وكأنها فعلاً تبحث عن الأزمات وتخلقها. وحتى عندما "تخطف" الدولة شخصاً من صفوف المعارضة لتسلمه حقيبة وزارية نشعر في البداية بحالة من الغبطة، ونتوهم أن الأمور ماضية في الطريق السليمة، لكن ما هي سوى أيام حتى نكتشف أن صاحبنا المتطرف في المعارضة ليس إلا وزير داخلية بعقلية عرفية أكثر من الذين عاشوا مرحلة العرفية وكانوا من رجالاتها البارزين.
مازن الساكت وزير الداخلية الذي استبشرنا به خيراً، وتوقعنا أن يعيد لنا ما نسمعه عن وزراء داخلية من السنوات الخوالي ما تزال حكاياتهم تروى حتى الآن، يصبّ الزيتَ على نار الشارع المشتعل، لا بل يمده بذخيرة لم يتوقعها أحد أبداً، ولم يكن يؤتى على ذكرها. ففي أول تصريحاته بعد تسلم حقيبة الداخلية، وفي تعليقه على أحداث ساحة النخيل المؤسفة، اتهم الحراك الشبابي بأنه كان عازماً على رفع شعار إسقاط النظام خلال الاعتصام، معتبراً إياه شكلاً من أشكال العصيان المدني. وبدلاً من تقديم الاعتذار للصحافيين عمّا وقع بحقهم من اعتداءات مؤلمة، اتهمهم بالمشاركة في هذا الاعتصام، مع أنه يعرف على الأقل أن الزميل الذي تعرض أكثر من غيره للعنف والضرب والتكسير سامي محاسنة ليس من المشاركين أبداً في الاعتصام، بل له موقف معارض من رعاته.
لا أحد يدري ماذا يفعل المنصب الحكومي في الشخصيات السياسية المعارضة، وكيف يتحول بعثي قديم إلى وزير داخلية يوجّه الاتهامات قبل أن تنتهي لجنة التحقيق الرسمية من صياغة تقريرها، ويتلو خطاباً معادياً للحريات وللحراك في الشارع.
مجلس النواب، أيضاً، يعمل على عكس عقارب الزمن، وعكس التغيير الذي يقع في العالم المتحضر الذي تبقى الأحزاب السياسية ذات الوجود المتمسك بالديمقراطية الحقيقية مرتبطة أشد الارتباط بنظام الحكم فيه، فدمقرطة الحكم تبقى إلى حد كبير مرتبطة بمدى توفر شروط ربط تصويت الشعب بالبرامج السياسية الحزبية، وتحويلها إلى أساس لبلورة البرامج الوطنية والمحلية.
أمام هذا، وفي لحظة نقاش مواد مشروع قانون نقابة المعلمين، وباستدعاء العقليات العرفية التي تمس بحق المعلم وأي مواطن أردني بالانتساب للأحزاب، يحظر مجلس النواب على نقابة المعلمين ممارسة العمل الحزبي، والتدخل في سياسات التعليم والمنهاج ومزاولة المهنة، حيث يمثل هذا تراجعاً من قبل مجلس النواب تجاه الحريات العامة وحقوق المعلمين، ويخرج النقابة عن إطارها الطبيعي.
من يصدق أنه مع وجود كل هذا الحراك العربي الجديد الذي يتطلب سنّ قوانين جديدة لإشراك الشعوب في عملية صنع القرار، يفكر برلماني بوضع قيود عرفية على عمل نقابي، بل ويحظر عليه الانتساب إلى الأحزاب، مع أن الضرورة الوطنية تستدعي أن يعمل الجميع على زيادة عدد المؤطرين في مؤسسات سياسية وحزبية ونقابية وشبابية، حيث أثبتت وقائع العمل السياسي أن الإنسان المؤطر يكون فاعلاً ومشاركاً واضحاً في صياغة المستقبل، والخوف من الأشخاص غير المؤطرين، والذين لا أحد يعرف مرجعياتهم ولا أجندة أفكارهم الخاصة.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »المحك (احترام)

    الخميس 21 تموز / يوليو 2011.
    يقال ان الناس تظهر على حقيقتها عندما يوضع الانسان على المحك بمعنى ان الناس تستمر بالتنظير والكلام العمومي الى ان يكزن هناك موقف حقيقي يمس حياته ومكتسباته حينها تتكشف معادن الناس واراءهم الحقيقية.
  • »الكرسي يغير الناس 180 درجة (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    الخميس 21 تموز / يوليو 2011.
    أعرف مئات الحزبين ، وخاصة من حزب البعث العربي الأشتراكي قد تغير حالهم عندما تسلموا المناصب الى 180 درجة .وحتى المباديء الديمقراطية وحرية الرأي والعدالة الأجتاعية والأشتراكية التي أمنوا بها وهم اعضاء ، وهبوا حياتهم لأجل مباديئهم السامية المشرفة ، وخلعوا عنهم هذا الثوب المزركش والمصنوع بأيدي عربية ، ليلبسوا البدلات الأيطالية والكرفتات الأفرنسية والكنادر المصنوعة من جلد الحيوانات الصغيرة الناعمة ، وباعوا انفسهم لاجل الكرسي ، وانخرطوا بالفساد الذي عم اردننا الحبيب ..هل سبب كل هذا الدولار الأمريكي والمنصب الفاخروالربح السريع ؟
  • »الكشف وليس التغيير (بير)

    الخميس 21 تموز / يوليو 2011.
    المناصب لا تغيّر الأشخاص، على الأقل ليس بهذه السرعة. على الأرجح أنها تكشف فقط الجوهر الحقيقي لهم.