حنان كامل الشيخ

الثريا

تم نشره في الثلاثاء 12 تموز / يوليو 2011. 02:00 صباحاً

حين شاهدتها على شاشة التلفاز، أدركت أنه لا حوار بيني وبينكم! خيمتكم الظليلة الكبيرة البيضاء الفخمة الرهيبة العتيدة الصلبة، والتي تتوسطها على الأرض تحفة فنية رائعة الجمال، وفي السقف ثريا لم أر ببهاء شكلها وسطوع نورها مثيلا من قبل. وأسركم القول، إنها المرة الأولى التي أحببت فيها اسمي الذي طالما لمت أهلي على انتقائه لي... ثريا.
عشت في قريتي الصغيرة الطيبة، سنين عمري الصغيرة الطيبة، لا ألوي على شيء، اللهم إلا الدعاء المتكرر بانتهاء الدوام المدرسي سريعا كل نهار، ليتسنى لي الركض بين أشجار اللوز على راحتي، وتفقد ضفادعي على طرفي عين الماء. اليوم وبعد أن فرق التهجير واللجوء والدم بيني وبين قريتي، أراني أستهل دعاء المساء بـ"يا رب.. أعدني إلى صفي قبل نهاية العام الدراسي"!.
قبل يومين، لم أصدق عيني وأنا أراكم تجتمعون في العاصمة حول تلك الطاولة التي لم أر أكبر منها في حياتي، تتناقشون قضيتي وتتناولونني كوجبة خفيفة، في فترات استراحتكم! تستريحون من ماذا بالله عليكم؟ هل أتعبتكم الجلسة الطويلة على مقاعد الحوار الوطني؟ أم أنهكتكم دقيقة الصمت على أرواح اخوتي؟ أم لعلها مداخلة وقف الرصاص التي أحرجت تعهدكم بعدم المساس؟ يا الله ما أحلى ملابسكم وما أنقى وجوهكم وما أروع عطوركم.. وما أكذبكم!
اسمعوا.. وخذوها من فم طفلة كبرت أسرع كثيرا منكم: لا حوار بيننا وبينكم منذ عشرات السنين، وليس فقط من لحظة تشردنا هربا من الموت المحتم على البؤساء. بل هي هوة أوسع من قاعة الاجتماع العظيمة التي صففتكم، وأوهمتكم بأنكم أوصياء على الفقراء و"المضلَّلين". كيف نتحاور ولا أرضية مشتركة تجمعني بكم؟ أرضكم رخام ومرمر، وأرضي مليسة وزعتر. أنتم "بييركاردان وغوتشي"، وأنا قطن حلبي من الدرجة الممتازة. أنتم زجاجات المياه المعدنية وصحن بتيفور، وأنا الفيجة وسلة خبز الطابون. أنتم سلاف فواخرجي ودريد لحام، وأنا سفيرة النوايا الحسنة. أنتم التكييف المركزي، وأنا الشمس والسماء. أنتم الخطابات الكذابة، وأنا الممانعة. أنتم الميكرفونات الحساسة، وأنا الحناجر المقتلعة.
وعلى السياق نفسه، أحب أن أنوه لمفارقة غريبة! كنتم تخافون على الموسم السياحي، ومقاطعة الاخوة الخليجيين والعرب لزيارة فنادقكم الفارهة ومصايفكم البديعة. أحب أن أطمئنكم، أن الأخوة الحقيقيين أطلوا على خيمنا وأقاموا بيننا. احتضنوا خوفنا، وطبطبوا على نزوحنا. والعجيب أنهم لم يمروا على متنزهاتكم في طريقهم إلينا!
عرفتم الآن لماذا لا ينفع الحوار بيني وبينكم؟ لأن خديعتكم لم تعد تنطلي على العقل. واكتشف الجميع زيف ادعاءاتكم، وفهموا كم أنتم الثرى، وكم أنا الثريا.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »شكر من مواطن سوري (محمد)

    الثلاثاء 12 تموز / يوليو 2011.
    أولا اشكر الكاتبة على هذا المقال الرائع الذي يمزج بين صياغة أدبية راقية ومعان مؤثرة.
    ورغم أن غالبية العرب اكتشفوا الآن طبيعة النظام السوي الدموي المتدثر بغطاء الممانعة والمقاومة زوراً وبهتاناً ما تزال هناك أقلية تردد مزاعم وطنية النظام السوري وأكاذيب دعمه للمقاومة. على هؤلاء الأقلية التي استفادت أو ما تزال تستفيد من نظام الأسد أن تعي أن استفادة فئة قليلة حتى لو كانت جماعات ترفع شعار المقاومة لا يعني أن تسحق غالبية الشعب السوري وتقتل بالرصاص الحي. واللي عاجبو النظام السوري ياخدو لعندو وخلصونا.
  • »سورية و اسرائيل زي بعض ! (فلافل)

    الثلاثاء 12 تموز / يوليو 2011.
    طاولات و مي معدنية و لبس علاموضة و كانه الموت و الدم في قارة امريكا اللاتينية !! بالله شو فرقوا عن الاسرائيليين اللي بقتلوا و بيذبحوا الشعب الفلسطيني و بيقعدوا على طاولة المفاوضات مع شلة خونة ؟؟ اللي بدو يحاور يحاور الناس اللي اتهجرت و ماتلها ولاد مش هالاشكال !!!
  • »البعث اصبح عبـثا ! (خالــد الشحــام)

    الثلاثاء 12 تموز / يوليو 2011.
    سيدة حنان...اسعدت صباحا ... لا حدود للجمال بين كلماتك وأفكارك ....مسكين هو الشعب السوري الذي ابتلي بمثل هؤلاء ، و مسكين هذا العربي الموزع بين الغبار و حواف السماء ، روحا تائهة بين نافذتين للموت والعذاب ، لكني عربي حـر أشتاق واحلم وأتنفس حتى يعلم الكون أنني ذاك الفتى عربي اللسان والهوى حـرا كريما كما خلقتني يا رب ...إذا كان ثمن التنازل من هذا النظــام لإطلاق حفنة من الأكاذيب الملفقة تحت كلمة اصلاح ومؤتمر تافــه للأذلاء هو ما يزيد عن 1500 قتيل والاف الجرحى والمعتقلين خلال بضعة شهور ، فما هو وصف الثمن اللازم لسقوطه أو تنحيه ؟ هل يجب أن يباد الشعب السوري ؟ أو يقدم له قربانا على بوابات دمشق وحلب كي يرضى ؟ المصيبة في هؤلاء أنهم وصلوا إلى مرحلة اللارجعة وهم يدركون ذلك تماما ويعلمون أن أي تنازل سيقودهم نحو المحاكمة والقصاص وتاليا حبل المشنقة فلذلك لا بد من المضي حتى النهاية المحترقة ، النقطة التي لايعرفونها أو بتعبير أدق يرفضون رؤيتها أن طبيعة الهواء في المنطقة أصبحت أكثر نظافة وغير ما اعتادوا وأعلى قدرة على البعث من جديد وهي قطعا لا تناسب حزب البعث الذي تعفن في الظل ولا تتلاءم مع صدورهم ولا تناسب أشجارهم البلاستيكية وسريعا ما سوف تقتلهم الحساسية منه رغمــا عنهم !
  • »الشعب الكويتي المعطاء (سائد النغازي / عمان حاليا في اجازة)

    الثلاثاء 12 تموز / يوليو 2011.
    سلمت يدك أختي حنان و أضم صوتي الى صوت ثريا الثريا الحقيقية و أتساءل باستغراب شديد , هل هذا حوار معقول مع استمرار اقتحام الدبابات والرصاص الحي والقتل والاجهاز على الجرحى والتعذيب والتشريد والارهاب وتقييد الحريات وحرق المحاصيل وقطع والكهرباء والاتصالات والمياه أو تسميمها وتشريد العائلات والإعلام المفبرك وعدم السماح لدخول وسائل الإعلام العالمي ولالجان حقوق الإنسان ولامواد الإغاثة ??? ليس لأنني تربيت و عشت في الكويت و لكنني أرفع قبعتي تقديرا لانسانية هذا الشعب الطيب الذي تراكض الى مخيمات لجوء السورين في تركيا و رغم كل الصعاب , ليخففوا عن مصابهم و يمدوا لهم يد العون , فشكرا الى اشارتك اليهم في المقال .
  • »عاملين حالهم وطنيين (الشيخ داغر)

    الثلاثاء 12 تموز / يوليو 2011.
    يسلم قلمك والله العظيم أنا من شفت القاعة فكرتها في قطر !
  • »ستسقط الثريا فوق رؤوسهم باذن الله تعالى (مجد العوامره)

    الثلاثاء 12 تموز / يوليو 2011.
    هل يوجد رئيس في العالم تحدث في وطنه كل هذه الجرائم ولا يتحدث إلى الشعب مباشرة ؟ نعم تحدث مع الممثلين والوزراء التلاميذ وطلبة الجامعة ولكن ليس للشعب المقهور .. استحى مبارك و زين العابدين يعملوها
    اتعلم من القذافي !!!!
    بس مثل ما قالت الكاتبة الشعب هم الثريا و الباقون ستسقط فوق رؤوسهم الثريا المذهبة
  • »مهزلة الحوار (جواد)

    الثلاثاء 12 تموز / يوليو 2011.
    لقد اصبحتم مهزلة العالم كله يكفيكم لانكم لن تنتصروا بأذن الله ورح انشالله تشوفوا الخزي ونصيحة تراجعو عن كلامكم وانضمو لثورة الحق نصيحة حتى تكسبو الدنيا والاخرة ومارح ينفعكو بشار ولا نظامه.. بكفي انكو راضين تخلو مستقبلكو بايد سولاف فواخرجي و ابو عصام
  • »أرجو أن لا ننسى (عصام علايا)

    الثلاثاء 12 تموز / يوليو 2011.
    أرجو أن لا ننسى بأن هذا النظام محور المقال قد قدم لشعبة و أمتة من الأفعال و المواقف القومية ما لم يقدمها أحد و خصوصا في إيواء المقاومين و دعمهم و لم يسجل عليه خضوع أو مداهنة لقوى الشر في العالم و على المستوى الداخلي فيكفي أن دولتة لا تتحمل ديون لصندوق النقد الدولي و إزدهرت الزراعة و الصناعة و السياحة و الفن وفي ظل هذا النظام.
    و علية يا أستاذتي إن طاولة حوارهم كبيرة بحجم إنجازاتهم و إنتصاراتهم .و هي و ما عليها و من عليها من صنع أيديهم و عرق جباههم.
  • »كم هم مستفزيين ! (يامن خليل)

    الثلاثاء 12 تموز / يوليو 2011.
    صباح الخير أختي .. تأثرت كثيرا من مقالك حتى أدمعت عيوني .. معك حق لا حوار بين الثرى و الثريا وحسبي الله عليهم