رمضان 60 يوما

تم نشره في الثلاثاء 19 تموز / يوليو 2011. 02:00 صباحاً

في بلاد العرب والمسلمين، ومنها بلادنا، يمتد رمضان أكثر من شهر قبل قدومه. ولا يكون الامتداد لغايات الاستعداد النفسي لدخول شهر عبادة، أو البحث عن كل الطرق للاستفادة من شهر المغفرة والتوبة، أو لزيادة الأجر والعمل الخيري، بل تبدأ الاستعدادات ونعيش أجواءه "الحربية" بسيل من التصريحات الرسمية الموجهة للمواطن وهو "مشروع صائم" سيتحول بعد ثبوت رؤية الهلال إلى صائم حقيقي.
كل الحكومات تتحدث للناس عن توفر مخزون مطمئن من المواد الغذائية، ليطمئن المواطن أنه لن يفقد أي سلعة. ثم تبدأ اللغة الحربية بتوجيه التهديدات لرجال السوق بأن الرحمة لن تظهر تجاههم فيما لو قاموا برفع الأسعار. وهذا العام انشغلنا أسابيع بقضية تأخير الساعة والعودة للتوقيت الشتوي قبل أن تحسمها الحكومة بعدم التأخير لأسباب تتعلق بارتباطات مع العالم نحتاج بسببها إلى إبلاغ العالم قبل 60 يوما بقرار تأخير الوقت. ولهذا، فإننا نقترح على الحكومة التي ستكون في إدارة شؤون الدولة أن تنتبه لهذا الأمر منذ نيسان (أبريل) المقبل إذا كانت معنية بهذا الأمر.
التوتر يزداد عند المسؤولين لأنهم يريدون إقناع المواطن بأنهم لن يسمحوا برفع الأسعار. وترتفع وتيرة التنسيق مع التجار ونقاباتهم وغرفهم للعمل "أسرة واحدة"، والهدف بعث الطمأنينة في الأردنيين بأن السلع متوفرة، وأنه لن يتم رفع الأسعار. وهذا العام هناك مبادرة من أصحاب "المولات" بعدم رفع الأسعار في رمضان، وكأن رفعها في غير رمضان أمر مباح! لكنهم مع ذلك يستحقون الشكر.
نفعل كل هذا مع أن النهج الاقتصادي للدولة لا يلزم التاجر إلا بإعلان السعر فقط، ولاتملك الحكومة تحديد الأسعار إلا لبعض المواد الأساسية وللضرورة، ووفق الأسعار العالمية. فلو أن بائع قطايف قرر في عامنا هذا، عام الإصلاح والربيع العربي، أن يبيع كيلو القطايف بعشرة دنانير فإن الحكومة ليس لها عنده إلا أن يعلن قائمة الأسعار، أما القرار فهو للناس، والتنافس هو الذي يحدد خيارات الناس. وطبعا سنجد للقطايف البرجوازي زبائن لأنهم يعتقدون أن فيه كلمة سر ليست في غيره.
والناس أيضا يعيشون رمضان 50 أو 60 يوما. فالمدخن يشعر بالعبء المقبل كلما جاء ذكر رمضان وتذكر معاناته في الصيام. وأحاديثنا كلها عن أكل رمضان وماذا سنشتري. ويكتشف البعض أنه بحاجة إلى طناجر ومعالق وسكاكين وكاسات شاي وغيرها من أغراض البيت، ويستعد الكثيرون للذهاب إلى المؤسسات الاستهلاكية المدنية والعسكرية والمولات بعد تسلمهم رواتبهم، وعندها تجد عربات التسوق متخمة بكل شيء، ونشتري أشياء لا علاقة لها برمضان ولا نستعملها لا في أيام الصيام ولا غيرها.
قبل رمضان تكثر ندوات التلفزيون وتقارير الصحف عن السوق، ويصبح مدير المؤسسة الاستهلاكية وجها مألوفا ومتكررا لدى الناس. ولا يترك حتى أهل السياسة في الحكومات فرصة إلا وتحدثوا عن الوضع الآمن للمواد الغذائية؛ إنه عبء سياسي وإعلامي على المسؤولين.
رمضان موسم خير للجميع، ومن الطبيعي أن يكون موسما إيجابيا للتجار والأسواق، لكننا جعلنا من رمضان شيئا آخر، نغرق بشكلياته التي صنعناها بأيدينا عاما بعد عام، حتى أصبح عبئا على فئات من الفقراء وموسما آخر لآخرين.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تعليق منقول (أبوعبدالرحمن)

    الثلاثاء 19 تموز / يوليو 2011.
    ابوعبدالرحمن 2011/7/19
    الاستاذ المحترم , انصحك باستغلال شهر رمضان هذا العام خير استغلال , فقد اخطأت كثيرا بحق اناس كثر خلال ال 12 شهرا الشابقة , اخطأت يوم كنت ناطقا غير منصف في انتخابات 2010 سيئة الصيت , اخطأت بحق من جعلو لك اسما اعلاميا , أخطأت بحق اساتذة كرام كنت في يوم من الايام استاذا لهم اخطأت وانت تبرر كل عمل قامت به الحكومة , بل وحرضت بطريقة ما على دعاة الاصلاح . انت بشكل خاص ونحن جميعا بشكل عام بحاجة الى تكفير عن ذنوبنا وتوبه صادقة وعودة الى الله , والا نركن للدنيا الفانية . هذه نصيحة محب لك وارجو ان تجد اذنا صاغية
  • »شهر العبادة والصلاة والتضحية وذكر الفقراء والمعوزين (د. عبدالله عقروق / فلوريدا)

    الثلاثاء 19 تموز / يوليو 2011.
    اصبح شهر الفضيل ولسؤ الحظ مثل عيد الميلاد عند الأمريكان / الكريسمس .فمنذ بدابة شهر اوكتوبر ، تشرين أول يبدأ الأمريكيون شراء الهدايا وتخضير متطلبات الطعام ، والسفر لشهر ديسمبر كانون 1 ..أما الفرق الملاحظ فأن الأمريكيين يدخرون فلوسهم منذ بداية العام الجديد , ويضعون ميزانية خاصة يوفرونها من رواتبهم الشهرية لعيد الكرسمس ..نحن في عالمنا العربي نفتقد الى هذه الميزة الممتازة ، ونفكر برمضان وهمومه المالية عندما يحل الشهر الفضيل .وتبدأ الديون ،وأخذ السلف لتسدد لبعد رمضان بأشهر طويلة ..أما القيم الروحية فأنها معدومة كليا في كريسمس .فالعيد مادي مئة في المئة ..يمكن للصائم المسلم ان يخطط بتنظيم صيامه ، وصلاته والذهاب الى الجامع للتراويح وثم السهر بليالي رمضان الخلابة .ولكنه لا يهيأ نفسه للقيام بأعمال الخير والتقشف والعبادة اثناء هذا الششششهر المبارك .ولا يفكر كيف ممكن ان يستضيف على موائده الملأى بشتى المأكولات ، والتي لا يمكن اكلها في اليوم الثاني بدعوة بعض الفقراء أو ألايتام أو ذوي المدخول المتدنيية . وحتى لا يفكر كيف يمكن توزيع الفائض على فقراء الحي او المخيمات او سكان الأحياء الشعبية الفقيرة ..فأرجو من الصائمين أن يهتموا بأمور العبادة والصلاة ومشاركة الفقراء والمحتاجين وأل يكونوا كالأمريكان المادين ..وكل عام والأمة العربية والأسلامية بألف خير
  • »??///// (انس الحمايده)

    الثلاثاء 19 تموز / يوليو 2011.
    صباح الخير....نفسي اقرأ مقال يحرك مشاعري الثقافية بأي موضوع كان...بالنسبه لمقال المعايطه...الحكومه كل سنه مثل هيك وهو مقال زي كل سنه ما جاب اشي جديد كلو زي كلو والمواطن رايح بين الرجلين...
  • »فما التطرف والعنف إلا نتاج مباشر للقمع والاستبداد. (مأمون الساكت)

    الاثنين 18 تموز / يوليو 2011.
    الكاتب الكبير الأستاذ محمد أبو رمان ،،،، تحية:
    أبدأ من حيث انتهيت عند قولك: ".......فما التطرف والعنف إلا نتاج مباشر للقمع والاستبداد"
    فحق حرية الرأي والتعبير والنصحِ لله و لرسوله أمر جاء به الإسلام منذ زمن بعيد بل سبق أنظمة الدنيا بتقريرها، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: "الدِّينُ النَّصِيحَةُ" قُلْنَا لِمَنْ يا رسول الله؟ قَالَ: « لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ » متفق عليه. فهي فريضة على الحاكم والمحكوم معاً، والحاكم مطالبٌ بتنفيذها عن طريق الشورى، والله تعالى يقول: "وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْر" الأنعام (159)، وقد علّمنا التاريخ أن القمع والإرهاب الفكري، والتضييق الأمني وخنق الحريات، وفتح السجون لمخالفي الرأي؛ يُحدث خللا كبيرا في المجتمع الإسلامي؛ مما ينذر بشر مستطيرٍ –لا سمح الله- وها نحن نشهد ما يجري في الدول العربية من حولنا، ولنا فيه الدروس والعبر إن كنا عقلاء؛ فالعاقل من اتعظ بغيره، والمراقب للأحداث والوقائع حولنا يعلم أن الشعوب المكبوتةُ المقهورةُ توشك أن تنفجر، إن لم يتدارك الأمر العقلاءُ قبل فوات الأوان، -نسأل الله تعالى أن يجنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يحقن دماء المسلمين، وأن يحفظ بلادنا وسائر بلاد المسلمين- ، والمسلم مطالب بمحاربة الفساد أصالة، وبعدم كِتمان الشهادة السياسية، والاجتماعية، والقضائية على حد سواء: "وَلاَ تَكْتُمُواْ الشَّهَادَةَ،،، وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ" البقرة (283)،
  • »اامنبت واحد! (صالح عبد الله الزعبي)

    الاثنين 18 تموز / يوليو 2011.
    قرأت بتمعن ماورد في مقال الكاتب محمد أبو رمان تحت عنوان ( مابعد الثورة: السلفيون والتحرير) ، ورغم أن المقال المذكور كان من الكياسة الذكية بمكان ، في التلميح دون التصريح ، فاني بكل وضوح أقول أن كل من حزب التحرير ، السلفيون ، الجهاديون ، القاعدة والاخوان المسلمون ، هم من منبت واحد وأهداف واحدة هي أن الحرب على مابسمونه ( الأنظمة الكافرة ) ، والتي هي أولى من الحرب على العدو الخارجي ، والأكثر من ذلك ممارساتهم المعروفة باستعانتهم بالخارج للضرب الموجع على الداخل ، ومعروفة اتصالاتهم المشبوهة في هذا المجال سواء مع ال CIA أو اجتماع ممثلهم بعبد الحليم خدام في قصره ( المنيف ) في العاصمة الفرنسية " باريس " ، ويتهيأ لهم أنهم سيجيرون الحراك العربي الطالب للاصلاح ، لمصلحتهم ، في اقامة دولتهم ( العتيدة ) التي ، باسم الاسلام ، سيستهينون بكرامة كل من يخالفهم بالرأي ، واني أراهم ، من خلال حملهم السلاح على أبناء جلدتهم ، قد أساؤوا لصورة الدين الاسلامي السمح .
    صالح عبد الله الزعبي
  • »ما احوجنا للواقعية! (ابو خالد)

    الاثنين 18 تموز / يوليو 2011.
    ....."تحقيق الهدف النهائي، "الدولة الإسلامية، على منهاج الخلافة الراشدة".
    يا دكتور محمد ما يجب مناقشته مع السلفيون والتحريريون هو هدفهم النهائي وليس تفاصيل الوصول الى هذا الهدف من توظيف ثورات الربيع العربي من اجل هذه الهدف او السماح بقدر اعلى من حرية الدعوة وخلافه.لماذا يتناسى هذا التيار ان ثلاث خلفاء راشدين من اصل اربعة ماتوا قتلاً؟اذا كان من عاشوا في فيء النبوة وعاصروها وشاهدوها بأم اعينهم انقلبوا على بعضهم البعض وتشاحنوا وانقسموا وحاربوا بعضهم البعض حد القتل والاغتيال فكيف لمن يعيشوا بعدهم بأكثر من اربعة عشر قرنا ان ينجحوا فيما لم ينجح هولاء بتحقيقه؟هذا من ناحية,ومن ناحية اخرى,في عهد هذه الخلافة الراشدة حدث ما مهد لحدوث اكبر انقسام عقائدي لا زلنا نعاني منه الى اليوم مع ان السبب فيه سياسي الا وهو الأحقية بالخلافة.انهيت مقالتك بجملة (أنّ مناخات الحرية تعزز من العقلانية والاعتدال والواقعية ),وهذا ما يجب تفعيله بمناقشه هولاء الاخوة في هدفهم النهائي واستحالة تطبيقه ,وعليهم ان يكونوا عقلانيين ومعتدلين وكذلك هدفهم النهائي يجب ان يكون واقعيا لا طوباوياُ.
  • »تمنياتي كعربي نصراني ارثدوكسي (د. عبدالله عقروق /فلوريدا)

    الاثنين 18 تموز / يوليو 2011.
    كعربي نصراني ارثدوكسي يؤمن بأنه جزء من الحضارة الاسلامية العربية يتمنى من كل قلبه أن يأخذنا المسلمين الى عصر الرسول والنبوة حيث كان القرأن الكريم والأخاديث النبوية الشريفة هما القاعدة الأساسية للمسلمين قبل أن تنشأ الأجتهادات والنظم الأسلامية الجديدة والأحزاب الدينية ،والمذاهب المتعدده ..حينها فقط تتم العدالة الأجتماعية الأنسانية والحرية والأخاء والسلم والمحبة والوفاق بين المسلمييين ..كل شششششششيء تم بتفكير البشر فهو زائل .وكل شيئ ورد بالقرأن الكريم والسيرة النبوية هما من الرب ونبينا العربي محمد / صلى الله عليه وسلم ..حينها فقط ممكن تطبيق الدولة الاسسلامية