محمد أبو رمان

مؤتمر لإنقاذ الاقتصاد الوطني

تم نشره في الأربعاء 13 تموز / يوليو 2011. 02:00 صباحاً

رغم أنّ قرار رئيس الوزراء د. معروف البخيت، بتثبيت أسعار المحروقات لقي –بالضرورة- ارتياحاً شعبياً واسعاً، إلاّ أنّه أبقى الهاجس العام حول أوضاع الاقتصاد الوطني واستقرار الموازنة العامة قائماً، بل مرتفعاً.
ما تحدث عنه الرئيس من خطط لبدائل وتصورات اقتصادية يقع ضمن "المدى المتوسط"، وليس القريب العاجل، أي الموازنة التي تشتعل بالعجز والمديونية، إلاّ إذا أتت رحمة الله بمساعدات خارجية كبيرة جداً تنقذنا هذا العام على الأقل.
قبل ذلك، وبعده، فإنّ آراء الخبراء الاقتصاديين تثير القلق الشديد، حتى أولئك الذين لهم تحفظات على المسار الاقتصادي الحالي وعلى رفع الأسعار في هذا الوقت الحساس، مثل د. خالد الوزني والزملاء الكتاب الاقتصاديين، إذ يشيرون جميعاً إلى خطورة الوضع المالي والاقتصادي الحالي.
د. جواد العناني خرج في مقالته "تحركي يا حكومة" عن هدوئه المعتاد وطالب الحكومة باتخاذ إجراءات عاجلة وسريعة لتخفيض النفقات عموماً، وللتعامل مع السياسات الضريبية لإنقاذ الوضع المالي، وألمح إلى خطورة الحالة الراهنة.
ثمة مشكلة حقيقية، تحديداً هنا، لا نملك تجاهلها أو القفز عليها، وتكمن بوجود خلاف جوهري بين الفريق الاقتصادي في الحكومة والفريق السياسي في التعامل مع "الأزمة" الراهنة. وليس سرّاً أنّ الفريق الاقتصادي بقي يضغط على الرئيس حتى اللحظة الأخيرة لرفع أسعار المشتقات النفطية، ويحذّر من السقف الخطر الذي وصلت إليه المديونية وبلغه العجز المالي.
الفريق الاقتصادي، إذن، له رأي آخر مختلف، وبدائله تتمثل في رفع الأسعار، ولا نتوقع من وزير المالية د. محمد أبو حمور، مثلاً، وهو الذي نظّر لقانون الضريبة الحالي وروّجه وهندسه، أن يعود اليوم ليصمم لنا سياسات وتشريعات ضريبية مغايرة تماماً، كتلك التي يتحدث عنها رئيس الوزراء.
الرئيس ليس خبيراً اقتصادياً، وفريقه السياسي كذلك، والفريق الاقتصادي له رأي مختلف تماماً، فهل سننتظر –إذا لم تأت المساعدات- انفجاراً اقتصادياً، ويحمّل كلٌّ منا المسؤولية للآخر، أو أن نعود إلى المؤسسات الدولية، ما يهدد الاستقرار النقدي؟
الآن، وفوراً، المطلوب قرع جرس الإنذار، واستقطاب الخبرات الاقتصادية المخضرمة، وعقد مؤتمر مغلق لها، ومن ثم الخروج ببيان للشارع الأردني حول الوضع الاقتصادي والمالي، والخطوات المطلوبة على المدى القصير والمتوسط والبعيد، أي تقديم خريطة طريق عملية مؤطرة زمنياً، ووصفة واضحة لمسار الإصلاح المطلوب، للتمييز بين ما نقرؤه اليوم ونسمعه من اجتهادات وبدائل بعضها واقعي وكثير منها غير واقعي.
الحكومة شكّلت لجنة "الحوار الاقتصادي"، لكن التجربة لم تنجح. وبعيداً عن أسباب ذلك، فإنّ المطلوب صيغة مختلفة من مؤتمر لإنقاذ الاقتصاد الوطني، بإدارة شخصية من خارج الفريق الاقتصادي الحالي، مع ضرورة وجوده في المؤتمر وعرض رؤيته وتصوره، حتى لا يُتّهم هذا الفريق بمحاولة تمرير قرارات معينة، وأن يجتمع هؤلاء الاقتصاديون ويقدموا لنا: ماذا نفعل على المدى القصير؟ والمتوسط؟ والبعيد؟
في قلب هذا النقاش لا يجوز أن نقفز على قضية الفساد، فمهما كانت الانطباعات العامة صحيحة أو مبالغا فيها، المرآة محدّبة أم مقعّرة أم مستوية، فإنّنا بحاجة أن نحطّم هذا الحائط، الذي يشكل أكبر عامل مؤثر في الحراك الشعبي وفي الصورة الداخلية والخارجية للدولة، ويضرّ كثيراً بمصالحنا الاقتصادية.
ما نسمعه ونقرؤه من اقتصاديينا الرسميين وغير الرسميين، مقلق جداً، ولا مجال للانتظار أو التراخي وانتظار الكارثة، كما يحدث عادةً في سياساتنا الرسمية!

التعليق