محمد أبو رمان

"صفقة" أميركا و"الإخوان"!

تم نشره في الخميس 14 تموز / يوليو 2011. 02:00 صباحاً

ثمة تحليلات تتناقلها أوساط سياسية وإعلامية، تحديداً ذات خلفية أيديولوجية يسارية وقومية، تجزم بوجود مؤامرة- "صفقة" سياسية بين الولايات المتحدة الأميركية وجماعة "الإخوان"، بوساطة تركية- حزب العدالة والتنمية، ذي الجذور الإسلامية.
هذه القراءة بدأنا نسمعها مع اشتعال الثورة السورية، بل لم يتردد بعض هؤلاء المثقفين والمسيّسين في العودة بأثر رجعي لما حدث في تونس ومصر واعتبار أنّ ما حدث، ويحدث، هو مخطط بقيادة أميركية بالتحالف مع "الإسلام المعتدل"، من خلال التلاعب بـ"الوعي الجمعي" للشعوب العربية، باستخدام "قنوات فضائية" ووسائل إعلامية متطورة.
الدلالة التي تتكئ عليها هذه القراءة تتمثل بتصريحات لوزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون، بفتح الحوار مع الإسلاميين، وبوجود اتصالات تجريها الولايات المتحدة مع قيادات إخوانية في القاهرة، ومحاولة إجراء اتصالات شبيهة مع "الإخوان" في دول عربية أخرى.
هذه التصريحات والتحركات الأميركية مهمة، وتمثّل نقطة تحول في السياسة الأميركية، لكنها ما تزال قيد الاختبار ومحاولة "جس نبض" الإسلاميين، ورؤيتهم للولايات المتحدة ومصالحها في المنطقة، وتحديداً ما يتعلق بإسرائيل وأمنها.
ما نزال، إذن، في مرحلة "التباين" في وجهات النظر داخل أروقة التفكير والقرار الأميركي، ولم يحسم الموقف من الإسلاميين، ولم تصل الأمور إلى مرحلة "الصفقة" أو التآمر – المزعوم- ضد النظام السوري أو الأنظمة الأخرى.
ومن المعروف أنّ هنالك وجهتي نظر في دوائر التفكير في واشنطن، تذهب الأولى إلى عدم القبول بأي حوار أو علاقة مع الإسلاميين، وبعدم التمييز بين "إسلام معتدل" و"متطرف"، وبالتعامل معهم كـ"تحد" للسياسة الأميركية. فيما تدافع وجهة النظر الأخرى عن وجود إسلام معتدل عقلاني يمكن الحوار معه، ولا يصطدم بالضرورة مع "المصالح الأميركية" في المنطقة.
تقليدياً، كان انحياز الإدارة الأميركية لوجهة النظر الأولى (المعادية عموماً للإسلاميين). إلاّ أنّ الثورات الديمقراطية العربية ردّت الاعتبار لوجهة النظر الثانية. وقد أقيمت في الكونغرس جلسة استماع لخبراء في الإسلام السياسي، أبرزهم روبرت ساتلوف (المعادي للإسلاميين)، وناثان براون (من التيار الثاني)، مع اندلاع الثورة المصرية لتحديد الموقف من جماعة الإخوان المسلمين.
بالرغم أنّ الفريق الثاني يدعو إلى فتح حوار مع "الإسلام المعتدل"، إلاّ أنّ هنالك شرطاً رئيساً ما يزال يقف أمام هذا الحوار أو أي تفاهم مستقبلي، بالرغم من إعلان الإسلاميين الإيمان بالديمقراطية والتعددية وتداول السلطة.. وهو القبول بإسرائيل، إذ ما تزال الحركات الإسلامية ترفض الاعتراف بها، ولا نتوقع أن يحدث تغيير في هذا الموقف، إلاّ بالتنسيق مع حركة حماس.
ما حدث إلى الآن هي محاولات من مسؤولين وخبراء أميركيين للتعرف عن قرب على مواقف "الإخوان"، ودراستها، فقط، فيما ما يزال هنالك تباين في وجهات النظر حتى داخل الحركة الإسلامية، بين من يرى إمكانية فتح الحوار لمواجهة "الفيتو" الأميركي عليهم، ومن يرفض ذلك بسبب مواقف الإدارة الأميركية.
الإدارة الأميركية تتعامل مع "موازين القوى" على أرض الواقع، وموقفها مما يحدث ليس مرتبطاً بـ"صفقة" الإسلاميين المزعومة، وإنّما بقناعة نضجت منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وجوهرها بأنّ النظم العربية بحالتها الراهنة لم تعد قادرة على البقاء والاستمرار، وأنّه لا بد من البحث في البدائل الأخرى.
من رحم تلك القناعة ولدت مبادرة "الشراكة الأوسطية"، لكن المنظور الأمني التقليدي عاد وتفجّر مع فشل المحافظين الجدد في العراق، قبل أن تردّ ثورة الربيع الديمقراطي العربي الاعتبار، مرّة أخرى، لفرضية "موت النظام الرسمي العربي".

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »رب امرءٍ حتفه فيما تمناه! (ابو خالد)

    الخميس 14 تموز / يوليو 2011.
    الحركات الاسلامية ومنها حركة الاخوان المسلمون شكلت صداعا دائما لأميركا والغرب واعتقد ان مطابخ القرار في الولايات المتحدة قد حزمت امرها وستأخذ بوجهة النظر التي تدعو الى فتح قناة حوار وتعاون مع الاسلاميين وستقبل الولايات المتحدة ان يستلم الاسلاميون(المعتدلون!!)الحكم في البلاد العربية بعد ان تحصل اميركا منهم على تعهد بعدم معاداة اسرائيل, وبهذا تضرب اميركا عصفورين بحجر واحد,فهي بذلك تكون قد "دجنت"هذه الحركات وجعلتها تدور في فلكها ومن ناحية ثانية ستسقط تأثير هذه الحركات على الشعوب العربية التي ستصاب بالصدمة للتحولات التي حصلت لهذه الحركات الاسلامية واتجاهها لأن تكون اقرب الى العلمانية (كأردوغان)منها الى الاسلامية.ما تفعله اميركا هو استراتيجية جديدة للقضاء على الصداع الذي تسببه هذه الحركات لها,وما كان لهذه الاستراتيجية ان تنجح لولا ولع وشغف هذه الحركات بالوصول الى الحكم بشتى الوسائل,ورب حركة حتفها فيما تمنته.
  • »و ماذا عن تركيا؟ (Amer)

    الخميس 14 تموز / يوليو 2011.
    أميركا تسعى لتطبيق النموذج التركي عربيا,فيكون المسمى الشكلي اسلاميا مع اعتراف كامل بالكيان و علمانية في سياسات الدولة مع احتفاظ زوجة زعيم الحزب بلبس الحجاب لأثبات اسلامية النظام العميل!!
    هل هذا ما تريدون؟؟ نصرخ في وجه شمعون بيريز و نتهمه بالاأنسانية مع أطفال غزة - يا حرام - و نجري تدريبات عسكرية مع جيشه و تبقى العلاقات الدبلوماسية على حالها.
    هذا هو الأسلام المعتدل الذي يريدون و هو مدخل منطقي لشعوب عاطفية يعتبر الخطاب الديني محركا رئيسيا لها.
    ما فعله أخوان مصر من تواطؤ على الثورة قطع الشك باليقين و أثبت بدون شك أنه تيار يسعى للسلطة بأي ثمن و أنهم سعوا للتواطؤ مع المجلس العسكري لأخراج مبارك و زبانيته بدون محاكمة مقابل وجود سياسي قوي داخل النظام.
    من يسعى لأنقاذ أمثال مبارك للفوز بالمنصب ,لا شك بأنه على أتم الأستعداد للتعامل مع أميركا و "أسرائيل" للوصول لذات الهدف...اللعبة انكشفت يا دكتور و لا داعي للتبرير للأخوان فهم أصبحوا مكشوفين على الأخر خاصة بعد استقبالهم للسفير الأمريكي ليعلمهم "الثورة" في حماة.
  • »تعليق على المقال (حسناء الأنصاري)

    الخميس 14 تموز / يوليو 2011.
    السؤال الأهم هو الجهة الأمريكية التي تتصل وتتواصل مع الاخوان المسلمين؟ الاتصال بين الأمريكان والأخوان المسلمين قديم ولكنه كان يجري من خلال بعض المبعوثين الأوروبيين أو من خلال المنتديات الفكرية الأمريكية أو مسؤولين أمريكيين سابقين (خصوصاً سفراء) أو من خلال المؤسسة الأمنية الأمريكية ولكنه لم يصل إلى الآن إلى مستوى البيت الأبيض (الإدراة الأمريكية) أو الكونغرس (البرلمان الأمريكي).
    معظم هذه اللقاءات كان هدفها جس نبض الاخوان المسلمين بشأن بعض الأسئلة التي تهم الأمريكان بينما الأخوان المسلمين هدفهم هو ضمان تواصلهم مع العالم وعدم انعزالهم في حال حققوا تواجد واضح في السلطة (الدولة)، كما أن الأمريكان مهتمين بفهم الوضع الداخلي للأخوان وتنمية علاقة مع قيادات مختارة من الأخوان. الأمريكان مهتمون بالتواصل مع أخوان مصر بينما اهتمامهم أقل بامتدادات الأخوان في المنطقة بما في ذلك حماس. المهم أن هناك صراع في المنطقة بين القوى السياسية على احتكار العلاقة مع أمريكا ولذلك كثير من الأنظمة العربية تغضب من أي تواصل أمريكي مع الأخوان المسلمين، والأخوان المسلمين يرون في أي تقارب أمريكي مع أي قوى سياسية أخرى منافسة هو على حسابها.
    أخيراً، المثير للدهشة أن تفاصيل تلك اللقاءات متداول وليس سراً خصوصاً في واشنطن وأوروبا وبعض تلك اللقاءات جرى وصفها بالتفصيل الممل في تقارير صحفية أو مراسلات الديبلوماسيين أو تقارير المنتديات الثقافية في أمريكا أو بعض منظمات المجتمع المدني الدولي. أظن أن أعصاء الأخوان المسلمين من الصف الثاني وأقل هم الأقل اطلاعاً على تلك اللقاءات وفحواها.