البلديات... إصلاح لا يحظى باهتمام

تم نشره في الأحد 17 تموز / يوليو 2011. 02:00 صباحاً

في زحمة كل الأحاديث والخطابات والشعارات، فإننا ننسى بعض الملفات المهمة تنمويا وإصلاحيا واقتصاديا، مثل ملف البلديات، حيث لا يجد اهتماما يتناسب مع عمق المشكلة وامكانية إيجاد الحلول.
لدينا في هذا العام فرصة كبيرة حتى نتجاوز جزءا كبيرا من مشكلات تعاني منها مؤسسة البلديات، والتي لا تقتصر على مديونية متجددة وضعف في الموارد وميزانيات لا تكفي، بل تتعدى كل هذا إلى تراجع كبير في الدور المطلوب، وغياب المشاريع الضرورية للمدن، وضعف إمكانات المجالس البلدية بما فيها نسبة من رؤساء البلديات، وكلها مشكلات حولت البلديات من حلول إلى مشكلات تحملها الحكومات، ويتحمل نتائجها الناس في كثير من المحافظات.
كلنا نعلم واقع البلديات، لكن السؤال الذي يفترض أن نجد له إجابة ونمارسها هذا العام: كيف يمكن البدء بحل هذه المشكلات، وخصوصا، أن القانون الذي يمثل المدخل للحلول بين يدي مجلس الأمة؟ ولهذا فأول الطريق عند السادة النواب الذين نتمنى أن تكون دراستهم للقانون وإجراء التعديلات عليه وفق تصور شامل، وإن القانون الحالي يأتي بعد سلسلة قوانين عجزت عن إيجاد الحلول الحقيقية، أي أن يكون القانون الجديد يحمل بنية تحتية تشريعية للحلول وإنقاذ البلديات.
وهذا يعني أن تتم دراسة مشروع القانون وبين يدي المجلس دراسة علمية عن مشكلات البلديات ومقترحات للحلول، وسيجد المجلس خبراء في المشكلات والحلول ممن عملوا في قطاع البلديات في كل مستويات المسؤولية.
وبعد إقرار القانون فإن الانتخابات تحتاج إلى تعامل جاد من الجميع سواء كانوا قوى سياسية أو اجتماعية، ونتحدث عمن يتقدمون أو يتم تقديمهم لمواقع المسؤولية، فرئيس البلدية شخص مطلوب منه إدارة آلاف الموظفين وملايين الدنانير وخدمة الناس والمعرفة بمجالات العمل البلدي من قضايا الهندسة والإدارة وغيرها من الأمور، ولا يجوز أن نقدم لهذا العمل شخصا لأنه معروف بين أهله أو متقاعد لا يجد عملا أو حزبيا له نفوذ في حزبه ويمكنه ممارسة الكولسات ليحصل على دعم حزبه أو شخص من حزب أو عشيرة يريد من حوله إبعاده عن طريقهم في الانتخابات النيابية فيتم إرساله إلى البلديات وانتخاباتها حتى لو كان "لا يفك الخط " في العمل البلدي وتفاصيله.
وحتى عضوية المجالس البلدية فإنها مهمة جدا، وليست عملا ثانويا لأن المجلس من يتخذ القرارات، ويدير المؤسسة وبالتالي فإن الخبرة والمعرفة ضرورة لا أن يكون العضو في غياب عما يفعل الرئيس ويقايض مواقفه وتوقيعه ببعض التعيينات لمن حوله وتعبيد شارع يعنيه وتمرير بعض المعاملات المخالفة للقانون.
ما دمنا في موسم المطالبة بالإصلاح، فإن الاهتمام بقانون البلديات وجوهره ثم الاهتمام بإجراء انتخابات نزيهة تكون عنوانا من عناوين الإصلاح بما في ذلك نزاهة المجتمع من قوى سياسية واجتماعية في الاختيار والانتخاب وعدم بيع الأصوات والمواقف وتقديم من يستطيع إدارة مؤسسة كبيرة وليس إشغال موقع لمن ليس صاحب كفاءة، حتى لو كان حزبيا عريقا أو وجيها أو ناجحا في مجال عمله لكن لا علاقة له بالبلديات وعملها.
أما أول خطوات الإصلاح فهي لدى مجلس الأمة الذي نتمنى منه التعامل مع القانون بأهمية قانون الانتخابات النيابية وإدراك أهمية البلديات في خدمة كل الشعب الأردني.

[email protected]

التعليق