تكلفة إعلان الدولة الفلسطينية

تم نشره في الاثنين 18 تموز / يوليو 2011. 02:00 صباحاً

مع اقتراب موعد اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة، ونية السلطة الفلسطينية طرح مشروع قرار للتصويت على الاعتراف بالدولة الفلسطينية من قبل أعضاء الجمعية، يتكشف مزيد من التكاليف التي قد تترتب على هذا الإعلان، كان آخرها ما صدر عن الكونغرس الأميركي من احتمالية إيقاف المساعدات للسلطة إن هي أصرت على طرح مشروع القرار.
تنامي إصرار إسرائيل، ومن خلفها الولايات المتحدة، على إيقاف القرار أمر له دلالات سياسية مهمة، ويؤشر بشكل أو بآخر على الأهمية الدبلوماسية للخطوة الفلسطينية، وأن لها من الأثر السياسي ما لا يمكن تجاهله ضمن منطق أن إعلان الدولة لن يعني شيئا ميدانيا ما لم تعترف إسرائيل بهذه الدولة لأنها الوحيدة القادرة على جعل هذه الدولة تتصرف أو تتمتع بميزات الدول.
الجدل حول إعلان الدولة برمته مثير، ولكنه يحّتم ضرورة التفكير في اليوم التالي لإعلانها والاعتراف المتوقع لغالبية أعضاء الجمعية العامة بها، بل والتفكير في اليوم ما بعد التالي وكيف سيقاوم الفلسطينيون والعرب أيّ إجراءات تصعيدية أو انتقامية إسرائيلية متوقعة. فمن دون ذلك نكون قد بددنا "الزخم" الضاغط على إسرائيل دوليا الآن، والذي ربما من الأفضل للفلسطينيين استدامته والصبر على بطئه بدلا من التضحية به من أجل تحرك دبلوماسي ما لم يكن محسوبا بدقة.
هناك قناعة سائدة بدرجة كبيرة في واشنطن على الأقل، أن إعلان الدولة يجب أن يتم من خلال عملية تفاوضية بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وفي هذا منطق يقبله الفلسطينيون أنفسهم، ولكن إسرائيل تستغل نية إعلان الدولة الأحادي من طرف السلطة لتسويق أنها –أي السلطة– لا تريد العودة للمفاوضات. وقد بات مشهد أن نتنياهو هو الذي يمد يده للتفاوض وعباس رافض لذلك هو السائد في واشنطن، وهو تماما ما يريده نتنياهو وتعتاش عليه إسرائيل.
القصة العربية والفلسطينية في أن رغبتها في التفاوض تم إحباطها بسبب استمرار الاستيطان الذي لا يمكن التفاوض تحت نيرانه، غير حاضرة في واشنطن، وهذا هو جوهر التقصير العربي والفلسطيني الآن. هذا التقصير خطير لأنه يهيئ لبيئة سياسية قد تسمح بأن ينقلب نتنياهو على كثير من "رواسخ" العملية التفاوضية وينسفها رأسا على عقب، بل ويمكن القول إنه ليس من "المؤامراتية" أبدا افتراض أن نتنياهو قد يكون المستفيد الأكبر من الإعلان الأحادي للدولة، وهو يقاومها بشدة الآن بهدف إعطاء قراراته التي ستتبع إعلان الدولة مبرراتها السياسية والدبلوماسية.
من الصعوبة بمكان تقدير تداعيات إعلان الدولة الأحادي، وهل أنه سيكون خطوة تيقظ للمجتمع الدولي لحقوق الشعب الفلسطيني في الدولة والكرامة الوطنية، أم أنه سيؤخر حدوث ذلك وفقط يزيد عدد الدول المعترفة بفلسطين. ومن الصعب أيضا الوقوف مكتوفي الأيدي أمام مراوغة نتنياهو التي لا تنتهي وتزيد يوما فيوما منسوب الاحتقان والتطرف والإحباط في الإقليم، لكن حساسية الموقف التفاوضي تملي ضرورة الانتباه والتأكد أن إعلان الدولة لن يصب بأي شكل من الأشكال في صالح أجندات نتنياهو ونواياه البائنة حول شكل وفحوى الحل النهائي.

[email protected]

التعليق