جهاد المحيسن

خيبة أمل مما حدث

تم نشره في الأحد 17 تموز / يوليو 2011. 02:00 صباحاً

امتاز الحراك المطالِب بالإصلاح في الأردن بالسلمية المطلقة، ولم تتجاوز الشعارات التي رفعها المتظاهرون في الطفيلة وعمان والكرك ومعان واربد، المطالب الأساسية للشعب الأردني، والمتمثلة بمحاربة الفساد ورموزه وتقديمهم للقضاء، بالإضافة إلى التعديلات الدستورية وقانون انتخابي جديد يؤسس لمجلس نيابي قوي يستطيع أن يتحمل مسؤولياته التاريخية تجاه وطنه، بالإضافة إلى وجود حكومة منتخبة برلمانيا وبعض التعديلات الدستورية الأخرى.
وهذا يؤكد أن كل المسيرات التي نسمع عنها هنا أو هناك أو نشارك فيها هي تحصيل طبيعي لضرورة الإصلاح، وأن كل جماهير الناس في الأردن تعرف أن ثمة تغييرات جذرية يجب أن تتم في ملف الإصلاح السياسي، وتقديم ما يقنع الناس أن ثمة شيئا على أرض الواقع يتم إنجازه، والاختباء وراء عامل الزمن بالتأكيد يؤدي إلى نتائج غير مرضية، وخصوصا أننا لمسنا في الآونة الأخيرة أن الشعارات التي يطلقها المتظاهرون تنمو وتتطور كالكائن الحي من جمعة لأخرى، وغياب الإصلاح أو الإرادة السياسية لتحقيقه يزيد من حجم المطالب ونوعيتها والغايات التي يراد منها، وذلك التطور في الشعارات هوعدم لمس الناس أي إصلاحات من جهة، وكذلك بروز ظاهرة جديدة تسعى إلى التضييق على من يطالب بالإصلاح من جهة أخرى، بل وصل الحد إلى السعي إلى قَسم المجتمع عموديا بحيث يؤدي ذلك إلى نتائج عكسية كبيرة وخطيرة لا يمكن تحمل عواقبها في المستقبل.
وبالتالي فإن عدم الذهاب نحو إصلاحات جذرية وفورية سيرفع سقف مطالب القوى التي تطالب بالإصلاح، وثمة إشارات واضحة تؤكد أن ثمة تنسيقا وسعيا لتوحيد  تحرك الناس وخصوصا في حالة الحراك في الجنوب، فالجسم الأساسي  لهذه القوى مكون من قوى شبابية وشعبية لا تتبع لأي تيارات سياسية، ما يجعل من الصعب السيطرة عليها، ويجعلها تحدد شكل الشعارات التي ترفعها في كل حركة تقوم بها. وليس سرا أن ما حدث في ساحة النخيل يشكل منعطفا خطيرا، ويؤكد أن النية تتجه لتصعيد الموقف بدل التهدئة، وهذا يدفع إلى مزيد من الاحتقان في الشارع ويفقد كل مصداقية أو جدية في المضي نحو الإصلاح، والعبور به إلى شاطئ الأمان.
الاعتداء على الزملاء الصحافيين والمتظاهرين غير مبرر والحجج التي تقدم ليست مقنعة وأصبحت تلك الحجج التي تقدم مصدرا للتندر والفكاهة، وبالتالي تجعل من صورة المستقبل قاتمة في ظل هذا الإصرار على التعامل مع مطالب الناس بطريقة العنف، فكما هو معروف فان العنف يولد عنفا والأمثلة من حولنا كثيرة، فكما أن التباطؤ في الإصلاح يكلف الكثير، ومع مرور الأيام يصبح من الصعب التنبؤ بنتائجه، أو معرفة ما سوف تؤول إليه الأحداث، فنحن نعرف أننا نلعب في الوقت بدل الضائع، وأن كل حركة محسوبة وعامل الوقت لم يعد يسعف أحدا، لذا وجب التحرك نحو الأمام وبسرعة قبل نفاد الوقت.

[email protected]

التعليق