إبراهيم سيف

أسئلة برسم الإجابة

تم نشره في الأربعاء 13 تموز / يوليو 2011. 02:00 صباحاً

ليس هناك رابحون وخاسرون في قضية تأجيل رفع الأسعار. ما حصل هو التأجيل لاتخاذ القرار ضمن ظروف ومعطيات مختلفة ليس من الواضح متى ستتبلور. وعلى الأرجح أن يساهم التأجيل في مفاقمة بعض المؤشرات الاقتصادية، وعلى رأسها عجز الموازنة العامة وما يتبع ذلك من استحقاقات ستنعكس حتما على الفقراء ومحدودي الدخل.
والتأجيل على علاته يمنح بعض الوقت للبدء ببعض الإجراءات الضرورية، إذا كان للاقتصاد الأردني أن يواصل نموه. وهناك عدد من الأسئلة التي تستحق الإجابة عنها قبل اقتراح بعض الحلول.
هل تعاني سياسة الدعم والإعانات من تشوهات كبيرة، ويذهب جزء كبير من الدعم لغير مستحقيه؟ الإجابة هي نعم قاطعة، لكن معالجة هذا الاختلال تحتاج إلى جهاز دولة فاعل، وبيانات إحصائية دقيقة، ورغبة سياسية في اتخاذ قرارات حاسمة، فهل تتوفر كل تلك العناصر للمضي قدما؟ الإجابة هنا سلبية للأسف.
هل السياسة الضريبية المتبعة في الأردن، والتي تمثل ضريبة المبيعات الجانب الأهم منها، تشكل نظاما ضريبيا عادلا ويتماشى مع الظروف والمستجدات، أم أن هناك بدائل مستجدة؟ فعلى سبيل المثال، ورغم ظروف مصر الصعبة، شملت الموازنة الجديدة ضريبة على الأرباح الرأسمالية، ورفعت العبء الضريبي على شرائح الدخل المرتفع. ومع إدراكنا لظروف السوق المالية، لكن هل يمكن إعادة النظر بالنظام الضريبي بعيدا عن الطروحات التقليدية؟
السؤال الثالث يتعلق بدور القطاع الخاص؛ فهل نريد لهذا القطاع أن يلعب دورا في إخراج الأردن من الأزمة الاقتصادية؟ والقطاع الخاص ليس المؤسسات الكبرى فقط، بل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة المحركة للنشاطات الاقتصادية. هل نريد لهذا القطاع مساهمة؟ هل نستمع إليه ونتعامل مع مطالبه بالسرعة الكافية؟ وهل نوفر التمويل الكافي لصغارالمستثمرين لكي نخلق ديناميكية جديدة في الاقتصاد؟ الإجابة هنا سلبية، حيث نسمع كلام المسؤولين ولكن لا نرى أيا من تلك المبادرات ينفذ على أرض الواقع، فيما تستمر الشكوى، فكيف سنتقدم في الحلول؟
خارج حدود الأردن، ما هو الدور الذي نريده للمؤسسات الدولية التي باتت تنتهج سياسات جديدة فيما يخص توفير التمويل وشروطه؟ هل نريد الاستمرار بالاعتماد على المنح والقروض ونحسب العجز قبل المساعدات وبعدها، أم نريد التأسيس لاقتصاد يتمتع بالحد الأدنى من الاستقلالية؟ وهل يمكننا تطوير قدراتنا الذاتية وتحديد أولوياتنا الاقتصادية وحدنا، وبعدها نسعى لصيغ التمويل التي تناسبنا؟ الإجابة هنا أيضا ليست واضحة، رغم أن الرسالة من الخارج أكثر وضوحا.
الخروج من الأزمة يحتاج إلى وقت، وما تراكم على مدى عقود لا يمكن حله بضربة سحرية. المطلوب هو البدء بالإجابة بشكل متناغم عن الأسئلة الرئيسية لكسب ثقة الناس بما نقوم به، وتأجيل القرارات الحاسمة قد يجبرنا على الوصول إلى وضع يصبح التأجيل فيه غير ممكن، عندها سنلجأ إلى الجراحة، وهي تجربة خاضها الأردن في بداية عقد التسعينيات حينما استمر التأجيل، ليس لأن المشكلة كانت غامضة، بل لأن الكلفة السياسية لاتخاذ قرارات غير شعبية كانت مرتفعة، وبالنتيجة الجميع سيخسر.
التأجيل لن يحقق مكاسب سياسية على المدى الطويل، لأن الكل سيتذكرون كيف بدأت المشكلة وما آلت إليه.

التعليق