أردنيون يدعون لحرب أهلية!

تم نشره في الخميس 14 تموز / يوليو 2011. 02:00 صباحاً

كنّا نود أن نكتب بنفس هادئ عن التوقعات بشأن الاعتصام الذي تنوي بعض القوى السياسية عقده يوم الجمعة، لكن استشاطات البعض منّا التي لا تفهم إلا لغة السيف، أبت لنا الهدوء واستكثرت علينا الوسطية والتدرج والعقلانية لمسيرنا الإصلاحي، وزجّت به من حيث تعلم أو لا تعلم في مربع الكراهية والتشكيك والتحريض.
لا يمكن فهم ما تم تداوله من أنباء عن فتوى تعتقد أن "الدماء" التي قد تسيل في مسيرات الإصلاح هي دماء شهيدة، إلا أنها دعوة للتحريض على العنف والقتل وإراقة الدماء! وهي فتوى ربما تقع على يمين "بن لادن" بأميال مقاسة، ولا تريد للأردن إلا أن ينزلق إلى مهاوي الردى!
أي جنون هذا الذي يقف خلف الفتوى المشؤومة؟ وأي حقد هذا الذي بلغه بعضنا؟ وأي كره للأردن وأمنه وشعبه ذلك الذي يقبع في صدور هذه الفئة الضالة من الأردنيين؟.. إلى أين يأخذنا هؤلاء؟ وما هو مرادهم؟ أيريدون الإجهاز على هذا البلد وسلمه ومقدراته؟ بئس الإصلاح إذا كانت طريقه دماء الأردنيين، وبئس هؤلاء الذين يدعون لإراقة الدماء في بلد لم ترق فيه دماء سياسية من قبل.
ألم تنفذ للآن، أو وضعت على طاولة التنفيذ جل -بل كل- المطالب الإصلاحية التي أرادها غالبية الأردنيين؟ ألم يكن التعديل الدستوري أو مجرد الحديث عنه قبل ثلاثة أشهر فقط خطا أحمر، ثم بات توجها ملكيا ممأسسا؟ أولم توقف الدوائر الوهمية ويشرع ببناء النسبية؟ أو لم تسيّر المسيرات في كل جمعة بحرية وكرامة وود وبحماية من القانون؟.. لماذا يراد لهذا السلم أن يتبدد؟ لماذا يراد لنا العنف؟
لقد أزاحتنا هذه الفتوى أميالا نحو المغالاة والتطرف! وأكاد أقسم أن تلك الفتوى البائسة والتحريضية التي أصدرها من يدعون بشيختهم الدينية جاءت لتشكل أخبارا سارة للقوى التي لا تريد الإصلاح ولا تقبله وتقاومه بكل ما أوتيت من قوة.
ويسألونك بعد كل ذلك: لماذا كل هذا التشكيك بالنوايا الإصلاحية للقوى الاسلامية؟ ولماذا لا يتم الوثوق بالمشروع الديمقراطي الإسلامي؟ الجواب هو مثال تلك الفتوى المشؤومة، وما تؤشر إليه من حقد دفين على الإصلاح والديمقراطية والأردن، ونزعتها الإقصائية اللاإسلامية التي عز نظيرها، فهي لا تقبل الآخر وتكفره ولا تحب أن ترى الشعب آمنا ومطمئنا، بل متنازعا ومتقاتلا. الفتوى عبرت عن الرؤية الإصلاحية والديمقراطية للقيادات التي تطيعها قطاعات واسعة من الحركة الإسلامية، فهل نصدق بعد ذلك ديمقراطية إسلاميينا وقبولهم للتعددية، وهم يدعون للقتل وإراقة الدماء؟!
أدعو أولئك الذين استهدفت عقولهم تلك الدعوة للعنف، والتي خرجت ممن يفترض أنهم من علماء ديننا الحنيف، أن يعقلوا ويعوا مآرب هؤلاء وظلاميتهم وتطرفهم وبؤسهم، وأن يحمدوا الله أنهم يعيشون في بلد ما كان لأمثال مصدري تلك الفتوى أن يكونوا اصحاب قرار فيه، وإلا لكان الأردن انزلق منزلقات الصومال والسودان وأفغانستان. هذا ما ترمي إليه فتاوى التحريض والتطرف، لكن الأردنيين أكبر منهم ومن بؤسهم، وتاريخهم خير شهيد على ذلك.

التعليق